رئيس المحكمة العليا الإسبانية يبرر إطلاق النار من أجل القتل

الثلاثاء 07 فبراير 2006 - 15:03

أدلى رئيس المحكمة العليا الإسبانية ورئيس المجلس العام للسلطة القضائية، فرنسيسكو خوصيه هيرناندو، بتصريحات لم يكن يتوقع العواقب السياسية التي ستجلبها، عندما برر في مداخلة له بجامعة الملك خوان كارلوس بمدريد أمس الأول، "سياسة إطلاق النار من أجل القتل" التي نف


وأظهر هيرناندو "أن العالم الآن يعيش حربا عالمية ثالثة، وهي الحرب ضد الإرهاب، ولذلك فإنه في حرب ما يجب خلق ظروف قصوى، إنني ضد عقوبة الإعدام، لكن عندما يتعلق الأمر بتفادي خطر كبير أو قتل أبرياء، فإنه يبدو لي حينذاك مناسبا تفادي الخطر".

تصريحات رئيس المجلس العام للسلطة القضائية خوصيه هيرناندو لم تنتظر طويلا، حتى تضعه أمام عاصفة سياسية وقضائية، إذ بادر الحزب الاشتراكي في الكونغرس، على لسان كاتبه العام دييكو لوبيث غاريدو إلى انتقاد تصريحات رئيس المحكمة العليا التي بررت إطلاق النار من أجل القتل في لندن، بلهجة شديدة وطالبه بتصحيح تصريحاته وسحبها، واعتبره شخصا لايمكن أن يكون ممثلا للقضاء الإسباني بهذه التصريحات، وفي تدخل له بالكونغرس أضاف لوبيث "إن هيرناندو برر قتل أو إطلاق نار على رأس برئ وهو أمر اعتذر عنه حتى رئيس الحكومة البريطانية نفسه.

ويبدو أن تصريحات هيرناندو ستعود بنا إلى ديكتاتوريات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر"، وفي حديث لإحدى وكالات الأنباء الإسبانية قال دييكو "أتأسف للسيد هيرناندو وهو على رأس المحكمة العليا، الذي يبدو بابويا أكثر من البابا، أن يدلي بتصريحاته الآثمة".

من جهة ثانية أبدت أحزاب سياسية أخرى الموقف نفسه الذي أعرب عنه ممثل الحزب الاشتراكي، من تصريحات رئيس المجلس العام للسلطة القضائية، فقد طالب منسق حزب اليسار الموحد، غاسبار يماسريس، أعضاء المجلس الأعلى للقضاء من اتخاذ موقف من رئيسه لقيامه بتبرير "سياسة إطلاق النار من أجل القتل" في الحرب على الإرهاب، وقال معلقا على تصريحاته "السيد هيرناندو يضع الديناميت في دولة الحق والقانون".

وطالبه بالاعتذار والتنازل عن تلك التصريحات في أقرب وقت ممكن أحد النواب الممثل لأحزاب كطلانية بدوره انضم إلى المجموعات السياسية التي هاجمت تصريحات رئيس المحكمة، وقال إن التصريح "أمر فادح خاصة وأنه يصدر من ممثل للقضاء".

ومن داخل القضاء عبر قضاة عن استيائهم من تصريحات رئيس المحكمة العليا، وقالوا "تلقينا هذه التصريحات بكثير من الخجل، ونود أن نؤكد نحن القضاة عن تمسكنا الحاسم بالدفاع عن حقوق وحريات الأشخاص وبتوفير محكمات بكل الضمانات، وإن تلك التصريحات تدين صاحبها".

أما الحزب الشعبي اليميني فالتزم الصمت المتواطئ أمام هذه التصريحات، ولم يصدر أي نقد وهو ما يمكن أن يفهم بأنه قبول بالتبرير، خاصة وأن الحادث وقع في بلد يقوده من يعتبرونه حليفا على الإرهاب، وحليف لحليف آخر هو الولايات المتحدة في هذه السياسة.

واعتبر الحزب الشعبي بتوجيه من أثنار واحد من القوى السياسية الأوروبية التي دعمت الحرب الاستباقية، وتطالب في كل خطاباتها بتطبيق مزيد من التشدد بخصوص الجالية العربية والمسلمة، وهو الحزب نفسه الذي سخر رئيسه ماريانو راخوي بشدة من مشروع التحالف الحضاري الذي طالب به ثابتيرو الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي ووافقت عليه، فوصف ذلك المشروع بأنه "حماقة".




تابعونا على فيسبوك