بعد إعادة هيكلة مؤلمة يعود قطاع النقل الجوي ليثير مجددا اهتمام المستثمرين كما يتبين من شراء شركة الطيران الاسترالية كنتاس بقيمة قياسية ومن المناورات الكبرى التي تشهدها السماء الاميركية.
وتفيد آخر التوقعات للاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا) التي نشرت هذا الأسبوع أن الشركات الدولية ستعود لتسجل العام المقبل ارباحا للمرة الاولى منذ العام الفين.
والربح المتوقع لهذا القطاع يقدر ب5 ,2 مليار دولار بالرغم من اسعار الوقود المرتفعة, اي اكثر من الربح العام الذي كان الاتحاد يتوقعه في السابق وهو 9 ,1 مليار دولار.
واعتبارا من هذا العام ينتظر ان يعيد القطاع خسارته إلى 500 مليون دولار.
وفي هذا الصدد قال كبير الخبراء الاقتصاديين في الاتحاد الدولي للنقل الجوي براين بيرس "نعتقد اليوم ان القطاع عاد تقريبا ليسجل ارباحا" موضحا "ان كل الخسائر تقريبا تشمل سوق اميركا الشمالية".
ومع الجهود الكبيرة لخفض التكاليف ما زالت شركات الطيران اليوم في وضع هش لكنه ثابت بعد ان خسرت مبالغ متراكمة قدرت بحوالي 40 مليار دولار في الاجمال منذ العام 2001 والاعتداءات في الولايات المتحدة التي اغرقت القطاع في الازمة.
فضلا عن ذلك واجهت هذه الشركات ارتفاعا كبيرا في اسعار الكيروسين خصوصا وان اسعار النفط الخام تضاعفت ثلاث مرات في غضون اربع سنوات.
وفجأة عاد القطاع ليكون محط اهتمام. فشركة كنتاس سيتم شراؤها من البنك الاسترالي ماكواري وصندوق الاستثمار الاميركي تكساس باسيفيك غروب بقيمة7 ,8 مليار دولار اميركي وهو مبلغ غير مسبوق بالنسبة لشركة طيران.
وفي الوقت نفسه هبت رياح جديدة ايجابية بالنسبة للنقل الجوي في الولايات المتحدة مع محادثات تجري حاليا لاندماج بين شركتي كونتينتال ويونايتد ايرلاينز بحسب الصحافة المحلية.
وتأتي هذه المحادثات اثر عرض بسعر 8 مليارات دولار أعلنته قبل شهر شركة يو.اس ايروايز التي تعتبر سادس شركة طيران وطنية، لشراء شركة دلتا ايرلاينز التي تعد الثالثة.
ولخص ريتشارد ابولافيا المحلل في مكتب الاستشارات "تيل غروب" الوضع بقوله "ان مبيعات البطاقات بدأت تستعيد حركتها. واسعار البترول تراجعت قليلا، بعبارة أخرى هناك ما يكفي من الأمل في الأفق ليسمح للقطاع المالي بمثل هذا التطور".
الى ذلك وعلى درجة اقل اعلنت الشركة الجوية الاميركية ذات الكلفة المنخفضة ايرتران ايروايز الاربعاء انها قدمت عرضا لشراء منافستها ميدويست ايرلاينز بقيمة 290 مليون دولار.
وفي أوروبا ما زال القطاع يعاني من وضع هش ما يدفع ايضا الى عمليات تقارب.
فبعد اير فرانس و كي.ال.ام و لوفتهانزا وسويس تسعى الشركة الايطالية الوطنية بدورها لايجاد شريك من اجل ان تتجنب المصير الذي لاقته شركة سابينا البلجيكية التي لم تعد موجودة.
وقد وافقت الدولة الايطالية التي ما زالت تملك 9 ,49 % من اسهم شركة اليطاليا لتوها على التخلي عن قيادة الشركة من خلال بيع حوالي 25 % من الاسهم.
وترتبط اليطاليا اصلا مع اير فرانس-كي.ال.ام باسهم متقاطعة بنسبة 2 % وقد عاودت الاتصالات لدراسة عملية اندماج محتملة مع شريكتها. لكن روما تفضل ان تكون الشركة الوطنية من نصيب مستثمرين ايطاليين.