محمد موافق

الفاعل السياسي يجني دائما ثمار العمل الجمعوي والمدني

الإثنين 04 دجنبر 2006 - 13:06

أصبح الجميع اليوم يقر بمكانة المجتمع المدني، كطرف فاعل في مجال التنمية في كل أنحاء العالم، من خلال تقديم الخدمات للسكان المحليين، ومحاولة تشكيل قوة ضغط على أصحاب القرار،

من أجل تحقيق بعض المكتسبات سواء الاجتماعية أو الاقتصادية

وقال محمد موافق، باحث في قضايا العمل الجمعوي بالمغرب، ومؤطر جامعي في مجال الشباب والأنشطة والطفولة،"يجب طرح مسألة المجتمع المدنى في إطار مفهوم جديد، ينطلق من كونه ليس ساحة للتنافس الاقتصادي، بل للتنافس الايديولوجي، معتبرا أن اليسار المغربي كان سباقا في بناء مكونات المجتمع المدني، من جمعيات ومنظمات تربوية وحقوقية ومسرحية وتنموية"

وأوضح في حديثه لـ "المغربية" أن المجتمع ككل مازال يحمل فكرة غير منطقية للمشاركة التطوعية، ويعتبر أن الأمر يتعلق بطموحات سياسية إن لم تكن نفعية
كما تطرق إلى إشكالية مشاركة الشباب في العمل الجمعوي، التي تبقى هي الأخرى، خاضعة لمقاييس العقلية التي يحملها المجتمع والتي تشك في قدرة هذا العنصر الأساسي في تقوية الديمقراطية

٭ سنة بعد أخرى يتطور العمل الجمعوي في المغرب، هل هو شعور بضرورة الانخرط في القضايا التنموية للبلاد، أم سحب البساط كما يدعي البعض، من تحت أقدام أحزاب لم تقم بدورها كاملا، في التأطير أو معالجة قضايا المواطن؟

ـ ليس هنالك مجال لإقصاء الأحزاب السياسية، وسحب البساط منها بدعوى التنموي، لأن الأحزاب هي مكون من مكونات المجتمع المدني والحقيقة، تبقى مرجعيتنا في تحديد مفهوم المجتمع المدني هي الغرب
ففي نهاية القرن الثامن عشر، تأكد في الفكر السياسى الغربى ضرورة تقليص هيمنة الدولة لصالح المجتمع المدني، الذي يجب أن يدير بنفسه أموره الذاتية وأن لا يترك للحكومة إلا القليل
وفى القرن العشرين، طرح »غرامشي« مسألة المجتمع المدنى في إطار مفهوم جديد، فكرته المركزية هي أن المجتمع المدنى ليس ساحة للتنافس الاقتصادي، بل ساحة للتنافس الايديولوجى، منطلقا من التمييز بين السيطرة السياسية والهيمنة الأيديولوجية
فلقد كان من الطبيعي أن يترتب عن استنساخ فكرة المجتمع المدني عن المجتمعات الغربية، مجموعة من الخصائص والسمات المكونة لمنظومة تفاعلها النظري والتطبيقي مع محاور تحليلية مهمة مثل محور »الدولة والأحزاب السياسية«، ويمكن القول بالنسبة إلى تجربة المغرب أن اليسار المغربي كان سباقا دائما في بناء مكونات المجتمع المدني جمعيات ومنظمات تربوية، وحقوقية، ومسرحية وتنموية
لتشبعه بزخم الحداثة وإنجازاتها، وكانت حكومة التناوب، أول من طرح فكرة إشراك المجتمع المدني في التنمية المجتمعية، وذلك في التقرير الحكومي الأول لعبد الرحمان اليوسفي
واليوم الأحزاب السياسية من خلال امتداداتها في المنظمات والجمعيات والمؤسسات، تساهم بشكل أو بآخر بالدفع في عجلة تطوير المجتمع المدني، والسياسي دائما يجني ثمار الجمعوي والمدني

٭ ما هو تقييمكم لما يتحقق، اليوم، على يد الجمعيات، خصوصا التي تعمل في الميادين الاجتماعية؟

ـ في الحقيقة ليس هنالك تقييم علمي دقيق وصارم لما يقع في الساحة الاجتماعية من طرف جمعيات المجتمع المدني، كل ما في الأمر، هناك مؤشرات على أن المجتمع المغربي يميل نحو التجمع والتأطير في إطار جمعيات تلبي حاجيات السكان، سواء باستقلالية تامة أو بدعم من الدولة أو الجهات المانحة

٭ ما هي الإكراهات التي مازالت تواجه هذه الجمعيات، رغم الاعتراف لها بالدور الريادي في تحقيق الكثير من المكاسب سواء على مستوى التنمية أو الصحة أو التعليم أو محاربة الفقر؟

ـ تواجه الجمعيات إكراهات ذاتية وأخرى موضوعية نلخصها في النقط التالية : ـ مشكل الديمقراطي وعلاقته بموضوع المجتمع المدني
ـ ذهنية مغربية عاجزة عن الاعتماد على الذات
ـ عدم وجود الاستعداد للمشاركة أو الممارسة في المجالات المدنية
ـ عدم توفر روح المبادرة، فالمواطن المغربي يفكر دوما بعقلية أبوية، تتصور أن كل قرار وكل مبادرة ينبغي أن تكون من مستويات عليا وفوقية، وليس من منطلق ذاتي
ـ انعدام الثقة بين المواطن والعمل المؤسساتي، بسبب الإرث السابق، إذ أن المواطن يظن أن كل من يشتغل في القطاع الجمعوي له طموحات سياسية إن لم نقل نفعية
ـ ضعف التكوين في مجال تدبير الجمعية المؤسسة
ـ طغيان المناسباتية على العمل الجمعوي
ـ قلة البحوث والدراسات العلمية التي تساهم في تكوين العنصر البشري انطلاقا من خصوصية محلية
ـ هزالة الدعم المالي والمادي المقدم للجمعيات، وغيرها من المعيقات.

٭ في نظركم كيف يمكن تحسيس الشباب بضرورة الانخراط في العمل الجمعوي، كفضاء لتحرير الطاقات، وتبني مبدأ التطوع؟

ـ تحسيس الشباب بالمشاركة في العمل الجمعوي موضوع جد شائك، له امتدادات في العقلية التي يحملها المجتمع، والتي غالبا ما تعتبر الشباب قاصرا وغير قادر على المشاركة، فالمشاركة هي عملية مستمرة لتعبير الشباب، وإشراكهم الفاعل في صنع القرار، في الأمور التي تهمهم
كما أن الاهتمام بمشاركة الشباب، يعد عنصرا أساسيا وحاسما في تقوية الديمقراطية، فالمشاركة تنمي قدرات الشباب على تحمل المسؤولية، وتهيئهم لامتلاك مهارات ومعارف وتقنيات يساهمون بها في صنع المستقبل، ولكن للأسف لا أحد اليوم داخل الجمعيات، يفكر بعقلية مشاركة الشباب ويستوعبها بالمعنى الصحيح، لأن هنالك خلطا كبيرا بين مفهوم المشاركة وإعطاء الحرية للشباب

٭ أخيرا كيف تقيم سياسة الدولة تجاه العمل الجمعوي وهل لديك تصور علمي معين لممارسته في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب؟

ـ ليس للدولة تصور واضح للعمل الجمعوي، كل ما في الأمر، أن هناك تعاملا مع مبادرات، وتبقى هذه المبادرات مرتبطة بالأشخاص أكثر من الجانب المؤسساتي التنظيمي




تابعونا على فيسبوك