فتح الرئيس الاميركي جورج بوش الابواب لتغيير سياسي في العراق بعد اشهر من المقاومة، بإعلانه الاربعاء تغيير وزير الدفاع والتأكيد على ضرورة وضع "تصور جديد" للقضية.
وبتغييره وزير الدفاع دونالد رامسفلد وتعيين بوب غيتس في مكانه غداة هزيمة انتخابية ساحقة، قام بوش باستبدال الرجل الذي كان يجسد التصلب في قيادة الحرب وعدم شعبية نزاع باحد اعضاء مجموعة عمل يفترض ان تقدم توصياتها للرئيس الاميركي لحل القضية للعراق والولايات المتحدة.
وبعد أن دافع اشهرا عن وزير الدفاع في وجه الدعوات إلى إقالته، جعل بوش رامسفلد أحد أهم مهندسي الحرب على العراق، يدفع الثمن الاكبر لهزيمة الجمهوريين في الاقتراع التشريعي الذي جرى الثلاثاء.
واعترف بوش بنفسه في مؤتمر صحافي بان "عددا كبيرا من الاميركيين صوتوا مساء امس (الثلاثاء) للتعبير عن استيائهم من عدم تحقيق تقدم" في العراق.
وقال "بعد سلسلة من المناقشات المعمقة" كان آخرها في يوم الانتخابات "اتفقنا انا ووزير الدفاع بان الوقت ملائم لقيادة جديدة للبنتاغون" وزارة الدفاع الاميركية. واشاد بوش بالوزير المستقيل.
وكان بوش أعلن الاسبوع الماضي ان رامسفلد سيبقى في منصبه حتى انتهاء الولاية الرئاسية في يناير 2009.
واكد الرئيس الاميركي انه لا يريد التسبب بلبلبة في الحملة الانتخابية, لكن القرار كان يجري اعداده منذ فترة طويلة ولا علاقة له بالانتخابات.
وامتنع بوش عن استخدام عبارة "ادارة جديدة" التي جعلها الديموقراطيون بنجاح شعار حملتهم.
وقال "اتفقنا انا والوزير رامسفلد على ان آفاقا جديدة ضرورية في بعض الاحيان وبوب غيتس سيقدم افاقا جديدة".
واجمع الديموقراطيون على الترحيب بتعيين بوب غيتس الذي قالوا انه "براغماتي" بدلا من رامسفلد الذي يحملونه مسؤولية عد من الاخطاء الخطيرة في الحرب وينتقدون تصلبه وتسلطه.
وشدد بوش على أن رامسفلد سيصبح الشهر المقبل، في الوقت اللازم لتأكيد تعيين غيتس، وزير الدفاع الذي بقي في هذا المنصب اطول مدة في تاريخ الولايات المتحدة.
أما رامسفلد شخصيا، فقد وصف رحيله بانه "أمر جيد".
وكان هذا الرجل يتطابق في معظم الاحيان مع تأكيدات ادارة بوش "مواصلة سياستها" في العراق.
واعترف بوش الاربعاء بان هذه التصريحات التي انتهى به الامر بالتخلي عنها منذ اسابيع، فسرها الاميركيون ربما بانها افتقاد للمرونة.
واكد مجددا ان الجنود الاميركيين البالغ عددهم 150 الفا في العراق لن ينسحبوا قبل الاوان ولن يعودوا الا منتصرين.
كما نفى ان يكون العراق يشهد حربا اهلية.
وعبر الرئيس الاميركي عن عزمه على العمل مع الديموقراطيين ومع مجموعة الدراسات حول العراق التي شكلها الكونغرس ويرئسها وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر والبرلماني الديموقراطي السابق لي هاملتون.
وكان بيكر وغيتس تعاونا في الماضي في عهد الرئيس جورج بوش الاب.
وبين التوصيات التي يمكن ان تقدمها هذه المجموعة انسحاب تدريجي للقوات الاميركية من العراق واستئناف الحوار مع سوريا وايران جارتي العراق.
وقال بوش انه سيلتقي بيكر وهاملتون مطلع الاسبوع المقبل.