ساحر طهران

محمود أحمدي نجاد

السبت 04 فبراير 2006 - 16:04

في المواجهة المفتوحة مع القوى الدولية الكبرى، بزعامة الولايات المتحدة، يحتاج محمود أحمدي نجاد، لكي ينتصر، أو على الأقل ليخرج بأقل ما يمكن من الخسائر، إلى كل بركة الإمام الراحل آية الله الخميني الذي شاع أنه أسقط بالدعاء فقط طائرة أميركية فوق التراب الإيرا

حادث سقوط الطائرة الأميركبة ثابت أما السبب فلم يكن بالتأكيد دعوات زعيم الثورة الإسلامية .

كان الرئيس القادم من معسكر المحافظين، بعد أن أغلقت إيران قوسي الاعتدال في الداخل وتجاه الخارج على عهد سلفه الإصلاحي محمد خاتمي، لا يزال طالبا عندما عاد الإمام الخميني من منفاه في باريس، في شتاء 1978، ليبدأ العد التنازلي لسقوط الشاه ونظامه الذي تخلى عنه الغرب، وينحت الخميني لأميركا اسم "الشيطان الأكبر".

لكن الأميركيين احتفظوا من تلك الفترة خاصة بإهانة احتجازأعضاء سفارتهم في طهران عدة أشهر، وعندما أرسلوا طائرة كوماندو لتحريرهم، في صيف 1980، سقطت في الصحراء، فعمق الحادث جراح الإدارة الأميركية وضرب ما كان قد تبقى من شعبية للرئيس جيمي كارتر ليندحر في انتخابات الرئاسة أمام رونالد ريغن الذي صنف إيران منذ تلك الفترة في »محور الشر«، ولم يبخل على عراق صدام حسين، رغم العلاقات المقطوعة، بالمساعدات في الحرب التي اندلعت مع إيران في صيف 1980 .

بعد انتخاب أحمدي نجاد رئيسا في العام الماضي أخرج الأميركيون ورقة احتجاز الرهائن واتهموه بالمشاركة في العملية، وهذه التهمة وحدها كافية لأن تجعل الإدارة الأميركية تفعل كل شيء لقطع الطريق النووي عن إيران أحمدي نجاد الذي يتهمه بوش أيضا بالجنون .

لكن الرئيس المتقشف، الحامل لشهادة الدكتوراه في الهندسة والتخطيط المروري، لا ينوي أن يسجل عليه التاريخ استسلام بلد يحمل إرث الأمبراطورية الفارسية الممتد عشرين قرنا على الأقل في الزمن أمام بلد لا يتعدى كل تاريخه قرنين، حتى ولو كان القوة الأولى الوحيدة في العالم .

جاء ابن منطقة سمنان، وسط إيران، المولود عام 1954، في عائلة متواضعة، إلى الرئاسة من قلب الثورة الإسلامية، حيث نشط في المظاهرات التي أشعلتها أشرطة الإمام الخميني المهربة من باريس في بداية الانتفاضة الشعبية ضد الشاه، وانخرط في التجمعات الدينية والسياسية عبر توزيع المنشورات، حتى إذا قامت الجمهورية الإسلامية كان على رأس مؤسسي "الاتحاد الإسلامي لطلبة الجامعات"، قبل أن ينخرط في جبهة القتال ضد العراق لمدة ست سنوات حيث نفذ عمليات في عمق التراب العراقي
إلا أن النشاط السياسي والعسكري لم يشغل صاحبه عن الدراسة فحصل عام 1997 على شهادة الدكتوراه في الهندسة والتخطيط المروري بالمدن، وفي جامعة طهران، تحت صور الخميني، أشرف كأستاذ على عشرات الرسائل العلمية في مختلف المجالات الهندسية .

ولأن جرثومة السياسة لا تفارق عادة من أصابته في سن الشباب الأول، خاصة إذا تسربت إليه عن طريق القناعة بمشروع مجتمعي بأكمله، فما كان للعمل الأكاديمي أن يبعد أحمدي نجاد عن الدائرة المقربة من الملالي القيّمين على النظام، فعيّن عام 1993 مستشارا ثقافيا لوزير الثقافة والتعليم العالي ثم عيّن أول محافظ لمحافظة أردبيل، شمال غرب البلاد، وهناك اجتاز بنجاح أول اختبار ميداني في تدبير الشأن العام.

فما كان للطموح الشخصي أن يسمح لصاحبه بالبقاء حبيس حرم الجامعة، ولا حتى في أردبيل النائية، كانت عينه على العاصمة طهران فأصبح عمدة لها عام 2003 منتخبا من قبل مجلس بلدي كان يغلب عليه المحافظون في المواجهة مع الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي .

وبعد عامين كان الترضي الأكبر عندما أسقط فتى الثورة الإسلامية شيخها المخضرم، الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، بالانتصار عليه في انتخابات الرئاسة ليبدأ فصل آخر من لعبة شد الحبل مع الغرب.




تابعونا على فيسبوك