مع اشتداد أزمة الرسوم التي أساءت لشخص النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم واستمرار الاحتجاجات من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، بدت أوروبا أكثر ليونة في الأيام الأخيرة.
وفي هذا الاتجاه أعلن فرانكو فراتيني مفوض العدل والامن في الاتحاد الأوروبي يوم الخميس أن الاتحاد قد يحاول وضع لوائح أخلاقية لوسائل الاعلام لتفادي مثل ماحدث بعد نشر رسوم ساخرة من النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال فراتيني في حديث مع صحيفة (ديلي تلغراف) البريطانية إن الميثاق سيشجع وسائل الإعلام على "التعقل" لدى التطرق الى الأديان، وأضاف "الصحافة ستبعث للعالم الإسلامي برسالة مفادها : نحن مدركون لعواقب ممارسة حق التعبير، يمكننا بل نحن مستعدون لأن ننظم من تلقاء أنفسنا هذا الحق".
وكانت صحيفة دنمركية قد نشرت الرسوم المسيئة للمسلمين أول الأمر في سبتمبر الماضي، ثم عادت صحيفة نرويجية ونشرت الرسوم وتبعها عدد من صحف دول أوروبية أخرى.
وصرح فراتيني وهو وزير خارجية إيطالي أسبق بأن ملايين المسلميين في أوروبا شعروا "بالإهانة" جراء نشر هذه الرسوم، واقترح لوائح تطوعية تحث وسائل الإعلام على مراعاة حساسيات كل الأديان ولا تعطي ميزة لدين على آخر.
وصرح بأن المفوضية الأوروبية والمؤسسات الإعلامية الأوروبية هي التي ستصيغ هذه اللوائح، ولن تكون هذه اللوائح ملزمة قانونا.
ويقوم خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بجولة في عدد من الدول العربية والإسلامية في محاولة لتهدئة موجة الغضب التي أحدثتها الرسوم
من جهة أخرى أكد أندرز راسموسن رئيس وزراء الدنمارك أن حكومة بلاده تدين أي تصرف يجرح المشاعر الدينية للمسلمين، أو اتباع أي ديانة أخرى غير أنه رفض الإعتذار نيابة عن الصحيفة الدنماركية التي نشرت رسومات مسيئة للنبي محمد (صلعم).
ودعا راسموسن في حديث لصحيفة "الأهرام ويكلي" إلى تجديد الحوار بين الثقافات وبين الدول الغربية والإسلامية لاحتواء تداعيات أزمة نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى الرسول وتعزيز التفاهم والاحترام المتبادلين بين الجانبين مؤكدا حرص بلاده على استمرار العلاقات الطيبة لبلاده مع العالم الإسلامي على كافة المستويات.
غير أنه لم يمض إلى حد تقديم اعتذار واضح ومباشر عن نشر هذه الرسوم المسيئة من قبل صحيفة دنماركية وقال أن الحكومة الدانماركية لا تستطيع الإعتذار نيابة عن صحيفة مستقلة.
وأشار إلى أن القانون الدنماركي يحظرأي أفعال أو تعبيرات عنصرية تنتهك حرمات المقدسات وقال إن الشكوى التي قدمت بعد نشر الرسوم الكاريكاتورية هي الآن موضع تحقيق من جانب سلطات الإدعاء الدنماركية.
من جهتها قدمت صحيفة "يلاندس بوستن" الدنماركية اعتذارها للمسلمين لنشرها الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد، في رسالة سلمتها السفارة الدنماركية في العاصمة الجزائرية الى صحيفتين جزائريتين نشرتاها يوم الخميس.
وقالت الرسالة التي كتبت باللغة العربية ونشرتها صحيفتا "لاتريبون" و"لو كوتيديان دوران" بالفرنسية "نعتذر عن سوء التفاهم الكبير هذا الذي نتج عن نشر رسوم كاريكاتورية صورت النبي محمد وغذت مشاعر عدوانية تجاه الدنمارك".
وتابعت الرسالة الموقعة من رئيس تحرير الصحيفة كارستن يوست بحسب ترجمتها في الصحف الجزائرية "لم ندرك في أي وقت من الأوقات الحساسية القصوى للمسلمين المقيمين في الدنمارك والمسلمين الآخرين في العالم حيال هذه المسألة".
وأضافت الرسالة "من الواضح ان هذه الرسوم أساءت الى ملايين المسلمين في العالم ولهذا السبب نقدم اليوم اعتذارنا ونعبر عن أسفنا العميق لما حصل وهو لم يكن إطلاقا في نية الصحيفة".
وأكدت يلاندس بوستن ان "هذه الرسوم الكاريكاتورية لم تكن إطلاقا تهدف إلى الإساءة لشخص النبي أو النيل من مقامه لكنها عرضت كمقدمة لحوار حول حرية التعبير التي نفتخر بها في بلدنا".
وتابعت الرسالة انه "بالنسبة للرسوم الـ 12 التي نشرتها صحيفتنا، فإن بعضها يفسر بسوء تفاهم ناتج عن اختلاف ثقافي واننا لا نفضل ثقافة على اخرى"، وأشارت الى ان "هذه الرسوم قدمت على انها حملة شرسة ضد المسلمين".
وأكدت الصحيفة الدنماركية انها "ترفض" و"تدين هذه المقاربة"، وشددت الرسالة "اننا نؤمن بحرية جميع الديانات ونقدس حرية الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية" وختم كارستن يوست "نأسف لأنه أسيء فهمنا ونؤكد ان الهدف لم يكن إطلاقا الاساءة الى اي كان".
معبرا عن "إدانتنا التامة لأي عمل يهدف الى الإساءة الى أي ديانة او جنسية او شعب"
على صعيد آخر، أرجأ رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو حتى 15 فبراير لقاء كان مقررا يوم الخميس مع مسؤولين عن الجمعيات الاسلامية الرئيسية في إسبانيا يتناول قضية الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.
وعزا مكتب ثاباتيرو هذا الارجاء الى زيارة الدولة التي يقوم بها لإسبانيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتي تنتهي بعد ظهر اليوم الخميس، من جهتها، تستقبل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الإسباني الأسبوع المقبل سفراء عشرين دولة إسلامية، إثر أعمال العنف التي استهدفت سفارات أوروبية احتجاجا على نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد في صحف أوروبية.
وفي هذا الإطار، دعت الحكومة الاسبانية الى الاحترام المتبادل للمعتقدات وحرية الصحافة، وعدم الوقوع "في شرك حرب الحضارات".
وكان رئيس البرلمان التركى بولنت أرينج بعث برسائل هذا الأسبوع الى نظرائه في الاتحاد الأوروبي يدعوهم فيها الى التفهم لمعالجة أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للإسلام.
وكتب أرينج فى هذه الرسائل ان الحوار والتسامح والتعاون يجب ان تسود بدلا من إرهاب الأجانب ومناهضة الإسلام، وان الافتقار الى الإدراك والتفهم يمكن ان يسئ استخدامه بعض الأشخاص أو المجموعات.
كما كتب الى رئيسى برلماني الأردن ونيوزيلندا حيث نشرت بعض الصحف الرسوم الكاريكاتورية، وندد بالتقارير الاخبارية التي تزدرى المعتقدات الإسلامية، قائلا ان حرية التعبير لا تسمح بانتهاك القيم المقدسة.
كما ندد ارنيج بالمبالغة فى رد الفعل، والعنف الذى يتبع ذلك, وكذا الهجمات على السفارات في بعض البلدان، قائلا "ان تركيا تولى اهتماما لهدوء وسلامة البشرية"
وقد نشرت صحيفة "يولاندس بوستن" الدنماركية 12 رسما كاريكاتوريا مسيئة للنبى محمد صلى الله عليه وسلم فى سبتمبر الماضى.
وأعيد نشر الرسوم الكاريكاتورية, فى بعض الصحف الأوروبية الاخرى، مما اثار غضب العالم الإسلامى وادى الى حدوث مقاطعة للمنتجات الدنماركية فى عدد من البلدان الإسلامية.