صعدت الاسهم المغربية إلى ارتفاعات غير مسبوقة في الأشهر القليلة الماضية، مجددة الذكريات عن طفرات وانكسارات سابقة في بورصة الدار البيضاء الصغيرة
لكن محللين يستبعدون تصحيحا نزوليا حادا في السوق.
وتلقى المستثمرون المغاربة ضربات عنيفة مطلع العقد عندما انفجرت فقاعة لأسعار الأسهم، كانت تقودها طفرة عالمية في شركات الانترنت.
لكن الثقة عادت تدريجيا وانطلقت السوق بقوة هذا العام مع تحسن الاقتصاد واطلاق عدة شركات منها الضحى للاستثمار العقاري وريسما لادارة الفنادق اصدارات عامة أولية
ولامس مؤشر ماسي القياسي مستوى قياسيا مرتفعا عندما سجل 8865.37 نقطة الاسبوع الماضي وأغلق على 8731.19 نقطة يوم الاثنين مرتفعا 58 في المائة عن مستواه مطلع العام، ما يقدر قيمة الاسهم المدرجة عليه بمبلغ 392 مليار درهم أي 45 مليار دولار.
لكن مع اضطراب أسواق الأسهم في المشرق العربي، إذ فقدت البورصة السعودية في الأونة الأخيرة نحو ربع قيمتها في غضون عشرة أيام تتجه أنظار بعض المستثمرين المغاربة إلى باب الخروج.
ويقول محللون محليون إن أسعار بعض الأسهم تبدو مرتفعة قياسا إلى أرباح الشركات، لكن السوق مدعومة بعوامل أساسية قوية تتمثل في اقتصاد قوي وارتفاع أرباح الشركات وتدفقات مضطردة من السيولة على البورصة.
ويوصي محللون بشراء أسهم الشركات المتصلة بالبناء والعقارات والبنك المغربي للتجارة الخارجية واتصالات المغرب، ذات الثقل في البورصة، وشركة مناجم للتعدين.
وقال أكثر من واحد إن سهم بنك القرض العقاري والسياحي يبدو مقدرا بأكثر من قيمته
وقال محلل في الدار البيضاء طلب عدم نشر اسمه "أعتقد بأنه لا يمكن القول إن السوق بأسرها مقدرة بأكثر من قيمتها الحقيقية، الأمر يختلف من حالة لأخرى."
وأضاف "مقارنة مع أماكن أخرى في المنطقة فان السوق لاتزال تسترد خسائرها
نمو الارباح على أساس سنوي مثير للاعجاب".
ويشهد هذا العام أكثر من ثمانية إصدارات عامة أولية مقارنة مع ثلاثة سنويا في المتوسط خلال السنوات السابقة.
وجلبت عمليات الطرح إلى سوق الأسهم المغربية بعض أسرع القطاعات نموا في الاقتصاد، مثل الاسكان الشعبي والفنادق.
وقال عبد العزيز لحلو المحلل في التجاري وفا بنك "نعم شهدنا أرباحا استثنائية هذا العام لكن 2007 سيكون بنفس حيوية 2006".
ومضى يقول "ستكون هناك عمليات طرح كبيرة في السوق، ما سيساهم في تنويع الاسهم المعروضة وقد يفضي إلى زيادة أخرى في حجم التداول".
وقال محللون في بنك القرض الفلاحي المغربي إن المكاسب الهائلة في أسعار الاسهم للشركات المدرجة حديثا غذت شعورا بالحيوية في البورصة، لكن السوق قد تكون أقل نشاطا العام الماضي.
وقال محلل لدى البنك "لا أعتقد أن 2007 سيشهد مكاسب قوية جدا، لأن موسم الزراعة يبدو متوسطا نوعا ما، الزراعة تؤثر على استهلاك المغاربة".
ويبدو أن معظم الطلب الجديد على الأسهم محلي وليس من منطقة الخليج حيث قفزت السيولة في السوق بفضل عائدات نفطية مفاجئة.
وقال المحلل الأول "لا يبدو أن هناك المزيد من أحجام التداول من المشترين الأجانب عما كان من قبل".
وبدلا من ذلك يجيء معظم المال المتدفق على الأسهم من مستثمرين مغاربة صغار ومن مؤسسات ترى في تراجع مضطرد لسندات الخزانة علامة على تحويل المزيد من محافظها إلى الأسهم.
وتشير توقعات أسعار الفائدة إلى استمرار هذا الاتجاه على الأرجح.
وقال محلل بنك القرض الفلاحي التدفقات الاستثمارية عززت السيولة في الاقتصاد
لدينا اقتصاد يستفيد من أسعار فائدة بالغة الانخفاض، لذا ليس من مصلحة الخزانة أو الاقتصاد زيادة تلك الأسعار.