تقديرات خاطئة حول الزواج عند المقبلين عليه

اختيار شريك الحياة ليست سهلة وتستوجب تفكيرا عميقا

الإثنين 13 نونبر 2006 - 12:50

غالبا ما يعتبر الزواج في وسطنا حدثا سعيدا يترافق مع تطلعات لمستقبل أفضل، وحياة أجمل لكلا طرفي العلاقة،

إلا أن ذلك لا يحصل في بعض الزيجات التي تتحول فيها مواعيد الاقتران إلى توقيع لبداية تراكمات وتجارب نفسية مؤلمة تتضاعف بشكل خاص لدى الزوجة، ولعل أهم ما يشعل فتيل نظير هذه الحالات التقدير الخاطئ لبعض الآباء، وحرصهم على الاعتقاد بأن الزواج هو دائما الحل الأمثل لأبنائهم، خصوصا ممن يلمس في سلوكهم بعض الانفلات والانحراف

وإذا كان هذا الحل ينجح في بعض الحالات، فإنه في الغالب الأعم، حسب ما تؤكده الوقائع المعيشية، يمنى بفشل ذريع، والمرجح هو أن الشاب إذا ما وصل إلى انحراف خطير، فالأكيد أنه سيكون ظالما لزوجته والأسرة ككل، واللائق في مثل هذه الحالات، تبعا لما أفادنا به مراد الريفي أستاذ في علم الاجتماع، التفكير مليا بشأن المرأة أيضا، كما يتم التفكير في مصلحة الرجل، لأن هذا الأخير »لا يحتاج لأي امرأة، وإنما لزوجة يكون لها من القدرة على استيعابه، واستيعاب كل ما يصدر عنه قبل اختيار الكيفية التي تتعامل بها معه«، وهذا ما يبلغنا، يضيف الأخصائي، بأن المهمة ليست سهلة وتستوجب تفكيرا عميقا، طالما أن الغاية من تلك الزوجة المرغوب فيها هي تغيير هذا الزوج قدر الإمكان

ومن الحالات التي صادفتها »المغربية« بهذا الشأن، واقعة فاطمة، 32 سنة، إذ وبسبب طبيعة الحياة التقليدية والمحافظة التي عاشتها رفقة أسرتها »بتيط مليل« إحدى ضواحي مدينة الدار البيضاء، لم يكن لها من الجرأة ما يدفعها لإبداء رأيها في مسألة زواجها، واضطرت تحت دافع الأخلاق واحترام رأي الوالدين، إلى دخول عالم الزوجية إلى جانب رجل تجهل عنه أبسط تفاصيله

ولم يمض شهر على الاحتفال بمراسيم الزفاف، تقول فاطمة، حتى أدركت خبايا رجل في قمة الخطورة »اكتشفت أنه مدمن مخدرات، وعلى الرغم من أنني علمت بالأمر من خلال بعض بقايا الحشيش التي كنت أجدها في جيب معطفه، إلا أنه اعتقد ولفترة طويلة بأنني أجهل أمره، ومع ذلك حاولت ما أمكن تطويق مشاكلنا وعدم إفشاء أسراره حتى لأهلي«، وتزيد فاطمة بملامح متأثرة بما أسمته خدعة العمر لم أكن في أي وقت قبل زواجي مستعدة للعب دور مصلحة اجتماعية، أو الارتباط برجل يحتاج لإعادة تكوين أخلاقي ونفسي، فأنا أعترف بأن الحياة الزوجية خلقت للتكامل وتعويض كل طرف للآخر ما ينقصه، لكن ليس لأي كان القدرة على القيام بهذا الدور كما يجب، وأنا شخصيا أعتبر نفسي غير مؤهلة لتغيير أفكار زوج لا يحب أن يتغير، وليس لدي الصبر الكافي لتحمل حماقاته وتجيب فاطمة على سؤال طرحناه عليها بخصوص الجهة التي تحملها مسؤولية الواقع الذي تعيشه قائلة أظن بأن لأبي على وجه التحديد نصيب في ما أعيشه، لكن ومن منطلق يقيني بحب أبي لي وعدم توخيه عمدا إصابتي بمكروه، فإنني ألقي بالجزء الأكبر من المسؤولية على أهل زوجي الذين أخفوا عيوب ابنهم علينا، وقدموا مصلحته على ما يمكن أن يؤول إليه مصيري كشريكة حياته«، علما بأن سلوك أهل الزوج لهذا التصرف، تؤكد فاطمة، يضر بابنهم أيضا ولا يضمن له الغاية التي يأملون توخيها من هذا الزواج، طالما أنهم لم يتأكدوا من أن الزوجة مستعدة لقبول تلك السلوكات الشاذة، وأيضا قدرتها على إصلاح أي اعوجاج فيه

وبالعودة إلى ما قاله مراد الريفي في هذا الموضوع، فإن أي توافق منشود من العلاقة الزوجية، لا يمكن أن يتحقق دون دعامة الصدق والصراحة سواء قبل الارتباط أو بعده، وهذين العنصرين، يستطرد الأخصائي، هما القادران على إشاعة الحب في بيت الزوجية، وهنا يجب »أن نضع حدا فاصلا بين الحب الحقيقي والنرجسي، فالأول يصنع التوحد والرغبة في إسعاد الآخر بإعطائه القدر الكافي من الطمأنينة، وذلك عبر إبلاغه بجميع طباعك حتى لا يصدم يوما منك بسلوك لا يرغب فيه أو غير مستعد لتقبله، ولو مثلنا الحياة بدائرة لوجدنا أن النسبة الأكبر في الحب الحقيقي هي للتفكير في الآخر، أما الحب النرجسي وللأسف فهو ما يولد لنا مثل هذه الحالات التي يكون فيها الحب للذات فقط

وعن رأي أب عانت ابنته من صدمة رجل مخبول، يقول الحاج أبو بكر، 61 سنة »تقدم إلينا أهل الزوج على النحو الذي تتم به جميع مقدمات الزواج، لكن الغريب في الأمر هو أن ذلك الشاب لم تكن تظهر عليه أعراض الخبل بشكل واضح، وقبلنا بأن يعقد القران في وقت قياسي نزولا عند رغبتهم، في الوقت الذي لم نكن ندري السبب الذي دفعهم للاستعجال، وبمجرد أن رحلت ابنتي لبيتها الجديد عادت بعد أسبوع لتخبرنا بأن زوجها يعاني من خلل عقلي، لدرجة أنه يعجز أحيانا عن إدراك أنه تزوج وله زوجة وبيت ويضيف الحاج أبو بكر، بأن ابنته رفضت بصفة قطعية الاستمرار في علاقتها الزوجية، ورفعت دعوى قضائية من أجل التطليق، وهي الآن، يختم المتحدث، ضحية خدعة ألبستها ثوب مطلقة بشكل مجاني

ومن جهته، يرى علم النفس في شخص الدكتور أبو بكر حركات، بأن التبعات النفسية لمثل هذه الحالات تكون أشد مقارنة بمختلف التداعيات الأخرى، وذلك لكون الضحية تلحقها خسارة مزدوجة المرأة تعتبر نفسها أولا ضحية لعمل مدبر غرر بها، بالإضافة إلى كونها تصطدم بواقع يخيرها بين قرارين أيسرهما صعب، إنهما

إما الاستمرار في علاقة زوجية بشروط لا إنسانية وتفتقد لأدنى مقومات الراحة النفسية والعاطفية، أو تتقدم بطلب الانفصال، وكلنا يدري ما يترصد المرأة المطلقة في مجتمعنا من نظرات دونية ومحتقرة لها كزوجة فشلت في صيانة بيتها، والأكثر أنها تتهم وبدون حجج في ذلك الفشل«، وهذا ما يشحن المرأة الضحية، يقر الدكتور، بتهيؤات تشاؤمية لمستقبلها تستدعي في غالب الأحيان مساندة نفسية، يجب أن تبتدئ من وسطها الأسري.




تابعونا على فيسبوك