جمعيات مدنية تحمل مشعل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بابن سليمان

تزايد وعي سكان الإقليم بأهمية الانخراط في تسيير الشأن العام

الخميس 30 نونبر 2006 - 13:45

لم تعد منطقة إقليم ابن سليمان المعروفة بطابعها القروي، حبيسة أنشطة وأشغال المجالس المنتخبة، ومشروعات القطاعات الحكومية،

إذ لم يعد سكان الإقليم يكتفون برفع الطلبات، وتقديم الشكاوى من أجل الاستفادة من خدمات بيئية أو صحية أو اجتماعية، أو التعبيرعن استيائهم وسخطهم عن بعض التجاوزات أو الإهمال ولما شعر السكان بجدوى انخراطهم في التسيير العام، انخرط معظمهم في جمعيات مدنية ذات أهداف متعددة، تختلف باختلاف أعضائها ودواعي تأسيسها، ما أعطى للمدينة حركية جديدة بأنشطتها المغلقة والمفتوحة

ومن أبرز الجمعيات النشيطة بإقليم ابن سليمان، جمعية شراع وجمعية »بن سليمان الزيايدة
اختارت "المغربية" التقت رئيسي الجمعيتين المذكورتين، للوقوف على أهدافهما ومنجزاتهما، وتحفيز الجمعيات الأخرى على اقتفاء أثرهما وفق ما لديها من إمكانيات مادية ومعنوية

بادرت جمعية "بن سليمان الزيايدة" إلى إعداد مشروع برنامج تكويني لصالح أطر الجماعات المحلية والجمعيات النشيطة بالإقليم، بدعم من وكالة التنمية الاجتماعية، إذ قال أحمد بوريس، رئيس جمعية»بن سليمان الزيايدة، لـ "المغربية" إن الجمعية أحدثت من أجل المساهمة في خلق الشروط الملائمة لتيسير الانطلاقة التنموية المنشودة لإقليم ابن سليمان، إذ عملت على البحث عن نوعية المقاربة الكفيلة بتحقيق أهدافها التنموية، ماجعلها تتوصل إلى أن التنمية شأن الفاعلين المحليين، »وأنهم وحدهم القادرون على تحديد نوعية التنمية التي يتوقون إليها، وأدرى من غيرهم بطبيعة الاكراهات التي يعانيها الإقليم، وأحق من غيرهم في تحديد الآليات الكفيلة بتحقيق التنمية

وأضاف بوريس، الذي وقع اتفاقية تعاون مع بلدية ابن سليمان، وجماعة المنصورية، أن الجمعية أخذت على عاتقها فتح أوراش الحوار وتبادل الآراء بين الفاعلين المحليين حول إشكالية التنمية بالإقليم، ومنحهم فرصة الاستفادة من ندوات وأيام دراسية وتكوينية في مجال التنمية، من تأطير مختصين ومسؤولين حكوميين
وأكد أنه مهما كانت أهمية الإجراءات التي يمكن اتخاذها على صعيد القطاعات، »فإن نجاعتها تبقى محدودة إن لم تصغ، وتنجز في إطار مقاربة شمولية ومندمجة، وهو ما يتطلب آليات كفيلة بضمان التنسيق بين مختلف المتدخلين وتكامل البرامج تفاديا لإهدار الطاقات والإمكانات«، وبين أنه لأجل الإسراع بالنهوض الاقتصادي والاجتماعي بالإقليم، والرفع من أداء الجماعة المحلية، يجب بالأساس إعادة النظر في نوعية التدبير السائد، وفي عقلنة استعمال الموارد المالية المتاحة، وتأهيل العنصر البشري والانفتاح على المجتمع المدني

وأشار رئيس جمعية بن سليمان الزيايدة، إلى أن العمل الجمعوي لن يلعب الدور المنوط به كرافعة من روافع التنمية دون تفعيل جمعيات الإقليم، معللا ذلك، بأنه يتطلب تكوين المنخرطين في العمل الجمعوي، في ميادين التدبير والبرمجة وصياغة المشاريع وإنجازها
وفي إطار أنشطة الجمعية، نظمت جمعية »بن سليمان الزيايدة«، يوم السبت المنصرم، ندوة تربوية تعليمية، تخليدا للذكرى الثمانين لإحداث أول مدرسة عمومية بإقليم ابن سليمان، تحمل اسم »زياد«، تميزت بمداخلات بعض الباحثين في مجال التربية والتعليم وانتهت بتكريم بعض قدماء الثانوية الإعدادية

كما نظمت قافلة طبية بجماعتي سيدي بطاش وبئر النصر التابعتين لتراب إقليم ابن سليمان، إلى جانب الجمعية المغربية للبيئة والصحة، بتنسيق مع السلطات المحلية، وبدعم من مؤسسة محمد الخامس للتضامن، إذ أجريت العديد من عمليات الفحص الطبي المجاني لمختلف الشرائح المتضررة اجتماعيا وصحيا، كما وزعت الأدوية بالمجان للمحتاجين من المرضى، وأرسلت الحالات الخاصة منهم إلى المركز الاستشفائي ابن رشد بالدار البيضاء

وتعبأ للبرنامج طاقم طبي مكون من 31 شخصا بينهم أطباء وممرضون، متخصصون في طب النساء والأطفال، وأمراض القلب وجراحة الفم والأسنان، وجراحة العيون، والجراحة العامة، وشمل حصصا تحسيسية لفائدة الأطفال في مجال التوعية الصحية للأسنان، ووزعت خلال القافلة، كؤوس وفرشاة ومعجون للأسنان لفائدة 200 طفل

وجاء اختيار هاتين الجماعتين، من ضمن 17 جماعة تابعة للإقليم، بعد دراسة لوضعية الجماعتين وتفعيلا لسياسة القرب التي تنتهجها الجمعية مع المناطق الأكثر فقرا وبعدا عن المراكز الصحية بالإقليم ، والأقل استفادة من التجهيزات الأساسية في مجال الصحة
ويشار إلى أن العملية الطبية التي دامت أربع ساعات، استفاد منها أزيد من ألف ومائتي شخص من الفحص الطبي والتشخيص، كما استفاد 80 شخصا من الفحص بالصدى، إضافة إلى توزيع عدد كبير من الأدوية على المحتاجين بالمجان

وساهمت الجمعية في تنظيم دورات تكوينية لفائدة أربعين شابا وشابة، رؤساء وأمناء لجمعيات مدنية وموظفين بالجماعات المحلية التابعة لتراب إقليم ابن سليمان، بهدف خلق مبادرات ومشاريع تنموية داخل مناطقهم، إلى جانب استفادتهم من ثلاث دورات تكوينية، مولت من طرف وكالة التنمية الاجتماعية، استغرفت كل واحدة منها، ثلاثة أيام بالمركز الدولي مولاي رشيد للطفولة والشباب، شملت التعريف بالتنمية والعمل الجمعوي، وطريقة الإعداد لمشاريع تنموية نظريا وتطبيقيا، والخروج بوثائق مشاريع جاهزة للتطبيق في حالة توفر الدعم المالي اللازم

وزار الشباب الذين أنهوا الدورة التكوينية الثالثة أخيرا، بتأطير من الجمعية المغربية للتضامن، مشروعا مندمجا رائدا بمدينة أزيلال، إذ تسعى »جمعية الزيايدة« من خلال تكوينها لشباب حاملي مشاريع، إلى توسيع الانخراط في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وضمان شراكة فعالة من طرف فعاليات المجتمع المدني بالإقليم

تكثل الشباب القروي لتنمية منطقة المنصورية قال امبارك العفيري، رئيس جمعية شراع بالجماعة القروية المنصورية، إن فكرة إحداث جمعية للثقافة والتنمية والمحافظة على البيئة، جاءت بمبادرة مجموعة من شباب المنطقة، وعيا منهم بأهمية العمل الجمعوي، ودوره في التنمية الاجتماعية والثقافية والرياضية، وذلك لملء الفراغ الذي كانت تعرفه هذه المجالات

وذكر العفيري، أن أول نشاط نظمته الجمعية مباشرة بعد تأسيسها، هو مخيم صيفي مجاني للأطفال المنحدرين من الجماعة، على شاطئ التلال، عرف الصيف المنصرم دورته السابعة، إذ كان يتمركز بمدرسة المنصورية، ونقل بعدها إلى الثانوية الإعدادية المنصورية التي أحدثت أخيرا، نظرا للفضاء الواسع والطبيعي الذي يميز الإعدادية وقربها من شاطئ التلال

وأكد أنه يستفيد من المخيم أزيد من 600 طفل سنويا، ينتمون إلى التجمعات السكنية القروية التابعة لجماعة المنصورية، موزعين على أربع مراحل، إذ يعتبر المخيم لبنة من مجموعة من الأنشطة التي ترعاها الجمعية، والتي تسعى إضافة إلى تكوين وتربية الأطفال، إلى تأهيل الرجل والمرأة

وأوضح امبارك العفيري، أن عمل الجمعية يشمل تربية وتكوين الأطفال دون سن التمدرس، عبر شبكة من روض الأطفال، بتنسيق مع مجلس الجماعة الوصية، حيث أنجز العديد من أقسام التعليم الأولي بأهم التجمعات السكنية، يلجها مجانيا أطفال ابتداء من ثلاث سنوات

وبين أن الجمعية دأبت على فتح وتأطيرعدة روض أطفال، بسائر المؤسسات المدرسية بتراب الجماعة، بشراكة مع الجماعة القروية، ونيابة وزارة التربية الوطنية لإقليم ابن سليمان، إذ يشرف على هذه الأقسام الأولية، مؤطرون محليين مأجوروين من طرف الجماعة، ويخضعون لتداريب بيداغوجية، كما تقدم مجموعة من الدروس لتقوية تلاميذ المستوى التعليمي من السلك الابتدائي

وذكر الجمعوي ذاته، أن هذه العملية تدخل في إطار تحسين مستوى التلاميذ في مادتي الرياضيات و الفرنسية، وبتأطير من طرف مجموعة من الأساتذة لمجموعة مدارس المنصورية، إذ تعمل الجمعية على أداء تعويضات لفائدة الأساتذة المشرفين على هذه العملية،كما تقدم دروس الدعم لفائدة تلاميذ و تلميذات السلك الإعدادي، يؤطرها أساتذة إعدادية المنصورية، وذلك لتأهيل أبناء الجمعية والجماعة القروية، و تمكينهم من مواكبة وتتبع دروسهم في ظروف جيدة

وموازاة مع هذه العملية، تعتني جمعية شراع بالأطفال المنخرطين في التعليم الحر، التابع للمؤسسات المحدثة والتابعة إداريا للجماعة القروية المنصورية، كما تساهم في تطوير وتفعيل كل أشكال الخدمات الثقافية والرياضية والتربوية، وعلى تنشيط المجالات الاقتصادية والسياحية والمحافظة على البيئة

وتحدث المصدر نفسه، أنه كان للجمعية التفاتة مهمة إلى الفتيات اللواتي أخفقن في دراستهن، إذ عملت بمساعدة الجماعة القروية على بناء دار للفتاة، وجهزتها بآليات الطبخ والخياطة والطرز، يتعلمن عدة حرف منزلية والصناعة التقليدية، مشيرا إلى أنه تخرج خلال هذا الموسم الفوج الثاني منهن، وتمكن الفوج الأول من ولوج عالم الشغل بالمعامل المجاورة بالمحمدية

وتحاول الجمعية أن تجد إطارا قانونيا أو خلق تعاونية، لتمكين المتواجودين بالدار من بيع وعرض منتوجات المدرسات والمتدربات بها، وبالتالي ضمان موارد مالية تصرف كرواتب للمدرسات، وتمكن من جلب آليات واختصاصات جديدة، ويكون محفزا لعملية التكوين، ويساهم في الإنتاجية بالمنطقة

كما تنظم عمليات إعذار موسمية وقوافل طبية تحط بالتجمعات السكنية، وتنظم زيارات ورحلات لعدة مناطق من المغرب التي تأخذ عدة أشكال استكشافية أو سياحية أو ترفيهية، أو في إطار تبادل الزيارات بين بعض الجمعيات المدنية، إلى جانب تنظيم تظاهرات للأطفال، الذين تعتبرهم الجمعية الرافعة الأساسية للتنمية البشرية في جميع المجالات

ويجري سنويا فحص مجاني للمعوزين، ومنحهم مجموعة من الأدوية والمتابعة العلاجية مجانا، يجريها طاقم طبي تابع للجمعية الوطنية للصم و البكم في مصحات خاصة

وأنشأت الجمعية ناديا للبيئة، باسم أصدقاء الماء، يحمل شعار»البيئة الأفضل تبدأ بنا نحن«، فاز بالجائزة الأولى في إطار البرنامج النموذجي في التربية البيئية حول المياه العذبة والمناطق الرطبة بالمغرب، بمناسبة اليوم لعالمي للبيئة بالمركب الثقافي المعاريف بالدارالبيضاء لسنة 2001، كانت عبارة عن جهاز تلفاز من الحجم الكبير

ومن بين أنشطة الجمعية، تنظيم حملات تحسيسية داخل المدارس التعليمية بالناحية، وحملات دورية لتنظيف الأحياء بتعبئة السكان، والمسؤولين المحليين، ونظافة الشواطئ، و تحسين جمالياتها، وتنظيم أوراش تربوية بغابة واد النفيفيخ، وتوسيع الفضاءات الخضراء، وذلك بمشاركة شباب المنطقة، بتعاون مع الجماعة القروية للمنصورية




تابعونا على فيسبوك