مدينة فاس عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2007

الجمعة 24 نونبر 2006 - 16:47

أجلت الندوة الفكرية العالمية التي كان مقررا أن تحتضنها مدينة فاس أيام 27 28 29 نونبر الجاري حول موضوع "جامعة القرويين وحوار الأديان والحضارات: إسهامات في توضيح المفاهيم تيسير التعايش"

وقال محمد أديب السلاوي منسق عام جمعية الزاوية الخضراء للتربية والثقافة في اتصال "بالمغربية" إن الندوة التي تقرر عقدها أيام 8 و 9 و 10 يناير المقبل ستكون مناسبة لإعلان مدينة فاس عاصمة للثقافة الإسلامية 2007.

وأضاف أن الندوة ستتميز أيضا، في ختام فعالياتها، بإعلان مدينة فاس لحوار الديانات وتواصل الحضارات، ويتضمن المواقف الأساسية لهذه الندوة العالمية من حوار الأديان والحوارات، مشيرا إلى أن هذه الوثيقة سترفع إلى الأمم المتحدة.

وقال إن هذا التأجيل كان مناسبة لتوسيع دائرة المشاركين في الندوة، إذ ارتفع عدد المشاركين من 25 إلى 40 مشاركا من بينهم 15 مشاركا من خارج المغرب من دول عربية وإسلامية وأوروبية وأميركية، موضحا أن المغرب سيكون ممثلا بـ 25 مفكرا.

وتركز ندوة "جامعة القرويين وحوار الأديان والحضارات: إسهامات في توضيح المفاهيم تيسير التعايش" أشغالها على محاور أساسية هي: ـ حوار الأديان: مفاهيم عامة،
ـ دور جامعة القرويين بوصفها مركزا من مراكز الثقافة الإسلامية في ترابط الحضارات
ـ دور جامعة القرويين في حوار الأديان
ـ دور الجامعات العربية والإسلامية الحديثة في ترسيخ قيم حوار الأديان وترابط الحضارات

ومن المتوقع أن تبرز الندوة دور الحضارة العربية الإسلامية في رعاية الحوار بين الأديان والحضارات وتعزيز التنوع الثقافي.

كما أنه من المتوقع صدور توصيات من شأنها التأسيس لخفظ عمل ومناهج دراسية جامعية توظف التنوع الثقافي والحضاري على نحو إيجابي، إلى جانب تفعيل دور الجامعات الإسلامية الحديثة في ترسيخ قيم الحوار والتفاهم وإعداد دراسات وأبحاث مرجعية في الموضوع.

إلى ذلك ستعلن جمعية الزاوية الخضراء للتربية والثقافة، التي تنظم هذه الندوة بتعاون مع المنطمة الإسلامية للتربية والثقافة "الإيسيسكو" وجامعة القرويين بفاس، عن افتتاح خزانة الشيخ التاودي ابن سودة المري في المدينة العتيقة بفاس، لفائدة القراء والطلبة والأساتذة والباحثين، وقد وجهت الجمعية نداء إلى كافة الكتاب والباحثين والأساتذة الجامعيين من أجل الإسهام في إغناء هذه الخزانة بمؤلفاتهم، أو بالكتب والمنشورات التي لايستعملونها.

للإشارة تعتبر جامعة القرويين أول جامعة أنشئت في التاريخ، وأقدمها على الإطلاق
بنيت الجامعة كمؤسسة تعليمية لجامع القرويين الذي قامت ببنائه السيدة فاطمة بنت محمد الفهري عام 245 هـ859 م.

تخرج منها العديد من علماء الغرب، وقد بقي الجامع والجامعة العلمية الملحقة به مركزا للنشاط الفكري والثقافي والديني قرابة الألف سنة.

درس فيها سيلفستر الثاني غربيرت دورياك، الذي شغل منصب البابا من عام 999 إلى 1003 م، وتقول المصادر إنه هو من أدخل بعد رجوعه إلى أوروبا الأرقام العربية
كما أن موسى بن ميمون، الطبيب والفيلسوف اليهودي قضى فيها بضع سنوات قام خلالها بمزاولة التدريس في جامعة القرويين.

درس فيها الفقيه المالكي أبو عمران الفاسي وابن البنا المراكشي وابن العربي وابن رشيد السبتي وابن الحاج الفاسي وابن ميمون الغماري، زارها الشريف الإدريسي ومكث فيها مدة كما زارها ابن زهر مرات عديدة ودون النحوي ابن آجروم كتابه المعروف في النحو فيها.

ولقد اشتهر من فاس جماعة من أهل العلم ونسبوا إليها منهم أبو عمرو عمران بن موسى الفاسي فقيه أهل القيروان في وقته.

وأبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان الشهير بابن البناء وهو أشهر رياضي في عصره، وأبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ الشهير بابن باجة، وكان ممن نبغوا في علوم كثيرة منها اللغة العربية والطب وكان قد هاجر من الأندلس وتوفي بفاس.

ومن العلماء الذين أقاموا بفاس ودرسوا بجامعتها ابن خلدون المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع، ولسان الدين بن الخطيب، وابن عربي الحكيم وابن مرزوق.

ويرى المتتبعون أن أبرز ما قدمته القرويين للمجتمع المغربي أولا وللمجتمعات العربية والإسلامية ثانيا هو تكوين شخصية إسلامية وبناء هوية دينية ورسم ذاكرة اجتماعية، وقد تمكنت من ذلك بفضل مناهجها العلمية الجامعة بين علوم الدين والدنيا وبفضل كفاءة علمائها الذين تولوا التدريس برحابها، حيث تعدى إشعاعهم حدود المغرب العربي إلى إفريقيا والأندلس ومنها إلى مختلف الدول الأوروبية.

لقد كان دور جامعة القرويين في نشر مختلف العلوم والفنون يمثل رسالة حضارية حافظت على معالم الشخصية الإسلامية وأسهمت في صياغتها من خلال الحفاظ والدفاع عن أصالة اللغة العربية وفرضها لغة العلم والمعرفة، وقد ساعد على ذلك تكريس سلاطين وملوك الدولة المغربية لسياسة التعريب الشاملة في مجال التعليم، فكان أبناء المغرب والوافدون عليه من الخارج يلتقون جميعا على اختلاف ألسنتهم ولهجاتهم على اللسان العربي.

وبهذا تضيف المصادر أن جامعة القرويين أسهمت بشكل واضح في بناء الشخصية الإسلامية من خلال حملها لواء الأصالة والتجديد في وقت واحد ومحافظتها على القيم الدينية السائدة، فضلا عن حمايتها للثقافة الإسلامية التي طبعتها الجامعة بالطابع المغربي الأصيل.




تابعونا على فيسبوك