الدورة 12 لمعرض الدارالبيضاء الدولي للنشر والكتاب

فضاء للحوار بين مختلف المفكرين والمثقفين المغاربيين

السبت 04 فبراير 2006 - 14:26
جمال الدين بنشيخ  من الشخصيات المغاربية  التي طبعت تاريخ بلدانها

بضعة أيام قليلة تفصلنا عن الافتتاح الرسمي للدورة الثانية عشرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي تنظمه وزارة الثقافة بتعاون مع مكتب معارض الدارالبيضاء، تحت شعار : "المغرب العربي بعد 50 سنة من الاستقلال" وذلك بمدينة الدارالبيضاء، من 10 فبراير إلى غاية 19 م

وكانت الدورة السابقة قد خصصت للأدب الأميركي اللاتيني، ويندرج هذا الاختيار في إطار تعزيز التبادل الثقافي مع بلدان المنطقة المغاربية، وذلك من منطلق اعتبار المجال الثقافي، وإتاحة فرص الحوار واللقاءات المغاربية الثقافية من شأنها أن تقدم أجوبة وحلولا وسط الاختلالات السياسية التي تشهدها المنطقة.

ستمكن هذه التظاهرة الثقافية والفنية الكبرى التي تطمح أن تكون فضاء للحوار بين مختلف المفكرين والمثقفين المغاربيين المرموقين من مناقشة جملة قضايا تتعلق بالمغرب منها تاريخ المنطقة وتطورها كمفهوم سياسي وثقافي، وكذلك مناقشة العديد من الأسئلة الأساسية المطروحة على المجتمع المغربي المغاربي، وذلك من خلال حلقات النقاش التي ستنظم على هامش الدورة الثانية عشرة، حيث ستكون مناسبة لمقاربة العديد من المواضيع من ضمنها :

مسألة الهجرة في العلاقات الأورو ـ مغاربية
ـ الأمازيغية والوحدة الوطنية
ـ تكون المجال الترابي بالمغرب : رهانات الدولة وحدود التحول
ـ دور المجتمع المدني في الإصلاح المغاربي
ـ الكتابة الروائية المغاربية ـ البعد الثقافي في بناء المغرب العربي وستمثل دور النشر المغاربية بحوالي ستين ناشرا مهنيا يمثلون أزيد من 20 دار نشر جزائرية و 20 تونسية و 11 ليبية و 5 موريتانية. بالإضافة إلى عدد من دور النشر المغربية.

كما أن هذه الدورة ستكرم ثلاث شخصيات مغاربية طبعت تاريخ بلدانها، يتعلق الأمر بكل من المغربي عبدالله إبراهيم والجزائري جمال الدين بنشيخ والتونسي محمد المساعدي، وان ثلاث قاعات تحمل أسماء هذه الشخصيات سيخصصها المعرض لاحتضان مختلف التظاهرات.

ويتزامن هذا الاحتفاء بالأدب المغاربي ورجالاته، مع حلول سنة 2006 التي تصادف المائوية السادسة لميلاد العلامة المغاربي عبدالرحمان ابن خلدون التي سيجرى الاحتفال بها في مختلف الأقطار المغاربية على مدار السنة.

وأيضا يأتي الاحتفاء في إطار التطلعات والرغبات التي مافتئت تتزايد من أجل إعادة إحياء "اتحاد كتاب المغرب العربي"، فقد جاء على هامش اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الذي اختتم اشغاله أخيرا بالشارقة بالإمارات العربية المتحدة، الحديث عن اجتماع تحضيري لتأسيس اتحاد كتاب المغرب العربي، حيث جرت مداولات بحضور الوفد المغربي ممثلا في عبدالرحيم العلام ونجيب العوفي والوفد الجزائري، ممثلا في عزالدين ميهوبي، والوفد التونسي ممثلا في الدكتور مولدي فروج، والدكتور خالد العريبي، والوفد الليبي ممثلا في سعد عمران نافو ولطيفة القبائلي.

وقد اتفق المشاركون في الاجتماع على إحياء فكرة اتحاد كتاب المغرب العربي التي نشأت بشكل مملوس في العام 1959 في الرباط خلال انعقاد أول مؤتمر لاتحاد كتاب المغرب العربي بمشاركة فعاليات ثقافية جزائرية وتونسية وليبية، وكان الشاعر الجزائري مفدي زكريا من أوائل الداعين إلى تأسيس هذا الاتحاد للم شمل الأدباء، والمثقفين في المغرب العربي الكبير.

وأكد المجتمعون أنهم عازمون على تحقيق هذا الحلم الذي رواد المثقفين في المغرب العربي منذ الخمسينات القرن الماضي، واعتبروا أن اجتماعهم يشكل إطارا إحيائيا وتحضيريا يليه اجتماع لرؤساء الاتحادات في مارس المقبل بفاس بمناسبة تنظيم لقاء ثقافي كبير مغربي جزائري.

إذن، فإن هذه التظاهرة الثقافية الكبرى التي تحتضنها مدينة الدارالبيضاء، ستعطي دفعة قوية وزخما كبيرا لكل هذه المشاريع والأحلام المشروعة على الصعيد المغاربي، إنه تحرك ثقافي من شأنه أن يحرك مجالات أخرى سياسية واجتماعية واقتصادية.

ولن يقتصر المعرض على البلدان المغاربية بل تنفتح فضاءاته أيضا على العالم باستضافة حوالي 60 بلدا من إفريقيا وأوروبا وآسيا وأميركا، وبذلك يظل معرض الدارالبيضاء الدولي للكتاب والنشر وفيا لطابعه الدولي، واستطاع بذلك أن يتحول إلى موعد يدرج ضمن برامج المهنيين الدوليين الكبار في مجال الكتاب والبلدان المشاركة في هذه التظاهرة ذات الطابع الدولي وهي : المغرب ـ تونس ـ موريتانيا ـ الجزائر ـ ليبيا ـ مصر ـ الأردن ـ لبنان ـ الولايات المتحدة الأميركية ـ بلجيكا ـ سويسرا ـ ألمانيا ـ بريطانيا ـ كندا ـ فرنسا ـ إسبانيا ـ إيطاليا ـ الكاميرون ـ السينغال ـ السودان ـ سوريا ـ الإمارات العربية المتحدة ـ الكويت ـ المملكة العربية السعودية ـ سلطنة عمان ـ إيران ـ فلسطين ـ الأرجنتين ـ الشيلي ـ كولومبيا ـ البيرو ـ المكسيك ـ فنزويلا ـ الكونغو ـ كوت ديفوار ـ بنين ـ بوركينا فاسو ـ بوتسوانا ـ غانا ـ غينيا ـ كينيا ـ مدغشقر ـ ملاوي ـ الموزنبيق ـ نيجيريا ـ جنوب افريقيا ـ زيمبابوي ـ الطوغو ـ مالي طنزانيا ـ النيجر ـ أوغندا ـ تركيا ـ الهند ـ اليونان ـ ماليزيا ـ الرأس الأخضر ـ جزر موريس.

وقد رد رشيد جبوج مدير المعرض الدولي للنشر والكتاب، في اتصال هاتفي معه، حول توقيت المعرض وأنه لم يكن مناسبا لناشرين مغاربة بحكم انه أتى مباشرة بعد معرض باريس ومعرض القاهرة الدولي للكتاب وقبل أيام معرض أبوظبي والكويت، بأن هذا ليس صحيحا ولم يؤثر على اختيار التوقيت بحكم المشاركة المغربية الكبيرة وإقبال الناشرين على حجز أماكن لهم داخل فضاءات المعرض، كما رد على إدعاءات تقول بأن اسبابا جعلت أهم الناشرين الأجانب لايحضرون معرض الدارالبيضاء هو استياؤهم من التنظيم ومن التهميش الذي يطالهم، يقول جبوج مدير المعرض الدولي للكتاب إن حكم المشاركة الدولية يدحض كل هذه الادعاءات، اذ ان عدد العارضين يبلغ 600، المباشرين منهم عددهم 156 وغير المباشرين 404 عارضين.

ستنشط لقاءات هذا المعرض نخبة من المثقفين المغاربة والأجانب من بينهم محمد الطوزي وبياتريس هيبو وإدمون عمران المالح وناسين لاريدج وسعاد باهيشار وألفار وكانكير وجان روبير هونري وعبدالكبير الخطيب ومحمد الوكيرة ورشيد بوديدرة ورياض فرجاني ومحمد فال ولدعمير وجوزي ماريا هيرمانديز وديونيغي ألبير ومارك ليفي وسيزار أنطونيو وبابلو كانتاكا وسيتسكي دوبويرو وزكية زوانات.

وتشكلت لتنظيم وبرمجة هذه التظاهرة الثقافية لجنة علمية مؤلفة من : لطيفة أخرباش ـ عبدالحميد عقار ـ جامع بيضا ـ قاسم باصفاو ـ عبدالمجيد بنيوسف ـ محمد أونجار ـ محمد الصغير جنجار ـ محمد كنبيب ـ محمد خشاني ـ عبدالكبير الخطيبي ـ عبدالحي المودن ـ محمد العيادي ـ محمد الطوزي ـ أحمد اليابوري، وردا على بعض ماراج.

أخيرا حول اللجنة العلمية للدورة الثانية عشرة التي رأى فيها البعض أن عنصرين فقط فيها هما اللذان لهما دراية بشؤون الكتاب وبمشاكله الحقيقية يرى رشيد جبوج أن أعضاء هذه اللجنة "جرى اختيارهم بشكل علمي، وان لاعلاقة لهم بتسويق الكتاب بقدر ما سيكون دورهم هو الإشراف على إدارة الندوات وتقديم المحاضرات وتنظيم اللقاءات".

هذه اللقاءات والندوات والمحاضرات التي ستنظمها ثلاث فضاءات التي حملت أسماء ثلاث شخصيات مغاربية لعبت دورا كبيرا في بلدانها وهي "قاعة عبدالله إبراهيم" التي ستعقد بها على سبيل المثال ندوة حول "دور المجتمع المدني في الإصلاح المغاربي يوم الجمعة 10 فبراير، وهي من تنظيم جمعية الشعلة للتربية والثقافة، في اليوم نفسه يتم تقديم كتاب : "الكتابة الروائية في المغرب أحمد اليابوري" من تقديم أحمد اليابوري، عبدالحميد عقار، وهي من تنظيم مجموعة مكتبة المدارس، في مساء اليوم نفسه، يتم الإعلان عن جائزة المغرب للكتاب.

ويوم الثلاثاء 14 فبراير يتم تقديم كتاب : "صورة اليهود في المسرح المغربي" لمحمد الوادي، واليوم نفسه يتم لقاء بين "الطاهر بنجلون" وجمهوره من تقديم موليم العروسي، ويوم الجمعة 17 فبراير يتم تقديم كتاب : "المغرب من ليوطي، إلى محمد الخامس" لدانييل ريفي، ويوم السبت 18 فبراير، يتم عرض شريط وثائقي حول : "الموقع الجديد للخزانة الوطنية للمملكة المغربية" يعقبه تقديم كتاب "الدارالبيضاء في حركة" لزكية داود"هذا بعض ما سيقدم في هذه القاعة من أنشطة ثقافية وفنية فيما تضم قاعة جمال الدين بنشيخ "أنشطة وفعاليات من بينها تنظيم لقاء حول : "ليوبولد سيدار سنغور"، وذلك يوم السبت 11 فبراير ومحاضرة حول : "قراءة جديدة في تاريخ المغرب العربي" لعبدالكريم غلاب يوم الأحد 12 فبراير، كما يتم تقديم كتاب "حوار مع ادمون عمران المالح" لماري رودوثي يوم الخميس 16 فبراير، ويوم السبت 18 فبراير يتم تقديم كتاب : الإسلامية المغاربية، لمليكة الزغل، هذه بعض الأنشطة والفعاليات التي ستحتضنها قاعة جمال الدين بن شيخ.

وفي ما يخص "قاعة محمد المساعدي" تنظيم مائدة مستديرة حول : "مسألة الهجرة في العلاقات الأورو ـ مغاربية" بمشاركة مجموعة من المهتمين وذلك يوم الجمعة 10 فبراير، وفي اليوم نفسه يتم تقديم كتاب : "مغاربة خارج الحدود، الهجرة في محك الشراكة الأورو ـ مغربية" لمحمد الخشالي، ويوم السبت 11 فبراير ستعقد ندوة حول : "الأمازيغية والوحدة الوطنية".

كما يتم في اليوم نفسه تقديم كتاب : المهاجرون وحقوقهم بالمغرب العربي" لخديجة المضماض، يوم الأحد 12 فبراير "الذكرى المائوية السادسة لابن خلدون" محاضرة حول "فكر ابن خلدون" لهشام جعيط، ويوم الثلاثاء 14 فبراير تعقد مائدة مستديرة : البعد الثقافي في بناء المغرب العربي" من تنظيم وزارة الثقافة، يوم الخميس 16 فبراير تعقد مائدة مستديرة حول : "التواصل الثقافي في تفعيل المشروع المغاربي" تعقبها ندوة حول : "الرواية المغاربية ـ جدوى الكتابة اليوم؟ تجارب وشهادات".

ويوم السبت 18 فبراير ستكون محاضرة : "من أجل فكر نقدي مغاربي" لمحمد أركون
علاوة على هذا البرنامج الثقافي ذي الصبغة المغاربية، الذي ستحضن أعماله قصر معرض الدارالبيضاء بكامله 19.000 متر مربع دون احتساب المستودع سيكون موعد الناشئة مع فضاء تنشيطي مساحته 270 مترا مربعا، أعد خصيصا لاستقبالهم طيلة فترة المعرض وتأطيرهم في محترفات للصباغة والرسم، والشريط المرسوم، والترميق، والمسرح والكتابة، وامتاعهم بحصص من الحكايات والقراءات.

ومن خلال اختيار الوتيرة السنوية للمعرض الذي يفرض على المنظمين تحديا جديدا على مستوى تطوير المجال المهني للمعرض، كنشاط ثقافي يدخل ضمن الأنشطة، الثقافية السنوية وجعله تقليدا سنويا بعد ان كان ينظم مرة واحدة كل سنتين، يتمثل في ضمان استمرارية التواصل مع مؤسسات قطاع النشر والكتاب داخل المغرب وخارجه، وتقوية المعرض باعتباره مؤسسة تعمل من أجل خدمة سياسية الكتاب ودعم انتشاره ومتابعة الإسهام في نشر المعرفة وفق ما تتطلبه حاجات المجتمع.




تابعونا على فيسبوك