من المتوقع أن تعطي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة أخيرا لفائدة التجار والحرفيين، نتائج إيجابية على صعيد مساعدة هؤلاء
على الحصول على مساكن اقتصادية، ضمن برنامج السكن الاقتصادي.
وفي الدار البيضاء، على الخصوص، تعقدت إشكالية السكن بالنسبة إلى شريحة واسعة من الحرفيين، المتضررين من تراجع نشاطهم التجاري، تحت تأثي عدة عوامل منها أساسا ما يصفونها بـ "زحف"، المساحات التجارية الكبرى، وتصاعد ظاهرة التجارة في الرصيف والأزقة والشوارع، وتنامي ظاهرة التهريب.
وكانت محاولات بذلت في الأعوام الماضية، للحد من الإنعكاسات التي تضغط صغار التجار والحرفيين، في العاصمة الاقتصادية.
وهمت امكانية الحصول على قروض للسكن، وتشجيع خلق تعاونيات وجمعيات مهتمة بالإسكان، غير أن النتائج لم تكن مثمرة ورحب تجار ومهنيون بالمبادرات الأخيرة الخاصة بـ تمويل و سكن
وأوضحوا أنها تيسر إمكانية إبرام اتفاقية مع القطاع الخاص، لإحداث مناطق سكنية خاصة بهذه الشريحة، وإمكانية إنجاز برامج سكنية جديدة تستفيد من أثمنة تفضيلية.
في هذا السياق من المتوقع أن يرتفع حجم وقيمة القروض السكنية التي يمنحها فوغاريم صندوق الضمان لفائدة ذوي الدخل الضعيف أوغير القار، مع التدابير الجديدة
وينتظر أن يستفيد المعنيون في العاصمة الاقتصادية أكثر من نصف المبلغ، على اعتبار أن الدار البيضاء استحوذت حتى اليوم على حصة كبيرة من هذه القروض 54 في المائة، متبوعة بمدن تمارة 8.45 في المائة، وفاس 8.4 في المائة، والرباط 4.73 في المائة، ومكناس 4.68 في المائة.
وكان مجموع المستفيدين بلغ حتى يوليوز الماضي 976 قرضا، بقيمة بلغت 1.23 مليار درهم.
وحسب الإحصائيات الأخيرة للوزارة المنتدبة المكلفة بالاسكان والتعمير، المتعلقة بفوغاريم فإن 944 قرضا أي 98 في المائة من مجمل هذه القروض همت السكن الاجتماعي، في حين خصص الباقي للبناء.
وجرى تقسيم القروض الممنوحة على مدى 25 سنة على الأكثر بنسبة 99 في المائة، منها بين أربعة بنوك.
ويتعلق الأمر بالقرض العقاري والسياحي 44 في المائة، والبنك الشعبي المركزي 21 في المائة، والبنك المغربي للتجارة الخارجية 20 في المائة، ووفا العقاري 14 في المائة.
ويذكر أن جاري القروض البنكية الممنوحة لقطاع العقار بلغ إلى غاية يوليوز 2006 مامجموعه 65.5 مليار درهم، مسجلا زيادة نسبتها 92 في المائة مقارنة عام 2002
ومن المنتظر أن تبلغ القيمة المضافة للقطاع العقاري 26 مليار درهم في نهاية العام الجاري، أي بزيادة قدرها 35 في المائة مقارنة مع 2002.
كما ينتظر أن يبلغ حجم الاسثمارات في قطاع البناء والاشغال العمومية الذي يشغل أزيد من700 ألف شخص 35.9 مليار درهم في العام الجاري, ليسجل زيادة بنسبة 44 في المائة مقارنة مع 2005.
إطار السكن في الدار البيضاء تفيد الأرقام أن أزيد من 295 ألفا و 950 مواطنا يسكنون حاليا أحياء الصفيح، في الدار البيضاء.
وبذلك تؤوي العاصمة الاقتصادية وحدها حوالي ثلث أحياء الصفيح على الصعيد الوطني، متقدمة بذلك على المدن الواقعة في الشريط الساحلي الممتد من طنجة إلى الجديدة، ويؤوي في المجموع أزيد من 60 في المائة من قاطني الصفيح.
وكشفت احصائيات أن عدد المستفيدين من المشاريع السكنية الموجودة في طور الإنجاز حاليا، المبرمجة في إطار خطة مكافحة أحياء الصفيح, لا يتجاوز حاليا 17 ألفا و500 أسرة، أي حوالي نصف عدد الأسر المطلوب إعادة إسكانها في إطار البرنامج، وتبلغ 34 ألفا
و500 أسرة.
من أجل تدارك العجز المسجل، وتحسين ظروف السكان المحليين، يتعين، كما أبرز مشاركون في يوم تشاوري انعقد أخيرا في إطار مخطط الدار البيضاء: طموح مشترك"، إنجاز 25 ألف وحدة سكنية جديدة كل عام، على مدى السنوات الـ 25 المقبلة"، على اعتبار أن عدد الأسرة يتوقع أن يرتفع بزيادة تقدر بـ 500 ألف أسرة في عام 2005، مع انخفاض في العدد المتوسط لأفراد الأسرة.
ولتوفير شروط الانتاج والانجاز في مجال السكن الاقتصادي، شدد مختصون على ضرورة الاسراع بإخراج وثائق التعمير والتهيئة العمرانية إلى حيز الوجود، بالنظر إلى أن المخطط التوجيهي وتصاميم التهيئة لم تعد تستجيب للمتطلبات الراهنة للجهة.
وتوقع مشاركون في الاجتماع أن الكثافة السكانية المرتقبة خلال الأعوام الـ 25 سنة المقبلة، تستدعي توفير مساحة إضافية للتعمير تتراوح ما بين 20 ألف و25 ألف هكتار، والعمل على ربطها بالشبكات الأساسية وتجهيزها، في إطار المخطط التوجيهي المقبل، وتصاميم التهيئة الجديدة.