أقر وزير الدفاع الاميركي المستقيل دونالد رامسفلد الخميس بان الجهود لتحقيق الاستقرار في العراق لم تثمر، وأن الجيش الاميركي لم تكن لديه الخبرة لمحاربة متطرفين مسلحين لا يتحركون بحسب تنظيم هيكلي واضح.
وقال رامسفلد أمام طلاب في كنساس في اول خطاب منذ اعلان الرئيس جورج بوش قبول استقالته الاربعاء، إن قيام عراق ديموقراطي ينعم بالسلام هو "ما يامله ويرجوه كل المعنيين".
واضاف "من الواضح جدا ان المعارك الكبيرة كانت نجاحا كبيرا ومن الواضح ايضا انه في المرحلة الثانية، لم تجر الامور بالسرعة والجودة المطلوبتين".
واثر الغضب الذي عبر عنه الاميركيون في الانتخابات تجاه الحرب في العراق، عين بوش المدير السابق لوكالة الاستخابارات المركزي الاميركية (سي آي ايه) روبرت غيتس بدلا من رامسفلد، وفوضه طرح استراتيجية جديدة.
وقد رحب الديموقراطيون بغيتس معتبرين انه شخص عملي منفتح على التغيير اكثر من رامسفلد. ولا يزال على مجلس الشيوخ ان يصادق على تعيينه.
وسيبقى رامسفلد في منصبه لتامين فترة انتقالية هادئة, على ما اعلن مسؤولون في وزارة الدفاع (البنتاغون)، مشددين على ان العمليات اليومية في العراق وافغانستان لن تتأثر بالتغيير.
وقال مسؤول في البنتاغون طلب عدم الكشف عن اسمه "قد نكرس وقتا اطول للمسائل التي لها تاثير على الامد الطويل".
وتحدث رامسفلد عن المكتسبات التي تحققت منذ سقوط النظام العراقي السابق, وذكر خصوصا الدستور العراقي وتشكيل حكومة ومعاودة والمستشفيات العراقية عملها والتجارة وبروز صحافة حرة.
لكن اشار الى ان العنف بين المجموعات الداخلية، بين مجموعات مسلمة متطرفة ومجموعات مسلمة اخرى، اوجد "وضعا شديد التعقيد".
وتابع "اقول بصراحة ان بلدنا ليست لديه خبرة في السيطرة على متطرفين عنيفين لا يملكون جيشا ولا قوات بحرية ولا جوية ويعملون في الظلام".
وقال رامسفلد ان الرئيس ووزير الدفاع الجديد سيواصلان تصحيح الوضع في العراق، لكن اوضح ان التعامل مع المتطرفين يتطلب صبرا ومثابرة، كما كان الوضع خلال الحرب الباردة ومقاومة الشيوعية.
واضاف "اذا كنا نملك المثابرة والتصميم فسننجح في رؤية الشعب العراقي يتولى الامور في بلاده ويحكمها ويضمن امنها، وهذا طبعا ما نأمله ونرجوه".
كما شدد في خطابه على ضرورة وضع استراتيجيات لمحاربة التطرف وتطوير قدرة الدول المسلمة الصديقة على مواجهته على حدودها.
وجاءت استقالة رامسفلد المفاجئة غداة فوز الديموقراطيين في الانتخابات التشريعية الاميركية, بسبب استياء الناخبين من الحرب في العراق.
وردا على سؤال حول تقييمه لادائه كوزير دفاع، قال رامسفلد "اترك للتاريخ الحكم على ذلك".
وقام الجنرال المتقاعد ريتشارد مايرز الذي قدم رامسفلد الى الحضور، بالدفاع عن الوزير المستقيل نافيا القول انه لم يكن ياخذ براي مستشاريه العسكريين.
واشاد مايرز بولاء رامسفلد لقيادته. وقال "كان لديه العديد من الفرص لتحميل المسؤولية للعسكريين، وهو لم يفعل ذلك مرة واحدة".
واضاف "كان من السهل جدا عليه ان يلصق تهمة ما حدث في (سجن) ابو غريب بوزارته او ببعض الافراد. لم يفعل ذلك يوما (...) وظل يدير الوزارة بالطريقة التي يراها صحيحة".
وشهد معتقل ابو غريب الذي يقع في ضواحي بغداد الغربية عمليات تعذيب نفذها جنود اميركيون بحق معتقلين عراقيين عام 2003 .