حذر المؤرخ البريطاني الشهير وليام دالريمبل من أن سياسة واشنطن تقود إلى "صدام فعلي للحضارات".
وقال دالريمبل، في محاضرة ألقاها مساء أمس الخميس بمقر الجامعة الأمريكية بالقاهرة بعنوان "الإسلام والمسيحية: صدام أم التقاء الحضارات"، إن سياسة الولايات المتحدة وبريطانيا "التي أدت إلى غزو العراق وانتهاك حقوق الإنسان والتراجع عن أربعين عاما من الاتفاقيات الخاصة بالقضية الفلسطينية والانحياز إلى إسرائيل" من شأنها أن تشعل خلافات هائلة بين الشرق والغرب وأن تؤدي إلى التعاطف مع أسامة بن لادن زعيم تنظيم "القاعدة"، مؤكدا أن ذلك "سيؤدي في النهاية إلى صدام فعلي للحضارات".
وأكد أن تاريخ الإنسانية شهد فترات عديدة من التعايش السلمي والمثمر والتبادل الثقافي والفكري بين الأديان السماوية الثلاثة ولم يشهد ما يسمى بـ"صراع الحضارات" إلا في بعض الأحيان كما حصل في فترة الحروب الصليبية.
وأشار دالريمبل إلى أن الفترات العديدة للتعايش السلمي والتبادل الثقافي بين الأديان السماوية الثلاثة برهنت على أنه ليس هناك حاجة للصدام بين الحضارات المختلفة، مبرزا أن هذه الفترات تجسدت في إسبانيا المسلمة في القرون 17 و18 و19 ميلادية وفي صقلية المسيحية في عهد مملكة نورمان حيث كان هناك تعاون بين المفكرين المسلمين واليهود والمسيحيين الأمر الذي أسهم في قيام حضارة فكرية وبزوغ عصر عظيم من التنوير.
واتهم المؤخ البريطاني الغرب بالتباري منذ أحداث 11 شتنبر في الإساءة إلى الإسلام والمسلمين العاديين والعرب, مشيرا كذلك إلى تصاعد كبير للعنصرية ضد العرب في المداخلات والبرامج التلفزيونية والإذاعية وغرف الثرثرة على شبكة "الانترنيت" ووسائل الإعلام الأخرى.
وقال إنه لا يمكن إظهار نفس النوع من العنصرية ضد اليهود أو الكاثوليكيين في المجتمع البريطاني الذي كان هناك اعتقاد بأنه بدأ في طي صفحة ماضيه العنصري وأن هناك أملا في العيش في مجتمع متسامح متعدد الثقافات من دون تمييز بين المواطنين.
واعتبر أن المشكلة هي أكبر من الدعوة إلى معرفة الإسلام والإنسان العربي لأن الإسلام قد حل محل اليهودية في المجتمع البريطاني لكونه يأتي في المرتبة الثانية من حيث عدد السكان (حوالي مليون نسمة)، معتبرا أن معاداة الإسلام تبدو في بعض الأحيان وكأنها حلت محل معادة اليهودية كصورة جديدة للتعصب وعدم تسامح الغرب إزاء الآخر.
وقال إنه لم يتم على سبيل المثال وصف مذبحة سربرينيتشا التي أودت في البوسنة والهرسك سنة 1995 بحياة سبعة آلاف مسلم ب"الاتجاهات العنيفة للمسيحية في حين يتم انتقاد الإسلام والمسلمين مع كل عملية من عمليات القاعدة".
وأَضاف أن المسلمين الذين لا يزالون مهمشين في الحياة العامة في بريطانيا وأوروبا عامة وأمريكا سواء كانوا عربا أو بنغاليين أو باكستانيين والذين يبلغ معدل البطالة في صفوفهم ضعف معدل نظرائهم الأوروبيين وأجورهم لا تتجاوز الثلث "اعتادو سوء المعاملة والتمييز والعنف"، مشيرا إلى أنه "لا يتم الإعلان عن مثل هذه الممارسات إلا نادرا في الصحافة أو في بلاغات الشرطة".
غير أنه أكد أن بريطانيا ولندن على الخصوص تظل بصفة عامة واحدة من أكبر مراكز النشر بالنسبة للمؤلفات الإسلامية في العالم وأصبحت مركزا ثقافيا فكريا إسلاميا رئيسيا.
وتجدر الإشارة إلى المؤرخ وليام دالريمبل من المعارضين النشطاء لظاهرة معاداة الإسلام في الغرب ولتجاهل البريطانيين لمساهمة الإسلام والمسلمين في الحضارة العالمية بشكل تام في المقررات الدراسية التي لا تتم فيها الإشارة إلى الإسلام إلا بشكل عابر وسلبي في مرحلة الحروب الصلبية.