الإنترنيت يكفيهم شر الشناقة ويوفر عليهم عناء البحث عن الأضاحي

مغاربة أستراليا يخلقون أجواء العيد في ضيعات الضواحي

الخميس 28 دجنبر 2006 - 08:49
سيدني بوابة استراليا

يستعد أفراد الجالية المغربية المقيمة بأستراليا للاحتفال بعيد الأضحى المبارك، الذي سيتزامن مع حلول السنة الميلادية الجديدة، في جو من الفرح والسعادة، غير مبالين بما يسمعونه في بلادهم عن تقلبات أحوال سوق الماشية، وارتفاع أثمنة الأضاحي، إذ أن الأكباش موجودة ب

وتعرف تربية الماشية بهذا البلد رواجا كبيرا، وتعتمد تقنيات متطورة، وتخضع لمراقبة بيطرية دقيقة، كما يؤكد ذلك صاحب ضيعة لتربية الماشية، قال لـ »المغربية« إن أستراليا تساهم في تزويد العديد من الدول الإسلامية بالأكباش خلال مناسبات عيد الأضحى.

كل هذه العوامل تجعل المغاربة المقيمين بهذا البلد مطمئنين للحصول على أضحية العيد، بأسهل الطرق، ودون وساطات ولا سماسرة ولا"شناقة"، يتحولون إلى"أسياد" الأسواق في المغرب قبيل حلول يوم العيد، ويصبون الزيت على نار أسعار الأكباش.

في أستراليا، الأمر مختلف تماما، إذ يكفي فقط الدخول إلى موقع إلكتروني، ليشتري المرء أضحيته، ويؤدي ثمنها بواسطة بطاقة بنكية، ويتوصل بكبشه في العنوان المتفق عليه، ويمكن لزائر هذه المواقع الإلكترونية المتخصصة في بيع وتسويق المواشي، أن يختار أي نوع من الأكباش، التي يريد، وهو على بينة من ثمنها ووزنها وسنها، إلى غير ذلك من التفاصيل الدقيقة .

وعن هذه الأجواء، يقول عمر، وهو من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالعاصمة الأسترالية سيدني، إنه حينما يقترب موعد حلول عيد الأضحى المبارك، يقصد إحدى الضيعات الفلاحية، التي يمتلكها أحد المغاربة المقيمين هنا، المتخصصة في بيع الأغنام بضواحي العاصمة الأسترالية، رفقة زوجته وأبنائه الصغار، حيث تكون فرحتهم كبيرة، وهم يتجولون في هذه الضيعة الفلاحية، ليختاروا أضحية العيد بطريقة تقليدية، وكأنهم بالمغرب.

وبعد ذلك، يضيف عمر "نتفاهم على الثمن، ونؤدي لصاحب الضيعة مستحقاته، ونضيف له واجب العلف، لأننا نتركه عنده إلى غاية يوم العيد، حيث يخضع للمراقبة البيطرية".

ويؤكد علي، صاحب مزرعة تبعد عن سيدني بساعة من الزمن، أن مزرعته، خلال اقتراب موعد عيد الأضحى، لا تخلو من المغاربة، الذين يقصدونها لاختيار أضحية العيد، وهذا ما يدخل الفرحة إلى قلبه، ويجعله يعيش أجواء مماثلة للمغرب، وهو يتقاسم البهجة، التي يحس بها كل فرد من العائلات، التي تقضي ساعات طويلة بمزرعته في اختيار الكبش المناسب لأضحية العيد.

في حين ترى مريم، التي تقيم بالديار الأسترالية منذ أزيد من عشر سنوات، أن"أجواء العيد لا تختلف عن باقي الأجواء المغربية، إذ أن الإنسان هو الذي يخلق هذه الأجواء متحديا المكان، بحيث في الصباح نجد الرجال يؤدون صلاة العيد في المسجد، والأطفال يتزينون بأحسن اللباس، والفرق الوحيد هو أننا نذبح أضحيتنا في المجازر وفق الطريقة الإسلامية، حفاظا على النظافة، كما أنه ليس لدينا أمكنة للذبح في العمارات والبيوت، إلا من يسكن بيوتا تتوفر على حديقة كبيرة تمكنه من الذبح باطمئنان".

وتضيف زميلتها سمية "نحضر القضبان المشوية والبولفاف، وننظف الكرشة، ونحضرها وفق الطريقة المغربية، بالإضافة إلى إعداد الحلويات والشهيوات اللازمة، وتعمل النساء على تلقين بناتهن فن الطبخ، وكيفية إعداد شهيوات العيد بالطريقة المعمول بها في المغرب، على نيران الفحم، والأطفال يعدون عشاوة العيد بكل فرح، وفي المساء نلبس الحلل التي خصصناها لهذه المناسبة، ونتبادل الزيارات مع باقي أفراد العائلة والأحباب والأصدقاء، فنتبادل التهاني مع بعضنا البعض، لنخلق جوا احتفاليا عائليا نستحضر به بلدنا المغرب".

في حين بدا الشاب حاتم، مغربي يقيم في سيدني، متحمسا وهو يقول إنه سيحتفل بعيدين هذه السنة، عيد الأضحى وحلول السنة الميلادية الجديدة، إذ »سيكون الأمر رائعا، فسأتذوق قضبان لحم الكبش المشوية، إضافة إلى الحلويات، التي اشترتها أسرتي احتفالا بهذه المناسبة«، فيما يفضل حسن في هذا العيد أن يرسل مبلغا ماليا لأسرته بالمغرب لتشتري عددا من الأكباش، ولتتصدق على من ليس بمقدورهم شراء أضحية العيد، وأبرز أن هذا يجعله يحس بفرحة العيد الحقيقية بإدخاله السعادة إلى قلوب بعض المحتاجين.

لكن مهما ذلك، يبقى أفراد الجالية المغربية المقيمون بالديار الأسترالية، ورغم الوفرة الموجودة في الأكباش وانخفاض ثمنها، يفتقدون الأجواء المغربية المصاحبة لهذا العيد، حيث السكاكين تشحذ في مختلف الأحياء، والأضاحي تذبح وهي معلقة فوق السطوح، والشباب يقومون بشي الرؤوس في الشوارع والأزقة والدروب، ورائحة القضبان تفوح في كل مكان، إنها ضريبة الهجرة والغربة والبعد عن أرض الوطن.




تابعونا على فيسبوك