ظاهرة العنف ضد الرجل، ليست ظاهرة شاذة كما يعتقد البعض، بل فقط يجري إغفالها ويجعل منها استثنائية جدا
فمادام العنف موجود في طبيعة الإنسان، لا يمكن نزعه عن المرأة وانفراد الرجل به.
هذا ما يحاول السوسيولوجي علي الشعباني التأكيد عليه، معتبرا أن هناك فلسفات معينة تريد أن تدرأ هذه الغريزة عن الجنسين معا وهي كامنة في طبيعة الانسان كلما كان هذا الأخير مهددا بخطر ما أو في مصلحة تهمه، ويضيف الشعباني في تصريح لـ "المغربية" إنه لا يمكن نفي ظاهرة العنف في المجتمع، فعندما يعيش الإنسان مع جماعة وفي وسط اجتماعي معين لابد وأن يتعرض إلى إكراهات وإلى ضغوطات ومشاكل تدفعه للتخلص من هذه الأزمات أو من العنف الذي يواجه به بالعنف ، ولذلك قد نجده ضد المرأة كما هو معروف وهي الظاهرة التي تكونت منها الكثير من الدراسات وتكلفت بها الكثير من الجمعيات ويحاول المجتمع ما أمكن القضاء عليها أو التخفيف من حدتها، كما نجده ضد الرجل لكن دون أن تأخذ نفس الأبعاد والأهمية، فقط لأن المجتمعات توصف عن حق أو باطل بأنها مجتمعات ذكورية، يتميز فيها الرجل يتميز بكونه صاحب السلطة والقرار في المجتمع وكذلك صاحب قوة وأن المرأة عبر التاريخ كانت دائما تابعة لهذا المنطق و لقرار الرجل ووضعه الاجتماعي، لذلك لم تكن هذه الظاهرة لتظهر بشكل جلي والكثير من الناس يخفونها.
واعتبر أن الأمر يعود بالأساس إلى كون الرجال التي يتعرضون للعنف من طرف زوجاتهم مثلا في البيت، لا يقدرون على البوح بذلك مخافة احتقار المجتمع لهم إذ لايمكن ولا يعقل حسب العقلية السائدة أن تهين امرأة رجلا بضربه وهذا ما يجعل من الصعب رصد حالات العنف ضد الرجل، نتيجة لكل هذه الاعتبارات.
وأكد على وجود حالات عنف ضد الرجال ما وصل إلى المحاكم والمستشفيات، وما يتطور يوما عن يوم في جرائم قتل، واعتداءات وإصابات بليغة.
وأشار الباحث السوسيولوجي شعباني، إلى الفرق بين العنف ضد المرأة والعنف ضد الرجل، باعتبار الأول، يوقع في غالب الأحيان بسبب سمات طبيعية توجد في شخصية الرجل قد تكرسها عوامل ثقافية أو اجتماعية ثقافية، لكن العنف ضد الرجل هو من طبيعة أخرى« فقد يكون دافع انتقام أو دفاعا عن النفس أو نتيجة لبعض الاستفزازات التي تتعرض لها المرأة فتصل إلى حالة عصبية تدفعها إلى العنف، وهذه هي الحالات التي نسبتها كثيرة، إذ تكون المرأة مكرهة على استعمال العنف ضد زوجها، أي في حالة استفزازها، بينما هناك حالات أخرى مزاجية أو نفسانية حسب ما تعاني منه المرأة، وكذلك بعض حالات الإدمان التي تواجهها المرأة سواء كحول أو مخدرات، التي قد تؤثر عليها وبالتالي تجد نفسها تلتجىء إلى العنف.
ولا يعتبر السوسيولوجي أن المعاملة الفظة والقاسية للمرأة داخل البيت عنفا، بل حالة مزاجية ترتبط بطباع المرأة الحادة، وقد يتعود عليها الزوج فيعرف كيف يتكيف معها« وبالتالي لا مجال للقول بأن الأمر بلغ حدود تسليط عنف على الزوج.