صادق مجلس الشيوخ الاميركي بصورة نهائية الاربعاء على تعيين روبرت غيتس وزيرا للدفاع في اليوم الذي قدمت مجموعة الدراسات حول العراق الى الرئيس جورج بوش تقريرا يوصي بتغيير جذري في الاستراتيجية حيال هذا البلد.
وحصل غيتس الذي أعلن الثلاثاء أن الولايات المتحدة لا تحقق النصر في العراق، على تأييد 95 من أعضاء مجلس الشيوخ من أصل مائة.
وكانت لجنة القوات المسلحة وافقت بالاجماع في اليوم السابق على تعيينه في ختام جلسة استماع لقيت فيها صراحته تقديرا كبيرا من جانب اعضاء مجلس الشيوخ الذين اعتادوا اسلوبا مغايرا مع سلفه دونالد رامسفلد.
وقال هاري ريد الرئيس المقبل للغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ "آمل ان يستمر في التعبير عن رأيه بصراحة بشأن المصاعب التي نواجهها حاليا وان يكون عنصر تغيير في ادارة بوش وبصورة اساسية في العراق".
وأبدى الرئيس جورج بوش ارتياحه لتصويت مجلس الشيوخ معتبرا ان غيتس اثبت خلال جلسة الاستماع انه "محنك وكفوء ومتزن ويحظى باحترام اعضاء الحزبين وقد تعهد تحقيق النصر في الحرب ضد الارهاب".
ومن المقرر ان يتولى غيتس مهامه بحلول نهاية الشهر منهيا بذلك عهد رامسفلد في البنتاغون الذي بدأ مع ولاية بوش الرئاسية الاولى في يناير 2001.
وبذلك يكون رامسفلد الذي بات يجسد بشخصه الحرب في العراق، من وزراء الدفاع الذين مكثوا أطول فترة على رأس البنتاغون بعد روبرت ماكنمارا الذي ارتبط اسمه الى الابد بحرب فيتنام.
واعتبر روبرت غيتس الذي كان من اعضاء مجموعة الدراسات حول العراق حتى تعيينه وزيرا في الثامن من نونبر ان الولايات المتحدة لا تحقق النصر في الحرب العراقية.
كذلك عارض خيار شن عملية عسكرية على ايران او سوريا معتبرا ان ذلك سيؤدي "على الارجح" الى تأزيم الوضع في العراق.
كذلك شدد غيتس الذي كان في الماضي مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) على ان اي انسحاب متسرع من العراق سيترك هذا البلد غارقا في الفوضى وقد يثير "نزاعا اقليميا" يطاول ايران وسوريا ودول المنطقة السنية وتركيا.
واستبق أخيرا تقرير مجموعة الدراسات حول العراق الذي رفع الاربعاء الى الرئيس الاميركي، فدعا الى إقامة اتصالات مع ايران وسوريا بالرغم من خلافات واشنطن الكبرى معهما.
وعمد بوش الى تعيين غيتس البالغ من العمر 63 عاما في الثامن من نونبر غداة فوز الديموقراطيين الساحق في الانتخابات التشريعية النصفية، ما شكل "صفعة" للحزب الجمهوري.
وفسرت المعارضة الديموقراطية التي ستسيطر على مجلسي الكونغرس في كانون يناير، فوزها في الانتخابات على انه رفض للسياسة الاميركية المتبعة في العراق.
واعلنت انها تعول على غيتس لادخال التغيير المنشود في التوجه والتعامل مع بوش ب"الاستقلالية" و"الانفتاح" اللذين ابداهما خلال جلسة الاستماع الثلاثاء.
وقال الديموقراطي جاك ريد ان "المسألة الحقيقية تكمن في معرفة ما اذا كان الرئيس سيستمع الى رأيه".
واعرب الجمهوري جون وارنر الرئيس المنتهية ولايته للجنة الشؤون الخارجية في رد كأنما على جاك ريد، عن ثقته بان "الرئيس سيدرس باهتمام كل الخيارات" المطروحة في العراق.
وحرص غيتس الثلاثاء على الاشارة الى انه منفتح شخصيا على "افكار بديلة" بشأن العراق, لكن القرار يعود لبوش وحده بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة.
وامتنع شأنه في ذلك شأن الادارة الاميركية عن تحديد جدول زمني لسحب القوات معتبرا انه سيتحتم على الولايات المتحدة على الارجح الابقاء على وجود عسكري في العراق "لفترة طويلة" ولو عمدت الى تخفيضه "الى حد كبير" عن مستواه الحالي (140 الف عنصر).