في مؤتمر دولي لحوار الحضارات بتونس

شخصيات تدعو الى تحالف ثقافي بين الغرب والمسلمين

الخميس 02 فبراير 2006 - 11:35
محمد مهاتير

دعت شخصيات دولية بارزة تشارك في مؤتمر دولي لحوار الحضارات بالعاصمة التونسية إلى تجاوز الصدام القائم بين الحضارة الغربية والإسلامية وبناء تحالف ثقافي افضل في عالم أكثر سلما واحتراما.


وأجمع المشاركون في هذا المؤتمر الدولي الذي بدأ أمس الاثنين ويستمر ثلاثة أيام بحضور عدد من رجال الفكر والسياسة البارزين منهم عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية ومهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق على أن الاختلاف العقائدي لا يبرر بأي شكل الصدام والانغلاق ورفض الآخر .

ويأتي عقد مؤتمر "الحضارات والثقافات الإنسانية من الحوار إلى التحالف" بعد وقت قصير من قيام صحيفة دنماركية بنشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة للرسول محمد مما أثار موجة واسعة من الاحتجاجات في العديد من الدول الإسلامية التي طالبت الحكومة الدنماركية بالاعتذار عن هذا التصرف.

ونفى مهاتير المعروف بمعاداته للولايات المتحدة أن تكون الاختلافات الدينية سبب الصراع القائم حاليا بين الحضارة الغربية والإسلامية.

وقال "النزاعات بيننا ذات طابع اقتصادي وسياسي بالأساس"، معتبرا أن محاولات التذرع الغربية بنقل الديمقراطية للدول الإسلامية مثل ما يحدث اليوم لا تساهم في حل النزاعات بل تغذيها وتؤجج التصادم الحضاري.

ومثلما كان متوقعا وجه مهاتير انتقاداته للولايات المتحدة قائلا "البلد الوحيد في العالم الذي أقدم على إلقاء قنبلة نووية قتلت الآلاف من الأبرياء هو بلد يدعي الديمقراطية"
واعتبر أن طريقة حل النزاع بواسطة الحروب في إشارة إلى الحرب على العراق ليس أمرا إيجابيا لأن الحرب لا تؤدي إلا للدمار .

وقال أن السلام العالمي والحوار المتكافئ لا يكون إلا بفهم خصوصيات باقي الثقافات الإنسانية مهما اختلفت الانتماءات الدينية والعرقية واللغوية.

وكانت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ايسيسكو قد عينت أخيرا مهاتير سفيرا لها للحوار بين الثقافات والحضارات.

من جهته أقر عمرو موسى أن الصراع لم يهدأ بين الغرب والمسلمين وقال "أعتقد أننا مازلنا في مرحلة الصراع ولم نتحرك بعد إلى مرحلة الحوار مع الغرب".

وانتقد موسى "الأمم الغربية التي تدعي الديمقراطية بينما تضرب العدالة باسم العدالة مثلما يحصل من انحياز مقيت ضد حقوق الفلسطينيين".

لكنه قال إن قيام حوار حقيقي ثم تحالف حضاري مع الغرب يتطلب أيضا إقدام البلدان العربية على إصلاحات شاملة.

وتابع "لقد آن الأوان أن نطلق منظومة إصلاحية كاملة وحقيقية في العالم الإسلامي تقوم على الإصلاح والتطوير والتحديث وعلى إعادة بناء الإنسان المسلم ليكون شريكا كاملا في قيادة الإنسانية في هذا القرن الجديد".

وارتفعت في الآونة الأخيرة دعوات مطالبة بانفتاح حضاري وثقافي أوسع بين العالمين الإسلامي والغربي بعد تصاعد المخاوف الغربية من هجمات المتشددين الإسلاميين منذ هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 على الولايات المتحدة.

أما اكمل الدين حسان أوجلي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي فقال "الحوار ليس هدف في حد ذاته وإنما هو وسيلة للتفاهم وخلق جو من الإخاء والألفة والتعايش في كنف الاحترام بين مختلف الحضارات".

وأضاف "غايتنا هو هدم الهوة التي نشأت بين الحضارة الإسلامية والغربية ومجابهة كل مظاهر التمييز والإساءة البشعة التي لا نقبلها وآخرها استهزاء صحيفة دنمركية بالنبي الكريم محمد".

ودعا وزير الثقافة التونسي محمد العزيز بن عاشور إلى التفتح على الحضارات الأخرى دون انسلاخ بدلا من التصادم والصراع الثقافي الذي لا مبرر له، معتبرا أن السلام العالمي لا يمكن أن يبنى إلا بالحوار.

ويناقش المشاركون في المؤتمر الذي تنظمه الإيسيسكو عدة موضوعات بارزة أخرى من بينها "التعايش مع غير المسلمين في مجتمع مسلم" و"الإسلام والتعايش السلمي مع الآخر".




تابعونا على فيسبوك