الصحفي حسن عمر توفي على هامش

حقوق الإنسان وكرامة الصحفي

الخميس 09 فبراير 2006 - 16:12

لا أدري كيف يمكنني تحمل كل هذه الآلام والمآسي المتتالية التي هجمت علي دفعة واحدة في أسبوع واحد.

فبعد رحيل الزميل الصحافي أبو بكر الصديق الشريف، ها هو خبر وفاة الزميل حسن عمر رحمه الله .

والمرحوم الصحافي حسن عمر لمن لا يعرفه من أبناء هذا الجيل من الصحافيين، بدأ حياته المهنية محررا في جريدة "النضال" التي كان يصدرها الأستاذ المرحوم رشيد ملين زعيم حزب الأحرار المستقلين، ثم اشتغل في جريدة »الشعب« التي كان يصدرها الأستاذ المرحوم المكي الناصري.

ثم انتقل للعمل في جريدة "الأنباء" في نهاية الستينات من القرن الماضي
وكان حسن عمر ـ رحمه الله ـ من الصحافيين الأوائل الذين اقتحموا ميدان التحقيقات الصحفية الميدانية.

وكان من الأوائل الذين اهتموا بالحوادث والقضايا الاجتماعية ومتابعة ما يجري في مراكز الشرطة والدرك والمحاكم مهتما بالجانب الإنساني والقانوني.

توفي حسن عمر رحمه الله هذا الأسبوع في مدينة الصويرة بعيدا عن مدينته وأهله وأصدقائه في الرباط، حيث لم يعلم بخبر وفاته المفاجئة نتيجة أزمة قلبية إلا القليل من أصدقائه الأوفياء.

وربما كانت أزمته القلبية القاتلة نتيجة الضغوط القاسية التي دفعته إلى الابتعاد عن الرباط نظرا لما عرف فيها من إقصاء وإهمال وتجاهل.

كان حسن عمر صحافيا من ذلك الجيل الذي اقتحم عالم الصحافة بقناعة وموهبة وإيمان بأن الصحافة رسالة قبل أن تكون تجارة .

وقد أعطى من عمره وجهده وعلى حساب عائلته وأبنائه كل ما يملك لتلك الرسالة التي آمن بها منذ أربعين سنة .

كانت لحسن عمر زمن الشباب علاقات واسعة في الوسط الفني، بل له في خزانة الإذاعة أغنيات كتب كلماتها في فترة الشباب والامل، وعمل إلى جانب الصحافيين الرواد الأوائل الذين بُنيت على عواتقهم »مؤسسة الصحافة« في المغرب .

في جريدة الأنباء المرحومة كان حسن عمر رفيق الدرب ورفيق المهنة والمحنة .
فقد كان البعض يتصور أن الصحافيين العاملين في الأنباء الحكومية، هم فئة من المحظوظين المقربين والمستفيدين من السلطة.

وكان حسن عمر رحمه الله، أحد ضحايا هذا التصور الخاطئ وهذه الأحكام المسبقة التي لا أساس لها من الصحة.

في بداية السبعينات رافقت الزميل المرحوم لاجراء تحقيقات حول المناطق الصحراوية في الجنوب، وكان نعم الرفيق والصحافي وهو يتحول بنا في مناطق كلميم وسيدي ايفني وطان طان وطرفاية.

حيث كان يجري اللقاءات والحوارات ويلتقط الصور ليعود بمادة تعتبر الأولى من نوعها حول تلك المناطق وأهلها من السكان وشيوخ القبائل.

اختار منذ بداية التسعينات مغادرة الرباط والالتحاق بمدينة الصويرة ليكون قريبا من مواقع يعرف بإحساسه المهني أهميتها وتاريخها ومستقبلها.

غير أن الذين وافقوا على ارساله إلى الصويرة تناسوه وتجاهلوا وجوده هناك، وظلت رسائله تصل باستمرار إلى عنوان مجهول وجريدة لم يعد لها وجود.

في سنة 1972 قبل تأسيس جبهة البوليساريو، زارنا في مقر جريدة الأنباء، الوالي مصطفى السيد مؤسس البوليساريو فيما بعد.

وكانت لحسن عمر جلسات ونقاشات مع الوالي مصطفى، ربما لا يعرفها أحد إلا من كان معه في ذلك الزمن ويثق به .

يوم عدت من محتجزات تيندوف ( 1996 ) زارني حسن عمر قادما من الصويرة وكان حريصا على معرفة حقيقة ما يجري في المخيمات.

ولم يتكلم معي حول أوضاعه وأوضاع أسرته الصغيرة في الصويرة . تجاهلته وزارة الإعلام، وتجاهلته جريدة الأنباء ولا تعرفه نقابة الصحافيين.

مات حسن عمر بعيدا وحيدا حزينا بعد أن قدم للصحافة وللمغرب حياته وضحى بأغلى ما لديه أسرته وأبناؤه في سبيل مغرب حقوق الإنسان وكرامة الصحافي. رحمك الله يا حسن وإنا لله وإنا إليه راجعون.




تابعونا على فيسبوك