تشكل نذرة الماء الصالح للشرب بالعالم القروي، وافتقار الكثير من دواويره إلى هذه المادة الحيوية، الضامنة لحياة أفضل، أكثر المشكلات والمسببات المباشرة
لانتشار الأوبئة والأوساخ التي تساعد على الإصابة بالأمراض المعدية والتعفنية
ونظرا لأهمية الماء، لدحر العديد من الأمراض ومن بينها التراكومة أو الرمد الحبيبي، فإن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، يعتبر من بين الشركاء الأساسيين في البرنامج الوطني لمكافحة التراكومة«، الذي شرع المغرب في تطبيقه منذ سنة 1993
وأوضح عبد الله جهيد، مديرمصلحة تعميم الماء الشروب، بالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب،على هامش الاحتفال الذي نظمته وزارة الصحة أخيرا بورزازات، بمناسبة بلوغها الأهداف الأساسية لمكافحة مرض الرمد الحبيبي، أن المكتب، تمكن من تغطية العالم القروي على الصعيد الوطني بالماء الصالح للشرب، بنسبة 85 في المائة، بينما بلغت نسبة التغطية بهذه المادة الحيوية في خمس مناطق من الجنوب الشرقي للمملكة الرشيدية، ورزازات، فكيك، طاطا، وزاكورة ما يفوق 80 في المائة، وفي أغلب الأقاليم، تجاوزت نسب ربط السكان بالماء الشروب، 90 في المائة
وأفاد عبد الله جهيد، أن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، يعمل منذ السنوات الأولى للقرن الحالي، على توسيع الاستفادة من الماء الشروب، من خلال وضع استراتيجية واضحة، ترمي إلى تزويد العالم القروي بمتم سنة 2007، بنسبة تفوق 90 في المائة بصفة عامة
وأكد المسؤول ذاته، أن وضع هذه الاستراتيجة يدخل في إطار سياسة حكومية، تتوخى تحسين جودة حياة سكان العالم القروي، وبالتالي التقليص والقضاء على الكثير من الأمراض المعدية، والمتنقلة عبر الأشخاص أو الحشرات، والمرتبطة أساسا باستعمال الماء، مبينا أن نذرة المياه في المناطق البعيدة من المغرب، تساعد على انتشار الأوبئة والأوساخ، وتسهل انتشار الميكروبات وتوالد الحشرات، ما ينعكس على حياة السكان، خاصة النساء والأطفال
وأبرزعبد الله جهيد، أن استراتيجية المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، ترمي أيضا إلى ضمان استمرار استفادة السكان بالماء الشروب، من خلال صيانة وترميم الآلات والمعدات والتقنيات، ومختلف المنشآت المساعدة على وصول الماء
وأشار مدير مصلحة تعميم الماء الشروب، إلى وجود دواوير تتوفر على الماء الصالح للشرب، ماساهم في تحسين جودة حياة السكان بها، وأصبحت عملية نظافة المكان والجسد والملبس أكثر يسرا لديهم، مبينا أن هناك إجراءات موازية أخرى لعملية الإيصالات الفردية بالماء، تتوخى وضع سقايات ماء، وإنشاء بنية تحتية لها علاقة بالصرف الصحي داخل المنازل، وذلك من خلال إنشاء حفر لصرف الفضلات التي يخلفها الإنسان، ما يساعد على القضاء على الأوبئة، وانتشار الحشرات التي تعتبر العامل الأول والأساسي في انتشار الأمراض المعدية، ذات الارتباط بالأوساخ والتعفن
وأفاد عبد الله جهيد، أنه بلغت التكلفة المالية التي تطلبتها استثمارات المكتب لسنة 2006، في ما يتعلق بربط العالم القروي بالماء الصالح للشرب، ملياردرهم ونصف، ويرتقب أن ترتفع قيمة الاستثمارات في سنة 2007، إلى ملياري درهم، إلى جانب إجراءات ترميم المنشآت في السنوات المقبلة، مشيرا إلى أنه في سنة 2001 ، لم تتعد قيمة استثمارات المكتب في هذا المجال، 200 مليون درهم، وارتفع المبلغ في سنة 2005 إلى حوالي مليار درهم
وأوضح أن المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، يطبق استراتيجيته بمساعدة ممولين ماليين، مبرزا أن استراتيجية ربط العالم القروي بالماء الشروب، لا تعترضها مشاكل مالية بارزة، لأنه قبل وضعها، أجريت دراسات ميدانية حول ما تتطلبه الاستثمارات، من قبيل البحث عن موارد مائية كافية، والتأكد من جودتها لكي لا نقع في مشكلة عدم صلاحيتها للاستعمال، ونصبح بصدد البحث عن موارد مائية أخرى، وما يكلفه ذلك من استثمارات مالية ضخمة«