احتفاء فني بالراحل ألفريد فرج

الجمعة 03 فبراير 2006 - 11:00
ألفريد مرقس فرج

على خلاف معظم الاحتفالات ذات الطابع الجنائزي جاء الاحتفال بالمسرحي المصري الراحل ألفريد فرج، ليعيد الاعتبار إلى القيمة الفنية لما تركه من أعمال لقيت انتشارا كبيرا، الاحتفال الذي أقيم مساء الأربعاء بالمسرح القومي بالقاهرة لخصه مقدم اللقاء الممثل المصري محم

واستعرض مدير المسرح القومي المصري في الخمسينيات الكاتب أحمد حمروش، بدايات فرج في ذروة الحماس الوطني العربي أثناء العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر عام 1956،حيث كان مقررا عرض مسرحية (ايزيس) لتوفيق الحكيم وبسبب العدوان استبدلت بها ثلاث مسرحيات تناسب أجواء المعركة احداها (صوت مصر) لفرج.

ولد ألفريد مرقس فرج في محافظة الشرقية شمالي القاهرة عام 1929، وغادرها في صغره إلى مدينة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط ودرس بجامعتها حيث تخرج عام 1949 من قسم اللغة الإنجليزية بكلية الأداب، وعمل مدرسا للغة الانجليزية
واعتقل فرج في الستينيات ضمن من اعتقلوا من الماركسيين، وبعد خروجه من السجن كتب أعمالا منها (حلاق بغداد)، و(سليمان الحلبي)، و(عسكر وحرامية)، و(علي جناح التبريزي وتابعه قفة)، و(رسائل قاضي أشبيلية)، و(الأميرة والصعلوك)، و(الزير سالم).

وكان فرج يعمل صحفيا وزميلا لحمروش بجريدة الجمهورية التي صدرت بعد ثورة يوليو 1952 بمصر، وقال حمروش ان فرج كان أول صحفي مصري يتجه للكتابة المسرحية "وكان من أنبل من عرفت أنه أكثر المسرحيين إخلاصا ونضجا".

وأضاف أنه بعد زوال العدوان عرضت لفرج في الموسم التالي مسرحية سقوط الفرعون عن اخناتون فرعون التوحيد في مصر الفرعونية وكتبت عنها 25 دراسة نقدية
ومن مسرحية )سقوط الفرعون(، اختار الروائي المصري بهاء طاهر الذي بدأ كاتبا للمسرح بعض الجمل التي قال، إن فرج كتبها بروح الشعر واصفا إياها بأنها لا تقل بلاغة وشاعرية عن جمل مأثورة لكبار كتاب المسرح في العالم، من هذه الجمل قول اخناتون للقائد العسكري حور محب.

"حور محب يا قائدي كيف تكذب وأنت عظيم

"وقال طاهر ان فرج لم يتنازل عما كان يؤمن به من مبادئ تحت أي ظرف، ففي ذروة الحماس للمد الاشتراكي في الستينيات كتب مسرحيته )علي جناح التبريزي وتابعه قفة(، لينبه إلى ضرورة أن يقتنع الذين يريدون تطبيق المنهج الاشتراكي بما يدعون إليه
وفي مسرحية )سليمان الحلبي(، كان يدعو إلى إقامة العدل من خلال الفعل الثوري
وفي رأي طاهر أن فرج لم يتنكر لماضيه الماركسي في شبابه كما "لم يتحجر عنده أبدا
كان إنسانا فريدا بالفعل منفتحا على كل تيارات الفكر والسياسة سمحا في تعامله مع الاخرين حتى من خصومه الفكريين.

لم يسخّر قلمه لخدمة النظام وانما على العكس تماما ظل حتى النهاية ذلك الكاتب الناقد المتمرد" وأشار إلى أن فرج ظل مخلصا "لقضايا العروبة وفي القلب منها فلسطين أرض )النار والزيتون(، كما أسماها بحق في مسرحيته الشهيرة".

وقال المخرج المصري سعد أردش إن فرج خلد في مسرحية )النار والزيتون( "كفاح الشعب الفلسطيني ضد الصهيونية، تظل (المسرحية) حتى يومنا هذا النموذج المثالي الذي يسجل مراحل النضال ضد الصهيونية العالمية من وعد بلفور حتى كتابتها"
وأصدر وزير الخارجية البريطاني اللورد بلفور في عام 1917 وعده الذي لايزال مقترنا باسمه بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

وقال أردش ان فرج قضى ستة أشهر في معسكرات اللاجئين الفلسطينيين ليحصل على المادة التاريخية للمسرحية واصفا إياه بأنه "مفكر سياسي ورائد (مسرحي) عربي"
وهذا الاحتفال باكورة أنشطة جمعية مؤلفي الدراما العربية التي يرأسها الكاتب المصري محفوظ عبد الرحمن.

وقال عبد الرحمن "هذه احتفالية بلا دموع ولا حزن لان ألفريد فرج يعيش معنا وأعماله باقية"، وشارك في الاحتفالية مسرحيون عرب منهم الكاتب الإمارتي عمر غباشي والفنان السوداني علي مهدي والكاتب الكويتي عبد العزيز السريع الذي قال إن مسرح فرج يتجاوز الحدود الأقليمية.
(رويترز)




تابعونا على فيسبوك