شهدت أسعار المنتوجات النفطية، ابتداء من أمس الخميس، زيادة جديدة، بررتها الحكومة باستمرار ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، الذي انعكس على ارتفاع كلفة دعم المنتوجات النفطية، واعتبارا أيضا للإكراهات المالية للدولة.
وقال بلاغ للوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة إنه جرى تحديد أسعار البيع الأساسية للمنتجات البترولية ابتداء من تاسع فبراير الجاري، على النحو التالي : البنزين الممتاز 10.15 دراهم للتر الواحد /ارتفاع بـ 16 سنتيما/، وقود الإنارة 7.64 درهم للتر الواحد /ارتفاع بـ 50 سنتيما/، الغازوال 7.64 دراهم للتر الواحد /ارتفاع بـ 50 سنتيما/، الغازوال /من فئة 350/ 9.34دراهم للتر الواحد /ارتفاع بـ 1.14 درهم/، الفيول الصناعي 3307.00 درهم للطن الواحد /ارتفاع بـ 426 دراهم للطن/، غاز البوتان /القنينة من فئة 12 كلغ/ 40 درهما للقنينة /لا ارتفاع في السعر/، غاز البوتان /القنينة من فئة 3 كلغ/ 10دراهم للقنينة /لا ارتفاع في السعر/.
وتنضاف هذه الزيادة إلى مسلسل الزيادات غير المعلنة، التي شملت العديد من المواد الغذائية، من سكر وزيت وزبدة، والتي ألهبت الأسعار، بل أضحت بعض المواد مفتقدة في الأسواق، ونشط المضاربون من جديد.
ومعلوم أن القانون المالي لسنة 2006، جاء بالعديد من الضرائب والرسوم، أدت إلى الرفع من أسعار فاتورة الماء والكهرباء، بالإضافة إلى الزيادة، التي شملت النظام البنكي، وقروض الاستهلاك، وهي أعباء جديدة، لم يواكبها تحسن في القدرة الشرائية للمواطنين.
والجديد في الزيادة، التي استيقظ على وقعها المواطنون صباح أمس، هو إعلان الحكومة عن ربطها بما أسماه بلاغ الوزارة بـ "إعادة تطبيق نظام الأسعار المرجعي بالنسبة لبعض المنتجات البترولية".
بيد أن رئيس فيدرالية الطاقة، عبد الله العلوي، يرى أن هذه الزيادة الحكومية "لا علاقة لها بنظام المقايسة، عكس ما ادعاه بلاغ الوزارة"، إذ إن الزيادة المذكورة جاءت بقرار من لجنة الأسعار، التي تتشكل من وزارة الداخلية والمالية والطاقة والمعادن والوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة، بهدف "التخفيف من الضغط، الذي أصبح صندوق المقاصة يمارسه على ميزانية الدولة".
وأوضح العلوي أن الزيادات الأخيرة في الأسعار بالسوق العالمية كلف الصندوق عجزا بقيمة 100 مليار سنتيم، واذا لم تطبق الحكومة الزيادة، سيصل العجز إلى 120 مليار سنتيم، وهو رقم ضخم يمكن، حسب العلوي، من إنجاز تجهيزات أساسية من شأنها خلق فرص الشغل وإنعاش الاقتصاد الوطني، مضيفا أن الزيادة الجديدة ستكون لها انعكاسات خاصة على ذوي الدخل المحدود، لكنه انعكاس يجب على الحكومة أن تجد له حلا على مستوى النظام الضريبي، من قبيل إعفاء الأجور أقل من 5000 درهم من الضريبة، وإدخال القطاع غير المنظم إلى النطاق الضريبي، عبر تسهيلات جبائية، من شأنها توسيع الوعاء الضريبي، والحد من الزيادات في الضرائب، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود والفئات الفقيرة.
وإذا كان هاجس الحكومة اليوم هو تأمين المنتوجات النفطية في السوق، فإن ما يتخوف منه المواطنون، بالاضافة الى مسلسل الارتفاعات المتوالي وآثارها المباشر على أسعار المنتوجات الغذائية والخدمات، هو أن نظام المقايسة الجديد الذي يعني تطبيق حقيقة الأسعار، سيصبح مبررا كافيا لأية زيادة، خاصة وأن السوق العالمية اليوم أصبحت مهددة بالاختلال مع تنامي النزاعات السياسية والاقتصادية عبر مناطق العالم.
وتهم إعادة تطبيق هذا النظام البنزين الممتاز، والبنزين الممتاز بدون رصاص، والغازوال 350، والفيول الصناعي، في حين لن يشمل الغازوال العادي، الذي يمثل نسبة 47 في المائة من الاستهلاك الوطني من المنتوجات النفطية، وكذا وقود الإنارة، حسب ما جاء في البلاغ المذكور
ولن تعرف أسعار بيع هذين المنتجين سوى زيادة طفيفة، وأن الفارق المتبقي غير المنعكس على أسعار البيع ستتحمله الدولة.
وأوضح المصدر أن الارتفاع الذي كان من المفروض تطبيقه هو 1.19 درهم للتر بالنسبة للغازوال العادي و85 سنتيما للتر بالنسبة لوقود الإنارة، مبرزا أن الحكومة قررت ألا تنعكس إلا 50 سنتيما للتر الواحد، وأن ما تبقى، على التوالي 69 سنتيما و35 سنتيما للتر، فستتحمله ميزانية الدولة.
كما أفاد البلاغ أن أسعار البيع الداخلية لغاز البوتان لن يطرأ عليها أي تغيير بالرغم من الزيادات المستمرة لسعره في السوق الدولية.
وتدعم الدولة سعر هذه المادة في حدود 56 درهما للقنينة من فئة 12 كلغ و 15 درهما بالنسبة للقنينة من فئة ثلاثة كلغ على أساس السعر الدولي المحدد في 600 دولار للطن الواحد /كلفة وشحنا/، أي أزيد من 140 في المائة من ثمن البيع.