خلصت دراسة طبية، أجراها فريق طبي متخصص في علاج وجراحة العظام والمفاصل، الصيف المنصرم، بمستشفى العياشي بسلا، بتعاون مع وزارة الصحة والمختبرات العلمية للدرك الملكي بالرباط، إلى أن 90 في المائة من النساء المغربيات، يعانين مشكلة نقص فيتامين "د" المساعد على تم
وكشفت الدراسة أن افتقار النساء المغربيات إلى مادة الحديد، يعود إلى عاملين اثنين، الأول يكمن في عدم استفادتهن من أشعة الشمس، التي ينعم بها المغرب، نتيجة ارتداء أغلبهن لألبسة تقليدية تحول دون بلوغ أشعة الشمس إلى الجلد ليمتصها الجسم، والعامل الثاني لعدم خضوعهن لأغذية مزودة بمادة الحديد الطبيعية.
وقالت فدوى العلالي، المتخصصة في علاج وجراحة المفاصل، في تصريح لـ "المغربية" إن النتائج المتوصل إليها، أثارت ذهول الفريق الطبي، "لعدم تمكن أغلب النساء من الاستفادة من شمس المغرب، الذي يعتبر من البلدان القليلة التي لا تغيب عنها الشمس إلا لفترات قليلة من السنة" وتوقعت ارتفاع النسب المسجلة إلى ما يقارب 100 في المائة، إذا ما أجريت الدراسة في فترة الشتاء، إذ يقل التعرض للشمس بشكل عام إلى درجات منخفضة.
وأوضحت فدوى العلالي، وهي من المشاركين في إنجاز الدراسة الطبية، أنه على النساء المغربيات أن يعرضن وجوههن وسواعدهن مباشرة لأشعة الشمس، على الأقل ثلاث مرات في الأسبوع، لمدة لا تقل عن 10 دقائق لكل مرة، دون حجاب ولا من وراء زجاج، ليتمكن الجلد من امتصاص الأشعة، وبالتالي إنتاج مادة الحديد بالجسم.
وذكرت العلالي أنه بإمكان النساء اللواتي يحرصن على لباس تقليدي، يخفي الوجه والساعدين، الاستفادة من حرارة الشمس بسطوح منازلهن، أو داخل غرف تصل إليها أشعة الشمس، ليتجنبن الوقوع في هشاشة العظام الناتجة عن نقص فيتامين »د«، خاصة بعد بلوغهن سن انقطاع الطمث.
وأشارت العلالي إلى أن 90 في المائة من النساء اللواتي شملتهن الدراسة، وعددهن 600 امرأة تتراوح أعمارهن ما بين 25 و75 سنة، يعانين من هشاشة العظام، لافتقارهن إلى فيتامين "د" وأنهن أكثر تعرضا لكسور عظم الفخذ والعمود الفقري والأصابع.
وأكدت العلالي أن نساء المغرب يفتقرن إلى هذه المادة، إلى جانب نساء دول عربية أخرى، من ضمنها السعودية والكويت وإيران واليمن، إذ تتراوح نسب الخصاص لفيتامين »د« بها ما بين 80 و90 في المائة، في حين تنخفض في تونس إلى 70 في المائة، وإلى 50 في المائة بدول أوروبا.
وأبرزت العلالي أن العديد من دول العالم، التي تغيب أشعة الشمس عن الظهور بها لفترات طويلة من السنة، اتجهت صوب تعويض نقص الحديد الطبيعي بالاصطناعي، من خلال اتخاذ استراتيجيات ترمي إلى إدماج هذه المادة ضمن المواد الغذائية.
ودعت العلالي كل المسؤولين، وعلى رأسهم وزارة الصحة، إلى توفير استراتيجية مماثلة، تهدف إلى إجبار الشركات المصنعة للمواد الغذائية بالمغرب، على توفير مادة الحديد بها، مثل الحليب والياغورت والجبن وغيرها، لحماية النساء المغربيات من تعرضهن لكسور العظام بجميع أنواعها، إلى جانب التوعية بتناول أدوية طبية تحتوي على هذه المادة، لتعويض نقص الفيتامين الحاصل في الجسم.