أولمرت يخرق محرمات الملف النووي الإسرائيلي لكن سياسة الغموض مستمرة

الثلاثاء 12 دجنبر 2006 - 15:21

خرق رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود اولمرت احد المحرمات اثر تلميحه علنا بان اسرائيل تملك السلاح النووي لكن من غير المرتقب ان تؤدي هذه الهفوة الى تبديد الغموض الذي يحيط به القادة الاسرائيليون هذا الملف منذ نصف قرن.

وتعتبر اسرائيل عموما القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط رغم تأكيدات قادتها بأنها "لن تكون أول دولة تنتج القنبلة الذرية في المنطقة".

وردا على سؤال طرح الاثنين خلال حديث مع شبكة تلفزيون المانية في برلين، أعلن اولمرت انه خلافا لايران ان اسرائيل لا تهدد اي دولة "بالتدمير".

وقال رئيس الوزراء ان "ايران تهدد علنا وبوضوح بمحو اسرائيل من الخارطة.

ايمكن الحديث عن مستوى التهديد ذاته حين يطمح (الايرانيون) الى امتلاك اسلحة نووية، على غرار فرنسا والاميركيين والروس واسرائيل؟".

وقال مسؤول حكومي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية رافضا الكشف عن اسمه "انها زلة لسان فعلية ولم تكن محضرة. إنه أمر محرج لاسرائيل وخصوصا حول موضوع بمثل هذه الحساسية".

لكن المسؤول الحكومي اضاف ان ما اجمعت الصحافة الاسرائيلية على وصفه ب"هفوة نووية" و"عاصفة نووية" لا يعيد طرح مسألة سياسة اسرائيل حول هذه المسالة.

وقال "ذلك لا يغير شيئا. السياسة لا تزال على حالها. اسرائيل لم تهدد ابدا اي كان ولا يمكننا وضع اسرائيل وايران في الخانة نفسها او اسرائيل والهند وباكستان" مذكرا بان هاتين الدولتين قامتا بتجارب نووية معروفة للجميع.

ولم توقع الهند وباكستان معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970.

من جهته اوصى وزير البنى التحتية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اليوم الثلاثاء بلزوم الصمت حول المسالة النووية.

وقال بن اليعازر لاذاعة الجيش الاسرائيلي "اوصي كل اولئك الذين يريدون مواصلة الحديث عن هذه القضية بوقف ذلك باسم الله وباسم امن دولة اسرائيل".

واضاف ان اولمرت "لم يتسبب باساءة" لاسرائيل ولامنها. واضاف الوزير الاسرائيلي "انني اؤيد اعتماد سياسة الغموض ولا اعتبر تصريحات اولمرت على انها تاكيد بان اسرائيل تملك السلاح النووي".

من جهته قال موردخاي فعنونو الخبير النووي السابق الاسرائيلي انه "ليس هناك اي شيء جديد في تصريحات اولمرت".

وكان فعنونو كشف هذه المسالة عام 1986 بحديثه لصحيفة "صانداي تايمز" البريطانية عن الانشطة النووية العسكرية في ديمونا قبل ان يحكم عليه بالسجن 18 عاما.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "إنه أمر جيد أن تكون اسرائيل قررت التحدث في الامر علنا. العالم يجب الا يتحدث فقط عن ايران لكن ايضا عن اسرائيل كتهديد نووي, بهدف جعل الشرق الاوسط منطقة خالية من الاسلحة النووية والمساهمة في السلام".

من جهته قال يوسي ميلمان المتخصص في الملف النووي لصحيفة "هآرتس" انه رغم تصريحات اولمرت "ليس هناك اي تغيير رسمي في السياسة من جانب الولايات المتحدة او اسرائيل".

واضاف لوكالة فرانس برس ان "سياسة الغموض التي تتبعها اسرائيل لم تعد غامضة لان كل القادة في العالم يفترضون ان اسرائيل تملك السلاح النووي".

ويعود الغموض المحيط بسياسة اسرائيل النووية الى الستينات من القرن الماضي.

وقد نسب ذلك الى شيمون بيريز حين كان انذاك نائبا لوزير الدفاع بالاتفاق مع الولايات المتحدة وفرنسا.

واثارت تصريحات اولمرت جدلا في اسرائيل. فقد دعا النائب عن الليكود يوفال شتاينيتز (معارضة, يمين) الى استقالة رئيس الوزراء اثر هذه "الهفوة غير المسؤولة التي اثارت شكوكا حول سياسة تعود الى حوالى نصف قرن".

من جهته شجب النائب يوسي بيلين (يسار) "التصريحات المفاجئة لايهود اولمرت التي لا تؤدي الا الى تعزيز الشكوك حول قدراته على البقاء كرئيس للوزراء".




تابعونا على فيسبوك