دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الجمعة من جديد سوريا وايران الى ان تصبحا شريكتين في المساعي لاقرار السلام في الشرق الاوسط او مواجهة عزلة من الاسرة الدولية.
من جهة اخرى، وافق بلير في في حديث لقناة الجزيرة الانكليزية، محاوره الصحافي ديفيد فروست الرأي بان الغزو الاميركي البريطاني للعراق كان "كارثة". لكنه استطرد قائلا ان الامر كان كذلك "بسبب استراتيجية متعمدة (...) ايجاد وضع تحل فيه رغبة الاقلية في الحرب محل رغبة الغالبية في السلام".
ووصف بلير فكرة ان استعداده للعمل مع طهران ودمشق هو دعوة الى التهدئة مع اثنتين من الدول المعادية للولايات المتحدة بانها "سخيفة".
لكنه اوضح ان "الباب مفتوح" لكل منهما للعب دور بناء من اجل دفع السلام قدما في المنطقة عبر تقديم دعمهما في مكافحة الارهاب وبالنسبة لايران، الامتثال" لطلبات الاسرة الدولية بشأن برنامجها النووي".
وقال بلير مخاطبا دمشق وطهران في المقابلة التي اجراها الصحافي المعروف ديفيد فروست "اذا كنتما على استعداد لان تكونا جزءا من الحل فهناك شراكة لكما".
لكنه اضاف "في الوقت الحالي -- وهذا ينطبق خصوصا على ما تفعله ايران من مساندتها الارهاب في الشرق الاوسط وتحركاتها التي تنتهك التزاماتها في مجال السلاح النووي -- فانكما تتصرفان بشكل يجعل شراكة من هذا النوع مستحيلة".
وتشكل المقابلة التي اجرتها القناة مع بلير سابقة بالنسبة للجزيرة التي اتهمتها الولايات المتحدة مرارا بمعاداة الغرب، وخصوصا في تغطيتها للحرب في العراق.
لكنها تأتي ايضا بينما يدرس التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة استراتيجيته في العراق الذي يشهد تصاعدا في العنف.
وكرر بلير الملاحظات التي ذكرها الثلاثاء للمجموعة الاميركية للدراسات حول العراق وفي مناسبات سابقة بشأن طموحات ايران النووية ودعم سوريا لحزب الله اللبناني.
واكد بلير للجزيرة ان تحقيق تقدم في عملية السلام في الشرق الاوسط "هو اهم شىء يمكنه ان يفعله" في الفترة المتبقية له على رأس الحكومة البريطانية, الى جانب دعم الديموقراطية في العراق وافغانستان.
وقال "لا شىء سيكون له اهمية رمزية اكبر" من ذلك للاسرائيليين والفلسطينيين والعامل اجمع.
وكان بلير زار اسرائيل والضفة الغربية ولبنان في شتنبر الماضي ويعتزم القيام بجولة جديدة في نهاية السنة الجارية.
وقال ان ذلك "سيرسل اشارة الى كل العالم بان الامر لم يكن معركة بين الغربيين او المسيحيين والمسلمين بل بين الذين يؤمنون بالتسامح وبالعيش معا بانسجام وبمستقبل بدون انقسامات والذين يريدون تقسيمنا".
وكرر بلير القضايا التي يتحدث عنها عادة في سياسته الخارجية بما في ذلك الدعوة الى تعزيز القوى المعتدلة في الاسلام في مواجهة المتطرفين الذين "شوهوا" صورة الدين.
وكاد بلير في المقابلة يصف الغزو الاميركي البريطاني للعراق بانه "كارثة".
فقد سأله فروست ما اذا كان التدخل الاميركي البريطاني في العراق "اقرب الى كارثة", فرد بلير بالايجاب قائلا ان "الامر كذلك".
لكنه استطرد قائلا "ما اقوله للناس هو لماذا كان الامر بهذه الصعوبة في العراق؟ لم يكن الامر صعبا بسبب بعض الحوادث في مستوى التخطيط (للغزو)".
وتابع ان "الامر صعب بسبب وجود استراتيجية متعمدة -- من القاعدة والمتمردين السنة من جهة والعناصر المدعومة من ايران والميليشيات الشيعية من جهة اخرى -- لايجاد وضع تحل فيه رغبة الاقلية في الحرب محل رغبة الغالبية في السلام".
واكد بلير من جديد ان بريطانيا لن تنسحب من العراق ما لم يستقر الوضع فيه.