يرتبط بالبنكرياس والكبد والعضلات

السكري أصنافه وأسبابه ودور الأنسولين في علاجه

الثلاثاء 14 نونبر 2006 - 14:28

عرفت منظمة الصحة العالمية، المرض بداء السكري عام 1979 في جنيف، وينتج داء السكري عن ارتفاع مزمن لمستوى السكر الجلوكوز في الدم

وهذا الارتفاع قد يكون وراثيا أو بيئيا أو نتيجة لعوامل كثيرة أخرى
إن هرمون الأنسولين، هو المنظم الرئيسي لمستوى الجلوكوز في الدم

وداء السكري هو مرض، يعرف بارتفاع مستوى السكر في الدم عن الحدود الطبيعية وظهوره في البول، ويوجد قدر من السكر في دم كل إنسان لحاجة الجسم إليه كمصدر للطاقة

ويحصل الإنسان على هذا السكر من تناوله للأغذية النشوية والسكرية الكربوهايدرات وهذه الأغذية تهضم في القناة الهضمية،وتتحول إلى سكر الجلوكوز، الذي يمتص في القناة الهضمية ليذهب إلى مجرى الدم، ويمكن للجسم الاستفادة منه كمصدر للطاقة، وتتميز هذه العملية بالبطء، ما يجعل كمية السكر في القناة الهضمية تمتص تدريجيا من قبل الدورة الدموية، وعند تناول كميات كبيرة من المواد الكربوهيدراتية، فإن هذا يعني وجود كمية كبيرة من السكر في القناة الهضمية وبالتالي زيادة ارتفاع مستوى السكر الممتص في الدورة الدموية بكمية تزيد كثيرا عن احتياج الإنسان للسـكر، كمصدر للطاقة، لذلك تخزن هذه الكمية في الكبد المخزن الرئيـسي والعضلات ليتزود بها الإنسان عندما تقل كمية الطاقة الداخلة للجسم على شكل طعام

ويستطيع الجسم تنظيم كمية السـكر الموجودة في الدم بعناية فائقة، إذ ترتفع كمية السكر في الدم بعد تناول الوجبة الغذائية تدريجيا، ويخزن الزائد بسرعة وكفاءة عالية في الكبد والعضلات، حتى لا يتجاوز مستوى السكر في الدم عن حد معين وبهذه العملية يعود السكر إلى مستواه الطبيعي
يحتاج جسـم الإنسان للطعام من أجل النمو وتجديد الخلايا، كما أن الطعام يزود الجسم بالطاقة الضرورية للحركة

والجلوكوز، هو أحد أنواع السكر الناتج عن عملية هضم جزء من الطعام، وضروري للحصول على الطاقة
وفي الجسم غدة تسمى البنكرياس، تقع خلف المعدة، وهي المسؤولة في كل جسم سليم عن إفراز مادة يطلق عليها اسم »هرمون الأنسولين« مهمتها الالتصاق بأماكن محددة على جدار الخلايا الخارجية لإدخال الجلوكوز الموجود في الدم إليها
وفي حالة حصول نقصان في كمية الأنسـولين، أو وجود خلل ما في الأماكن المحددة لهرمون الأنسـولين، تزداد كمية الجلوكوز السـكر في الدم، وعندها يمكن أن تظهر على المريض أعراض داء السكري

قد تعود زيادة السكر في الدم إلى عدم وجود هرمون الأنسولين، أو لنقصه أو لزيادة العوامل التي تعاكس أو تضعف مفعوله، وهذا يعني أن هناك اختلالا في التوازن بين كمية الأنسولين المفرزة، وبين كمية السكر في الدم

ويؤدي هذا الاختلال إلى تغيرات واضطرابات في التمثيل الغذائي للنشويات
تصنيف مرض السكر أولا يقسم مرض السكر إلى نوعين رئيسيين هما، مرض السكر انسيبيداس »مرض البول غير السكرى«، ويمثل حالة خلل تمثيلي نادر الحدوث، وينتج عن نقص في هرمون الغدة النخامية الفاسوبريسين، أو الهرمون المضاد لإدرار البول، أو نتيجة عدم قدرة الكلى على الاستجابة بطريقة سليمة لهذا الهرمون، ويتميز هذا النوع من مرض السكر بإنتاج كميات هائلة من اليوريا بغض النظر عن كمية السوائل المستهلكة، مع الإحساس بحالة عطش شديد، ويطلق على هذا النوع الديابتيس غير السكرى لأن البول في هذه الحالة لا يحتوى على السكر ولا طعم له
ثم هناك مرض السكر ميلليتس »مرض البول السكرى«، وينتج عن خلل في إنتاج الأنسولين بواسطة البنكرياس

ونظرا لأنه بدون الأنسولين لا يمكن للجسم استخدام سكر الدم »الجلوكوز« مصدره الرئيسي للطاقة، يرتفع تركيز الجلوكوز في الدم، ويقل تركيز الجلوكوز الممتص بأنسجة الجسم

ويصنف هذا المرض إلى مجموعتين رئيسيتين هما، المجموعة الأولى، وتحدث تلقائيا في الجسم بدون ارتباط بأمراض أخرى، وتمثل الغالبية العظمى من مرض السكر، وتنتج عن الاضطراب التلقائى لميزان حركة السكر بسبب خلل في هرمون الأنسولين، ويقسم مرض السكر في هذه المجموعة إلى نوعين، النوع الأول مرض السكر رقم 1، ويمثل هذا النوع نحو 15/ 20 في المائة من المرضى، ويحدث عادة قبل سن الثلاثين، وفيه يتوقف البنكرياس عن إفراز الأنسولين، ولذلك يعرف هذا النوع بمرض السكري المعتمد على الأنسولين، ونظرا لحدوثه قبل سن الثلاثين سمي أيضا بمرض سكر الصغار والأفضل تسمية هذا النوع حديثا بمرض السكر رقم 1
أما النوع الثاني، مرض السكر رقم 2، فلا يقل فيه الأنسولين ولكن تنخفض فعاليته ويعرف بمرض السكر رقم (2)، ويمثل هذا النوع الغالبية العظمى من المرض نحو 80 / 85 في المائة، ويحدث عادة بعد سن الثلاثين أو الأربعين
ويسهر البنكرياس في هذا النوع على إفراز أنسولين في دم المريض، ولذلك، عرف هذا النوع بمرض السكر اللامنعدم الأنسولين، أو اللامعتمد على الأنسولين، ونظرا لحدوثه عادة بعد سن الأربعين عرف أيضا بمرض سكر الكبار، والأفضل تسمية هذا النوع حديثا بمرض السكر رقم 2
المجموعة الثانية مرض السكر الثانوي، ويحدث بصفة ثانوية نتيجة وجود سبب مرضي ينجم عنه إيقاف نشاط الخلايا المفرزة للأنسولين أو إتلافها، ومن هذه الأسباب المرضية : 1 - الزيادة المفرطة في إفراز بعض الهرمونات، مثل هرمون الكورتيزون، وهرمون الغدة الدرقية، وهرمون النمو، وهرمون الأدرينالين 2 - تناول بعض العقاقير مثل العقاقير المدرة للبول وحبوب منع الحمل والكورتيزون
3- أمراض البنكرياس، التي تؤدي إلى تدمير خلايا بيتا في البنكرياس، التي تنتج الأنسولين وتخزنه، على هيئة حبيبات داخل كبسولات، إذ تكون مستعدة عند تلقي إشارة التنبيه، لأن تخترق جدار هذه الخلايا وتذوب في شعيرات الدم، ويحمل الدم هرمون الأنسولين بعد ذلك إلى الكبد ثم سائر أنحاء الجسم

وأمثلة هذه الأمراض استئصال البنكرياس، التهاب البنكرياس وتليف البنكرياس
وينقسم مرض السكر إلى ثلاثة أنواع تبعا للسن : 1 - البول السكري عند اليافعين، وسببه أساسا نقص الأنسولين، ويكون المريض نحيفا ولذلك فهو يحتاج إلى تغذية ذات كثافة سعريه عالية للمحافظة على وزن الجسم مع تناول الجرعات اللازمة من الأنسولين لضبط مستوى السكر في الدم عند المعدل المطلوب

2 - البول السكري عند البالغين، وغالبا ما يكون الشخص بدينا وذا مقاومة نسبية للأنسولين، ولذلك فإنه يحتاج إلى جرعات أكبر من الأنسولين لخفض مستوى السكر في الدم
3 - البول السكري عند الشيوخ، وغالبا ما يكون سببه تليف البنكرياس الذي يؤدى إلى نقص في إفراز الأنسولين، ولذلك يحتاج المريض إلى الكميات المعتادة من السعرات الحرارية مع كمية قليلة من الأنسولين

دور الأنسولين في علاج مرض السكر يلعب الأنسولين دورا مهما في تنشيط شبكة التفاعلات الكيميائية التي تحدث فى معظم خلايا الجسم، وعلى وجه التحديد في ثلاثة أنسجة معينة، ويساعد هرمون الأنسولين الكبد على تخزين السكر، أو إعاقة صرف المخزون منه أو تحويل جزء منه إلى دهون تختزن في الكبد، كما يساعد خلايا العضلات على التقاط سكر الجلوكوز وتخزينه على صورة جليكوجين، ويساعد هرمون الأنسولين على التقاط عناصر الدهون الأولية وتحويلها إلى دهون

ولهرمون الأنسولين آثار جانبية أخرى في حالة ارتفاع معدله عن الطبيعي، إذ يساعد في ظهور حالات تورم الأنسجة الطرفية مثل القدمين نتيجة احتباس الماء بسبب الإقلال من إفراز ملح الصوديوم فى الكليتين

ويساعد هرمون الأنسولين على ظهور حالات نمو زائد للشعر في المرأة نتيجة تنشيط مبيضها في إنتاج هرمون الذكورة
ومن الجدير بالذكر أن خلايا الأنسولين عندما تتلقى إشارات التنبيه لإطلاق الهرمون، فإنها تلبي النداء بدقة بالغة، بطريقة آلية داخل هذه الخلايا على درجة عالية من الحساسية، ويترتب عن ذلك إطلاق هرمون الأنسولين في الدم بسرعة خلال دقائق قليلة، وفى نفس الوقت، تكون كمية الأنسولين المفرزة، مطابقة لقدر الارتفاع في سكر الجلوكوز

وتجدر الإشارة إلى أن الأنسولين يفرز طبيعيا بصورة مستمرة بواقع وحدة واحدة كل ساعة في حالة الصيام، وعند تناول الطعام يزداد إفرازه من 3 إلى 7 وحدات أثناء كل وجبة، وبالتالي يصبح المجموع نحو 35/40 وحدة في اليوم




تابعونا على فيسبوك