ندد عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة في مقدمتهم قادة الأحزاب السياسية والنقابية وعلماء دين وفعاليات المجتمع المدني، مساء أمس الجمعة بالرباط، في مسيرة حاشدة بالرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم والتي نشرتها صحف دانماركية وأعادت نشرها ص
وانطلقت المسيرة من باب الأحد بوسط العاصمة الرباط حوالي الساعة الرابعة زوالا وتواصلت عبر شارع محمد الخامس ثم شارع النصر.
ورفع المتظاهرون لافتات حملت شعارات تعبر عن استيائهم مما نشر في تلك الصحف من رسوم تمس شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ومن خلاله المسلمين قاطبة.
وانخرط الجميع في ترديد الشعارات من قبيل "لا لحرية التعبير على حساب مقدساتنا" و"لا لحرية التعبير المهينة للأديان" و " الإسلام رمز الحرية والتسامح والسلام" و"لا أمان لا سلام لإهانة الإسلام" "بالروح بالدم نفديك يا رسول الله".
وتواصلت هتافات المتظاهرين لمدة تزيد عن الساعة والنصف، معبرة عن استنكارها لما حملته صحف دانماركية من رسومات مسيئة للرسول محمد عليه السلام، معبرة في الوقت نفسه، عن تشبثها بالمقدسات، وعلى رأسها الدين الإسلامي الحنيف.
المتظاهرون عبروا عن معارضتهم لكل ما يهين الأنبياء والأديان، مؤكدين من خلال الشعارات التي رفعوها أن حرية التعبير تتوقف عند إهانة الآخر.
وقال عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب في هذا الصدد إن هذه المسيرة هي مناسبة للتنديد بالأعمال التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الغربية, معتبرا أن بعض الغربيين "لهم مشكل مع دينهم ويودون توسيع ذلك ليشمل باقي الديانات, ونحن ضد هذه التصرفات" .
وأشار الراضي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المسيرة رسالة احتجاج على هذه التصرفات التي تظهر أن هؤلاء يجهلون مدى تعلق المسلمين بديانتهم وتشبثهم بمقدساتهم الإسلامية، وهويتهم التي هي دينية قبل كل شيء وهو ما لا يفهمه الغرب. معبرا عن رفضه للخلط بين المواقف الاستفزازية وبين حرية التعبير.
من جانبه أكد محمد يسف الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى على ان هذه المسيرة تعكس تمسك المغرب بقيمه وشريعته وفي الوقت نفسه احترامه لكل الحضارات والثقافات ودعوته الى المزيد من الحوار والتعرف على ثقافة الإسلام وشريعته, معتبرا ان "ما فعلوه دليل على انهم لم يطلعوا على حضارة هذا الدين العظيم وعظمة هذا النبي وعلى هذه الشريعة التي تدعو الى الإيمان بجميع الأديان وجميع الكتب المنزلة على الأنبياء وبكل الحضارات والقيم".
وأكد محمد محتان، كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية أن المواطنين المغاربة، مثلهم مثل كافة المسلمين في أنحاء المعمور، أبوا إلا أن ينتظموا في مسيرة احتجاجية ضد المس بالمقدسات والإهانة لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقال محتان: "نحن كبلد سلم لابد أن نستنكر ونحتج ضد الممارسات التي تسيء لشخص النبي".
وأضاف محتان في تصريح خص به "الصحراء المغربية" أن الرسومات الكاريكاتورية المنشورة في صحف دانماركية تعكس جهل الأوروبي بالآخر، ذلك أن هناك أطرافا في الضفة الشمالية من المتوسط لا يعرفون واقع الإسلام ويجهلون سماحة الإسلام كما يجعلون الشيء الكثير عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأوضح المسؤول الحكومي أنه لابد من العمل على تشجيع الحوار بين الأديان والثقافات، مؤكدا على أن المغرب يعتبر رائدا في هذا المجال، إذ كان دائما وما يزال بلد التسامح والتعايش بين الأديان وبين مكونات ثقافية مختلفة، وأبرز كاتب الدولة في التنمية القروية أن حرية التعبير يجب أن تتوقف عندما تتخطى الخطوط التي تؤدي إلى إيذاء الآخر، مؤكدا على أن الاحتجاج ينبغي أن يكون بصفة حضارية.
وفي السياق ذاته، أشاد عبد الله القادري، الكاتب العام للحزب الوطني الديموقراطي بالمسيرة الاحتجاجية ضد الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، مضيفا أن المغرب، باعتباره بلدا مسلما، كان حريصا على أن يعبر عن استيائه من تلك الرسومات وعن تشبثه واحترامه لدينه ولنبيه الكريم.
وأضاف القادري أن ما يطالب به المغاربة والمسملون قاطبة، هو أن يحترم الغير دينهم ونبيهم كما يحترم المسلمون كل الأنبياء والديانات.
يذكر أن الرسومات الكاريكاتورية التي نشرتها، في البداية صحيفة دانماركية قبل أن تعمد صحف أخرى في بعض البلدان الأوروبية، إلى إعادة نشرها أثارت موجات من الاحتجاج والسخط الشعبي في عدد من البلدان العربية والإسلامية بسبب ما تضمنتها من إساءة للرسول صلى الله عليه وسلم.
وكان المجلس العلمي الأعلى في المغرب، أعرب عن استنكاره لما نشرته تلك الصحف من رسومات ماسة بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم معتبرا أن هذا الفعل يعتبر مستفزا لمشاعر المسلمين.