نظمت وزارة الصحة، بمناسبة الاحتفال ببلوغها الأهداف الأساسية للبرنامج الوطني لمكافحة الرماد الحبيبي، الجمعة المنصرم، زيارة ميدانية إلى قرية "افرا لبرابر"،
التابعة لجماعة إدلسان بقيادة سكورة، التي تبعد عن ورزازات، بحوالي 34 كلم 30 كلم معبدة و4 غير معبدة، لتقريب ممثلي المنظمات الدولية والجمعيات الحكومية وغير الحكومية، وباقي الحاضرين والمتتبعين لشؤون الصحة في العالم، مما تحقق بالقرية المذكورة في إطار تطبيق المغرب لاستراتيجية »شونس« الدولية لمكافحة الرمد الحبيبي المسؤول عن الإصابة بالعمى
وساهمت الأطراف المساهمة في برنامج »شونس« لمكافحة الرمد الحبيبي، في توفير الشروط الأساسية التي تضمن للسكان المهددين بالعدوى ببكتيريا »التراكومة«، سبل الوقاية من المرض، من قبيل ربط هذه المناطق بالماء الصالح للشرب، ونشر الوعي بين الأشخاص بأهمية الاغتسال، واستعمال الماء لنظافة الجسد والعينين، والأكل والمكان، وعيا منها بأن المرض، يرتبط بشكل أساسي ومباشر بسوء ظروف العيش، المتمخض عن الفقر والجهل، و بالعفن الناتج عن التلوث، وقلة النظافة، وصعوبة مكافحة انتشار الحشرات بالمناطق التي لا يزال يتواصل بها مرض الرمد الحبيبي
واستفاد سكان قرية »افرا لبرابر«، البالغ عددهم ألف و673 شخصا، من مشروع التزود بالماء الصالح للشرب سنة 2003، إذ شرع 122 منزلا من مجموع 140، من استغلال الماء الصالح للشرب، منذ 14 من شهر يونيو من السنة نفسها، أي أن التغطية بلغت 87 في المائة
كما استفاد تلاميذ القرية نفسها، من بناء 4 مراحيض مرتبطة بالماء، من شأنها أن تساعد الأطفال على قضاء حوائجهم الطبيعية في ظروف أحسن، تخول لهم شروط السلامة الصحية، وخطوة لدمج السلوكات الصحيحة بينهم، للقضاء عن الرمد الحبيبي في المستقبل القريب، خصوصا بعد استفادة القرية من خزان للماء، وحفر بئر يساعد السكان على التزود بالماء
وساهمت حملات توعية السكان بأهمية استعمال المراحيض، عوضا عن التبول والتغوط في أماكن غير مخصصة لذلك، في تغيير سلوكات أغلب سكان القرية، وفي تجنب الإصابة بالمرض وبلوغ مرحلة فقدان البصر الناتج عن الرمد الحبيبي، إذ تبلغ نسبة المساكن المزودة بالمراحيض بقرية »افرا لبرابر« مائة في المائة، ساعدهم على ذلك، استفادة السكان مرة كل السنة من حملة النظافة، وحضورهم عشر حصص للتربية والتحسيس بالمرض كل 12 شهرا، إلى جانب استفادت 75 في المائة من نساء القرية من دروس محاربة الأمية، و50 طفلا من التربية غير النظامية
ويشار إلى أن خطوات مكافحة الرمد الحبيبي بالمغرب، ترتكز على التعاون الوثيق بين الأجهزة الحكومية، من وزارة الصحة ووزارة التربية الوطنية، من خلال تنظيمها لحصص تعليمية حول الداء ومخاطره وتقريب التلاميذ من سبل تجنبه، إلى جانب عمل عدة هياكل وجمعيات طبية مغربية، ومن بينها مؤسسة الحسن الثاني لطب العيون، والهلال الأحمر المغربي، والفاعلون الأساسيون في ميدان الصحة العالمية، ومن بينها المنظمة العالمية للصحة والمبادرة الدولية للرمد الحبيبي، ومختبر »بفيزر«
وتبين من خلال الخطوات الأولى لاستراتيجية "شونس"، أن أعمال التنمية المحلية التي ترمي إلى تحسين النسيج الاجتماعي والاقتصادي، من شأنها القضاء على العمى الناتج عن الرمد الحبيبي بالمغرب، وذلك من خلال محاربة الفقر والجهل
وينتظر المسؤولون من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن تساهم في تقليص نسبة الفقر في الجماعات الأكثر فقرا، وإصلاح منظومة التعليم، من خلال محاربة الأمية وتقليص نسب البطالة، والتنمية القروية، وترقية وضع المرأة والشباب، وفك العزلة عن المناطق التي يتواصل بها انتشار داء الرمد الحبيبي، بشق الطرق وتعبيدها، وبناء القناطر، وربط المنازل بالماء الشروب والكهرباء
وينتظر من البرنامج الوطني لمكافحة الرمد الحبيبي، القضاء عن المرض، بخمسة أقاليم في الجنوب الشرقي من المملكة، وهي الرشيدية، وفكيك، وورزازات، وطاطا، وزاكورة، حيث يستمر انتشار المرض بنسب متفاوتة، بسبب ظروف عيش السكان الصعبة، المرتبطة بالفقر والجهل والأمية، والخصاص الذي يعانونه في توفير شروط الصحة
ويأتي إقليم الرشيدية على قائمة المناطق التي خضع فيها السكان للعمليات الجراحية الخاصة بتقويم جفون العين، إذ استفاد 12 ألفا و871 شخص، وبزاكورة 12 ألفا و602 شخصا، وبطاطا 6آلاف و75 شخصا، وفي ورزازات ستة آلاف و73 مصابا، وبفكيك استفاد ألف و336 فردا
أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا تشترط حالتهم الخضوع لعملية جراحية، فيستفيدون مجانا من علاج بمضادات حيوية، تقدم لهم بالمجان، إذ يمنح غرام واحد من الحبوب إلى الأشخاص البالغين من العمر، أكثر من 10 سنوات، و20 ميليغراما لكل كيلوغرام واحد، بالنسبة للأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 6 أشهر و10 سنوات
أما الأطفال الرضع لأقل من 6 أشهر، فتمتح لهم المراهم أسوة بالنساء الحوامل لتجنب أي مضاعفات محتملة للدواء