عرفت أسعار معظم الخضر والفواكه انخفاضا طفيفا حد من معاناة المستهلكين، وقل الضغط الذي لازم المستهلك خلال الأشهر الأخيرة،
بسبب موجة الاستنزاف التي شلت تدبيره اليومي لمصاريف الأسرة، فمصاريف العطلة الصيفية والدخول المدرسي ومستلزمات شهر رمضان وعيد الفطر، إضافة إلى الارتفاعات المتزايدة التي عرفتها أثمنة معظم المواد الاستهلاكية والتي مهدت لارتفاعات جديدة في أسعار مستلزمات تكميلية للأسرة من مواد استهلاكية وخدماتية
قضت على مداخيل ومدخرات أغلب الأسر المغربية
ومن خلال جولة قصيرة لـ »المغربية« داخل بعض الأسواق القارة والأسبوعية بإقليمي ابن سليمان والمحمدية، تأكد أن هناك انخفاضا طفيفا في أسعار بعض الخضر الأكثر استعمالا لدى المستهلك المغربي، ونذكر منها البطاطس والجزر والطماطم والبصل، فيما ضل سعر أنواع أخرى من الخضر في سقفه العالي لوبيا، الجلبان، الخيار، البادنجال، الفلفل
ووقفت المغربية على النقص الكبير في أنواع من الخضر وعلى جودتها، فمعظم أنواع البطاطس الموجودة قديمة كانت مخزنة داخل أجهزة التبريد، وتظهر على سطحها بعض أثار الطفيليات التي أصابتها
وقال مصطفى خضار بسوق الأربعاء بمدينة ابن سليمان، إن كل بائعي الخضر والفواكه يجلبون بضائعهم من سوق الجملة بالدار البيضاء، أو يقتنونها من بعض الوسطاء الذين يفدون على المدينة صباح كل يوم ثلاثاء
وتابع »كل بائع يقتني بطريقته وحسب شطارته الخضر والفواكه التي يأمل بيعها، ومنهم من يصيب ومنهم من يخيب«
وتابع تضارب الأثمنة داخل السوق راجع إلى عدم ضبط أثمنة السلع المقتناة من طرف الباعة
وتغيب المراقبة داخل الأسواق الأسبوعية بالإقليمين، سواء بالنسبة إلى الباعة بالتقسيط داخل السوق،أو الوسطاء الذين يبيعون بالجملة على مقربة من تلك الأسواق
ومنهم من اتخذ أماكن قارة لبيع سلعه بالجملة والتقسيط في الوقت نفسه، والنموذج بسوق ابن سليمان الذي تحولت جوانبه الأمامية إلى سوق من الخيام والعربات والشاحنات قار
وإذا كانت أسعار الخضر حدت من استنزافها لجيوب المستهلكين، فإن بعض أنواع الفواكه لازالت تضرب بأطنابها السماء، رغم وفرتها التفاح والليمون والموز الإجاص
لكن بالمقابل فإن باعة الفواكه ذات الجودة المتوسطة غزوا الأسواق والأحياء السكنية، مقدمين أثمنة في مستوى المستهلك العادي، مما جعل العديد من المستهلكين يفضلون التبضع من عرباتهم ولو على حساب جودة البضاعة
وينتظر أن تعيش الأسواق الأسبوعية والقارة بإقليمي المحمدية وابن سليمان على وقع ارتفاعات جديدة لعدة أنواع من الخضر والفواكه، بعد استمرار تهاطل أمطار الخير، حيث يصعب على المنتجين جمع غلتهم وتسويقها كالمعتاد بسبب تدهور الطرقات والمسالك المؤدية للضيعات وصعوبة التبضع من المناطق البعيدة، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للوسطاء والشناقين الذي يعمدون إلى تخزين هذا النوع من البضائع داخل غرف التبريد، والرفع من ثمنها وبيعها في الوقت المناسب من أجل ربح سريع ومضمون، ويحتكر هؤلاء الوسطاء البطاطس والجزر المستعملين بكثافة داخل المطابخ المغربية
واتضح لـ المغربية جليا أن معظم الخضر والفواكه المعروضة للبيع غير حديثة الجني وأنها كانت مخزنة داخل غرف التبريد لدى البائعين بالجملة، وتعددت أسباب انقراض الخضر والفواكه الطازجة وارتفاع ثمنها، واختلفت باختلاف نوعية البضاعة ومكان بيعها والمراحل التي تمر منها لتصل إلى المستهلكين
وفي ظل غياب المراقبة اليومية لأسعار الخضر والفواكه داخل الأسواق الأسبوعية والقارة بإقليمي ابن سليمان والمحمدية، وتكاثر الباعة المتجولون وأصحاب العربات المحملين بالخضر والفواكه الذين غزوا الأزقة والشوارع، فقد تنوعت البضائع بين الصالح والطالح وتضاربت الأسعار وكثر الشناقون المستفيدون من فوضى التسويق الداخلي، وبالمقابل ظل ربح الفلاحين في تناقص وظلت مستلزماتهم في ارتفاع دائم عجز معه البعض في ضمان الاستمرار لمنتوجه، فامتنعوا عن إنتاج الخضر، مما زاد من انخفاض إنتاجها وارتفاع أسعارها
وفي ظل غياب جمعيات حماية المستهلكين بالمدينتين وضعف عمل كل من مصالح محاربة الغش على مستوى جهة الدار البيضاء الكبرى ومصالح حفظ الصحة بالمدينتين، ازدادت حدة التجاوزات على مستوى نوعية وجودة البضائع المعروضة سواء من طرف الباعة المتجولين أو شبه القارين أو من طرف المحلات التجارية والأسواق الشعبية
لم يقدم سوق الجملة بمدينة المحمدية الذي أحدث منذ سنوات لتزويد المدينة بالمنتوجات الطرية والطازجة، ما كان منتظرا منه، وتنتشر بضواحي المدينة وبعض الأماكن بداخلها ظاهرة المخازن السرية للسلع والتي في غالبيتها لا تحمل المواصفات اللازمة لتخزين البضاعات وخصوص سريعة أو متوسطة الخضر والفواكه ومواد الغذائية
فمحيط مدينة المحمدية الذي كان قطبا فلاحيا بامتياز وخاصة الخضر البطاطس والفلفل والطماطم والخيار
مما مهد لخلق سوق للخضر بالجملة داخل المدينة بهدف تسهيل عملية التسويق وضبطها، وتزويد المدينة بالمنتوجات الطرية والطازجة، تأثر بفعل العشوائية التي تسود عمليات شراء الخضر من الفلاحين المحليين وتزايد الوسطاء الذين يسعون وراء الربح السريع، وزاد من ضعف الإنتاج الزحف العمراني وضعف المردودية، مما خلف نقص كبيرا وخصوصا على مستوى البطاطس
و لم يقدم سوق الجملة ما كان منتظرا منه
ومن جهة أخرى فقد دقت »المغربية« من جديد أبواب عدة جهات رسمية بالإقليمين ولم تجد لديها إحصاءات حول حاجيات الساكنة من الخضر والفواكه، تلك العشوائية في ضبط وإحصاء ما يروج داخل الأسواق جعلت الباعة يسلكون شعار »الله يجيب الغفلة« ويستمر بعضهم في عرض سلع فاسدة أو لا تمتلك المواصفات اللازمة لبيعها
ويفرض السعر الذي يراه مناسبا له
ولعل ما عاينته المغربية داخل أسواق الأربعاء والخميس والجمعة والسبت بابن سليمان، وسوق الأحد بجماعة بني يلف بالمحمدية ، كان كافيا للوقوف على مدى معاناة المستهلكين مع سلوكات لنماذج مختلفة من الباعة، فمنهم من يغتنم فرصة نذرة بعض أنواع الفواكه ليثمنها كيفما شاء ويفرضها على الزبائن الإجاص، أفوكا
ومنهم من يفرض بضاعته الفاسدة بطرق ملتوية التخفيض في الأثمنة أو التهديد
وأمام غياب المراقبة واستفراد هؤلاء الباعة بالمستهلكين الذين هم في غالبيتهم من أصحاب الدخل المحدود الشهري أو الموسميموظفون أو عمال أو فلاحون بسطاء
قال محمد عامل بشركة في محاولة للتفريغ من هموم الوضع المحرج الذي يعيشه رفقة زوجته وأبنائه الأربعة : لم نعد نقوى على متطلبات الحياة العادية بسبب ارتفاع أسعار اللوازم الأولية من دقيق وخضر، وفي ظل عشوائية البيع والشراء داخل الأسواق ازدادت حدة معاناتنا،لا حول لنا ولا قوة ولا نملك حتى الوقت الفارغ للتعبير عن استيائنا ورفع شكاياتنا
هذه الاحتجاجات التي ارتفعت أخيرا داخل عدة مدن مغربية ومن ضمنها مدينتا ابن سليمان والمحمدية، حيث نظم سكانها عدة وقفات احتجاجية أمام مقر عمالة المحمدية مرتين وأمام سينما المنزه بمدينة ابن سليمان مرة واحدة، وعبروا خلالها عن ما يتعرضون له من استنزاف يومي لمدخراتهم بعدما جفت جيوبهم وتقطعت رواتبهم من طرف مؤسسات القروض الاستهلاكية والسكنية
وبعيدا عن الأسواق بمختلف أنواعها ينشط الباعة المتجولون للخضر والفواكه بالتقسيط الذين انتشروا على طول عدة أزقة بالإقليمين أو ناصبين خيام أو عربات على جنبات الطرق الجهوية والوطنية، حيث يعرضون بضائع مختلفة مجهولة المصدر وغير مراقبة، وبأسعار جد مرتفعة على اعتبار أن الخضر والفواكه طرية وذات جودة عالية، وإذا كان بعض الباعة يقتنون بضاعتهم من ضيعات محلية لفلفل والطماطم
فإن العديد منهم يقتني بضاعته من أسواق الجملة بالدار البيضاء أو عن طريق الوسطاء ويدعي جنيها من ضيعات محلية لإغراء المارة وجعلهم يتبضعون منها