90 في المائة من سكان العاصمة الاقتصادية غير راضين عن مستوى نظافة مدينتهم

دراسة ميدانية تكشف عن مواطن خلل تلوث البيئة بالدار البيضاء

الإثنين 25 دجنبر 2006 - 11:38

أنجزت اللجنة الجهوية للتربية البيئية استمارة ميدانية، تناولت موضوع النفايات الصلبة، بهدف استقراء

آراء سكان الدار البيضاء حول مشاكل تدبير النفايات المنزلية وأسبابها وانعكاساتها والحلول الممكنة لتجاوزها، وذلك بمناسبة اليوم العالمي التطوعي، حفاظا على نظافة البيئة مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك

وشملت الدراسة حوالي ألفين من المواطنين البيضاويين، من مختلف الشرائح العمرية والسوسيومهنية، همت مقاطعات بنمسيك سيدي عثمان
وتبين من خلال الدراسة، التي أنجزتها جليلة غلودي، عضو اللجنة المذكورة، أن 89 في المائة من سكان الدار البيضاء، غير راضين عن مستوى النظافة بالمدينة، وأن 91 في المائة يشعرون بالدونية، أو بما عبروا عنه بمصطلح »الحكرة« لاستمرار وجود النقط السوداء بأحيائهم، مع شعورهم بإخفاق تجربة التدبير المفوض للنفايات المنزلية، بعد أكثر من سنتين على تطبيقها، في ظل محدودية الحلول التقنية، في غياب الحلول القانونية وخاصة التربوية
وأسفرت نتائج البحث الميداني، أن 82 في المائة من سكان مدينة الدار البيضاء، يعتبرون أن عدد حاويات الأزبال غير كافية، ما يساهم في خلق نقط سوداء حولها، وأن 69 في المائة من سكان المقاطعة المذكورة، يؤكدون على وجود نقط سوداء في أحيائهم، رغم مرور سنتين على التدبير المفوض، وأن 59 في المائة منهم، يجهلون وقت مرور شاحنات نقل النفايات المنزلية، بينما عبر 74 في المائة عن تفضيلهم استعمال حاويات أزبال فردية بدل من القمامات الجماعية

واعتبر المستجوبون، أن الدور الذي يلعبه الفاعلون في مجال التربية البيئية والتحسيس من أجل النظافة، لا يتعدى مستوى المتوسط، إذ لا تساهم الأسرة سوى ب30 في المائة، والإعلام بـ 31 في المائة، كما تبين أن دور المؤسسات التعليمية في نشر التربية على المحافظة على البيئة ضعيفا، إذ لا تساهم سوى بـ 37 في المائة، أما المؤسسات المنتخبة، فلا تتعدى مساهمتها نسبة 59 في المائة وشركات التدبير المفوض 49 في المائة والجمعيات المدنية 40 في المائة
ويعزو المستجوبون تكاثر النقط السوداء بالأحياء التي همتها الدراسة، أسباب الظاهرة وانعكاساتها إلى غياب الوعي في 26.5 في المائة من الحالات، ولعدم تطبيق عقوبات زجرية بالنسبة إلى 20.7 من الحالات، وإلى عدم احترام الآخر في 18 في المائة من الحالات، بينما عبر فريق من المستجوبين أنه في 18 في المائة من الحالات، يكون بسبب عدم احترام الآخر، ولتخلف الشركات عن أداء واجباتها في 17.8 من الحالات
وكشفت خلاصات الدراسة، أن 23.3 في المائة من المواطنين بالدار البيضاء، يتضررون من الروائح الكريهة التي تنبعث من تجمع النفايات بالنقط السوداء للمدينة، وأن 21.5 أصابتهم أمراض متعددة نتيجة ذلك، في حين أكد 18 في المائة من المستجوبين أن النفايات تشوه المظهر الجمالي للمدينة، بينما يرى 17 في المائة منهم أنه تساهم في تكاثر الحشرات والفئران بأحياء المدينة
وأوضح المستجوبون أن للنقط السوداء بالمدينة، حيث تتراكم كميات الأزبال، انعكاس على صحتهم، إذ تسبب في إصابة 29 في المائة من الحالات بأمراض الحساسية، وبأمراض العيون بالنسبة إلى 26.9 في المائة من الحالات، في حين أكدت مجموعة أخرى من المواطنين، أن الأضرار الصحية مست أطفالا 74.8 منهم بأمراض متنوعة

واقترح 35 في المائة من المستجوبين، بضرورة الزيادة من الحملات التحسيسية حول أهمية نظافة البيئة والحي في أماكن إقامتهم، لكن عاتب 43 في المائة منهم بندرة تنظيمها، واقتصارها على أنشطة جمعيات المجتمع المدني، في مقابل طلب 86 في المائة من المستجوبين بضرورة محاربة »الميخالة« بسبب مساهمتهم في نشر القاذورات في الأحياء، بينما 40 في المائة من المواطنين، لا يرون في ذلك حلا
ويعتقد 72 في المائة من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة، أن من شأن فرز النفايات داخل المنزل، التقليص من حدة انتشار الأزبال بأحياء المدينة، ومن أجل ذلك يطالب 88 في المائة من المستجوبين من شركات التدبير المفوض بتوفير صناديق قمامة خاصة حسب نوعية النفايات

بينما أكد 89 في المائة من المستجوبين على ضرورة فرض غرامات مالية في مواجهة كل شخص يرمي النفايات في غير الأماكن المخصصة لذلك، على أن تتعدى قيمتها 100 درهم بالنسبة إلى 55 في المائة من الحالات، وتتعدى 200 درهم بالنسبة إلى 31 في المائة من المستجوبين
كما دعا 74 في المائة من المواطنين إلى ابتكار عقوبات غير مالية من قبيل الزام الملوثين للبيئة بتنفيذ أعمال لفائدة الجماعة الحضرية، في حين يرى 20.7 في المائة بأهمية إحداث شرطة بيئية لردع المخالفين لقوانين حماية البيئة، وتخصيص مصالح لتلقي الشكايات بخصوص ذلك بالنسبة إلى 14.7 في المائة

ويستنتج من كل هذه الخلاصات، نمو وعي المواطن البيضاوي بضرورة الحفاظ على البيئة، إلى جانب الوعي بمحدودية الحلول التقنية، مع تأكيدهم على ضرورة تفعيل الحلول القانونية والزجرية، وتبني الحلول التربوية لرفع الإحساس بالدونية »الحكرة« عن سكان العاصمة الاقتصادية

ويشار إلى أن البيضاويين ينتجون أكثر من مليون طن سنويا من النفايات المنزلية، أي حوالي 0.9 كيلوغرام لكل فرد في اليوم، ما يتسبب في طرح مشاكل في تدبير هذا الكم الكبير من النفايات، وهو الأمر الذي دفع السلطات المعنية، عمومية ومنتخبة بمدينة الدارالبيضاء إلى التركيز على الحل التقني للتخلص منها
.




تابعونا على فيسبوك