من شأن برنامج التنمية الجهوية للسياحة بفاس، كما قدمه في نونبر الماضي بالعاصمة الروحية للمملكة وزير السياحة عادل الدويري بحضور الوزير الأول إدريس جطو، أن يجعل من المدينة متحفا ألفيا حيا ووجهة سياحية متكاملة.
سيتم تطبيق برامج مماثلة لهذا البرنامج الأول من نوعه في المغرب بكل من الدارالبيضاء وأكادير وطنجة وتطوان وزاكورة .
ويستهدف هذا البرنامج الذي تمت صياغته بناء على دراسة جرى إعدادها بشراكة مع ولاية الجهة ومجالس الجهة والمدينة والوكالة الحضرية ووزارة السياحة، عددا من ميادين النشاط الاقتصادي والثقافي التكميلية والضرورية للتنمية السياحية المحلية.
ويشير هذا البرنامج الذي يقدم في البداية دراسة لواقع حال الوضعية السياحية للمدينة، من بين أشياء أخرى إلى أن فاس التي تتوفرعلى مدينة صنفتها منظمة اليونيسكو منذ 1980 ضمن تراث الانسانية، لم يتم استغلال منتوجها بما يكفي سياحيا خصوصا وأنها تشكل مرحلة ضمن مدار للمدن العواصم .
ويغطي هذا البرنامج الذي كان موضوعا لتوقيع عدد من اتفاقيات التمويل والشراكة بين مختلف الأطراف المعنية بالتنمية السياحية بالمدينة، عددا من محاور التدخل على جميع مستويات البنيات الأساسية وذلك لجعل المدينة قطبا حضريا ومفترق طرق لعدد من الحواضر المجاورة ووجهة سياحية تعددية وذات جودة حيث يمكن للزائرين من كافة الأعمار التزود والنهل من ينابيع ثقافة عريقة.
ويسلط البرنامج المقدر تكلفته بثلاثة ملايير درهم الضوء على ضرورة إعادة هيكلة وتهيئة الأحياء التاريخية للمدينة وصيانة القصور والدور القديمة التي كان يسكنها أعيان المدينة والفنادق الآيلة إلى التداعي, وذلك بإعادتها إلى سابق عهدها، وأيضا بالتشديد على تنظيم حملة إعلامية ومخطط شامل على مدار السنة، وإعداد تظاهرات ثقافية وفنية ضمن مواعيد منتظمة من قبل المؤسسة الجديدة "روح فاس"، إلى جانب تنظيم ندوات للتكوين وتعزيز أو إعطاء انطلاقة خطوط جوية مباشرة بين فاس وعدد من المدن الأوروبية.
ويتعين على هذا البرنامج الذي يمثل في واقع الأمر عقدا يربط الحكومة بالمؤسسات الجهوية والمنتخبين، أن يضمن في أفق 2015 زبائن من مختلف الأعمار, وما مجموعه مليون و880 ألف ليلة مبيت مقارنة مع عدد ليالي المبيت الحالية المقدرة ب602 ألف ليلة مبيت.
كما سيكون لفاس طاقة استيعابية تقدر بنحو 10 آلاف و400 سرير بدل 580 سريرا الحالية، وسيكون بمقدورها احتضان مدد إقامة تصل في المتوسط الى 2.5 يوم في مقابل الرقم الحالي 2.1 يوم .
كما ستسجل المدينة نسبة ملء تصل إلى 58 في المائة متجاوزة الرقم المسجل في الوقت الراهن 34 في المائة.
بهذا المعنى يتغيى تحسين المنتوج السياحي إحداث منطقتين سياحيتين جديدتين، منطقة سياحية في أحياء ويسلان وواد فاس أكثر من 3100 سرير، وتوسيع طاقة الاستقبال داخل المدينة بتحويل الدور القديمة ذات الحمولة التاريخية من فنادق إلى قصور ودور لاستقبال الضيوف.
س ومن بين الدور المستهدفة ثلاث دور كبيرة هي "دار الكلاوي" و " قصر المقري " و"دار با محمد الشرقي"، أما الفنادق القديمة فستتوجه العناية بها الى فندقي عشيش والصاغة".
وفي إطار التنشيط الثقافي والفني ستتم إعادة تهيئة فنادق أخرى، لتفتح أبوابها كمقاهي ـ مسارح ومقاهي أدبية ومقاهي ـ عروض ومتاحف للفنون والصناعة التقليدية
وسيصبح فضاء المدينة حيث توجد هذه الدور والفنادق، ورشا كبيرا للتهيئة يتم فيه إعادة تأهيل حيين نموذجين وهما عين ازليطن ومثلث سيدي أحمد التيجاني والقرويين والمولى إدريس, كما سيتم تعزيز ذلك بمدارات موضوعاتية من خلال إحداث مدار جديد حول موضوع الحبوس.
ومن المتوقع أيضا إدخال دينامية جديدة على المدرستين العتيقتين "الشراطين والعطارين" بما قد يرقى باستغلالهما.
وفي ما يخص قطاع الصناعة التقليدية، من المنتظر أن يتم إحداث فضاءات جديدة للبيع، ويتم أيضا الرفع من وتيرة توافد السياح على المسارات التي توجد بها نقاط البيع هاته، إلى جانب تقويم غنى المدينة بالنظر أيضا الى ما يحيط بها من محطات للاستشفاء بالمياه المعدنية كمولاي يعقوب وسيدي حرازم وبحيرات الجهة ومدينة صفرو وتيسا التابعة لإقليم تاونات المعروفة بمهرجانها السنوي للخيول، وهو ما من شأنه أن يمنح للمنتوج السياحي الكلي تكامله.
هكذا ويندرج ضمن برنامج النهوض بالمنتوج السياحي، تحقيق التواصل المؤسساتي ودراسة السوق بتعاون مع وكالات الأسفار، إلى جانب وضع مخططات سنوية تتواءم مع استراتيجية النهوض بهذه الوجهة.
وتشتمل مخططات التسويق ما بين سنتي 2006 و2008 على دعم وجهة فاس بفرنسا انطلاقا من باريس ومدن الأقاليم الفرنسية وأيضا لندن ـ فاس، الى جانب إعطاء انطلاقة خطوط إسبانية جديدة برشلونة ـ فاس، مدريدـ فاس وإيطالية أيضا ميلانو فاس وروما فاس.
أما التكوين فسيتوجه أساسا للمرشدين السياحيين بالمدينة وبما يحيط بها، وسيشمل أيضا تنظيم ندوات للتحسيس والتكوين لفائدة الطواقم المكلفة بالاستقبال والخدمات .