يرى مصطفي مهيدر، رئيس الجمعية المغربية للدراجة السياحية، أن الدراجة الهوائية هي أسهل وسيلة للتنقل خاصة في المدن الكبرى كالدار البيضاء،
وأحسن طريقة للحفاظ على صحة جيدة، إلا انه نادرا ما يقتنع المغاربة بفكرة اللجوء إليها في تنقلاتهم لعدة أسباب
ويعتبر بعض المغاربة أن الدراجة لايمكن استعمالها لأنها لا تلائم وضعهم الاجتماعي، فوسيلة النقل ونوعها يصنفان الشخص ضمن شريحة اجتماعية معينة، ويعبران عن وضعيته المادية، وقد يلجأ الشخص إلى التباهي بها في تجمعاته بين أفراد عائلته وأصدقائه
وقال مصطفى مهيدر في تصريحه لـ "المغربية"إن الأوروبيين أدركوا فوائد ركوب الدراجة الهوائية، فأسسوا جمعيات تنظم رحلات عائلية إلى الطبيعة من أجل الابتعاد عن تلوث هواء المدينة وضجيج سياراتها"، مؤكدا أن التنقل بالدراجة الهوائية يبعث الراحة والطمأنينة في النفس، خاصة في المناطق الطبيعية الخضراء البعيدة عن ضوضاء السيارات التي تحدث التوتر وتثير الأعصاب لدى سائقيها، ذلك لأن السكون واللون الأخضر يبعثان الهدوء لدى الأشخاص الذين يعانون الأمراض العصبية والتي ينعتها الاختصاصيون بمرض عصر السرعة
واعتبر مصطفى مهيدر ركوبه الدراجة الهوائية، تحديا لداء السكري الذي يعانيه منذأكثر من 25 سنة، إذ بدأ عمله هذا منذ 20 سنة وتجول بواسطة دراجته عبر عدة مدن وقرى مغربية، وكان يسافر بمفرده أو مرفوقا بأحد هواة ركوب الدراجة الهوائية، وقطع 2600 كيلومتر سنة 1995 صحبة أحمد الفيلالي الذي سافر إلى مدينة مكة بواسطة دراجته الهوائية، لأداء مناسك الحج سنة 1990، كما قطع 1600 كيلومتر بمفرده سنة 1993
وأكد أن فكرة تأسيس الجمعية المغربية للدراجة السياحية، ترسخت لديه اقتداء بالجمعيات الأوروبية التي تسعى إلى محاربة التلوث للحفاظ على بيئة نظيفة وصحة جيدة، مؤكدا أن هدف الجمعية يتجلى في الاستئناس مع الدراجة الهوائية، والتعرف على مزاياها، ومن هناك تشجيع الأفراد على ركوبها، باعتبارها وسيلة نقل نظيفة وصحية، فبتقدم التكنولوجيا والاهتمام المتزايد بنظافة البيئة، غابت صورة الدراجة كوسيلة رخيصة للتنقل، وحلت مكانها صورة الوسيلة العصرية لتعزيز النشاط والصحة
وأشار إلى أن »مخططي المدن الحريصين على تدبر حلول التلوث والازدحام، يدركون فوائد الدراجات ويضمنونها مخططاتهم في حملاتهم التحسيسية، كوسيلة نقل بلا ضجيج وبلا دخان، وفي هذا الإطار تطلق الجمعية حملات تحسيسية بمناسبة الأيام العالمية للبيئة والغابة ومحاربة التدخين والسيدا، وتلعب الدراجة دورا في توازن وسلامة الصحة، وخاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة كداء السكر
وانطلاقا من تجاربه أكد رئيس الجمعية أن مستعملي الدراجات الهوائية ينشدون الهدوء، لأن ركوبها أكثر سكونا من المشي، ويتيح لنا فرصة التمتع بمناظر طبيعية رائعة كما أنها تساهم في تنظيم رحلات دراسية واستطلاعية من أجل التعرف والتعايش مع مختلف فئات المجتمع المغربي والأوروبي
فإذا ساهمت وسائل النقل الحديثة في تقريب المسافات البعيدة، وسهلت على الإنسان عملية التنقل بسرعة فائقة ومريحة، فإنها أصبحت تهدد حياته بسبب كثرة حوادث السير، وأدرك اختصاصيو البيئة والاقتصاد، أن الدراجة يمكن استعمالها أحيانا في المدن كوسيلة للتخفيف من المخاطر التي تحف بالمواطنين
وذكر مصطفى مهيدر أن الدراجة السياحية تختلف عن الدراجة المستعملة في الأنشطة الرياضية، وهذا النوع من الدراجات الذي يتميز بمتانته قليل في المغرب، ويعوض بالدراجة التي تستعمل لمختلف الطرقات
وأشار إلى أن مستعملي الدراجة الهوائية يجب عليهم تناول وجبات خاصة، وذلك حسب الجولات التي يقدمون عليها وعدد الكيلومترات التي يقطعونها، لأنهم يواجهون النقص في مادة الحديد كالمرأة الحامل، لهذا عليهم أن يتناولوا المواد الغذائية الغنية بهده المادة كالقطاني والسمك
وأضاف أن المتجول بالدراجة، الذي يقطع المسافات الطويلة عليه "حمل بعض المواد الغذائية التي تساهم في تعويض الحراريات التي يفقدها في طوافه كالتمر والتين، والموز وبعض المشروبات خاصة الماء"
وأفاد أن الدراجة هي الحل الوحيد لمشكل الازدحام الذي أصبح يواجهه الموظفون في الطريق إلى مقرات عملهم، ويمكنهم تعويض السيارة في قضاء بعض أغراضهم، خاصة في المدن الكبرى كالدار البيضاء التي أصبحت لا تتسع لأهلها وسياراتهم