"عتقو الناس"، قال نزيل بالسجن المركزي اتصلت به "المغربية"، وزاد آخر "خلصونا من الجوع والحاجة" وتابع"لم يعد السجناء المعوزون يضطرون إلى التسول بين الزنازن، من أجل ضمان تغذيتهم"، وأوضح"الآن أصبحت تقدم لنا تغذية تليق ببني البشر"، وقال آخر بنبرة قلقة"هناك موظ
التقطت "المغربية" هذه التعليقات من عدد من السجناء بمناسبة التحول، الذي عرفه المركزي، والسجن المحلي بالقنيطرة، ابتداء من فاتح نونبر الجاري، والمتعلق بما أضحى يسمى"خوصصة" أو "خوصصة" خدمات التغذية، إذ فوضت مديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج، مهمة تقديم الوجبات الغذائية لنزلاء السجنين، إلى شركة "أوريست ماروك"، وهي المبادرة، التي اعتبرت نموذجية تجريبية، ستستمر ثلاثة أشهر، ووصفها أحد النزلاء بالسجن المركزي بالمحمودة والإيجابية، متمنيا دوامها، وملمحا في الوقت نفسه إلى أنها سدت الباب أمام "ناهبي" تغذية السجناء.
وقال سجين آخر، مقيم في حي الإعدام منذ ما يزيد عن ثماني سنوات، إن "السجناء راشقة ليهم"، وزاد موضحا أن نزلاء السجن كانوا يعانون الحرمان من عدد من المواد الغذائية الضرورية، وأن الوجبات اليومية، التي تقدم لهم في إطار مبادرة "الخوصصة"، هي وجبات"متنوعة، ومتوازنة، وأصبحنا نأكل التفاح والبنان (الموز) والفروماج والخضر والحوت وياغورت".
وعلق سجين آخر نزيل الحي نفسه"إنهم يقدمون اليوم لنا فطورا جيدا، فالقهوة والحليب حقيقيان، وليس كما كان في السابق عبارة عن الماء والزغاريت"، أو كما وصفها أحد السجناء بأنها مثل "لغسالة" (الماء المتسخ الذي ينتج عن غسل الأواني أو الملابس أو غيرهما).
وأطنب أحد السجناء في وصف الوجبات "في الصباح يقدم لنا في إطار وجبة الفطور القهوة والحليب أو الشاي، والزبدة أو الفروماج والياغورت، أما الخبز فيقدم طريا للغاية، وكأنه خرج للتو من الفرن"، وينتقل إلى وصف وجبة الغداء "تتضمن هذه الوجبة قطعة من اللحم أو الدجاج، أو الديك الرومي أو السمك، إلى جانب الخضر والأرز أو العدس".
وبالنسبة إلى وجبة العشاء "هناك حرص على أن تكون هذه الوجبة أيضا تتنوع كل يوم، إذ يقدمون لنا كل يوم صنفا من الأكل، الذي يتنوع بين الحريرة والحساء بالخضر، ويرفقون ذلك بالفروماج أو الياغورت أو فاكهة«، ثم استدرك "لسنا بصدد تقييم برنامج الأسبوع كله، فالمسألة لم يمر عليها سوى بضعة أيام"، بيد أنه لم يفته التأكيد على أن الأكل لذيذ، وقال إن المكلفين بالطهي يتقنون الطبخ، وعلق سجين يواجه عقوبة المؤبد »منذ زمن بعيد لم أذق طعم أكل بهذه اللذة، كما لم أتناول منذ مدة بعض المواد، إلى درجة اعتقدت أنها لم تعد تنتج".
هذا السجين، جاء حديثه منسجما مع وضعيته كواحد من النزلاء الذين لا يستفيدون من الزيارة العائلية، وهو واحد من الذين وصفتهم بعض الأحاديث بمتسولي المركزي، إذ قال أحدهم"هذه المبادرة أنقذت العديد من النزلاء، الذين يضطرون إلى استجداء بعض النزلاء المحظوظين، من أجل سد رمقهم، وطرد شبح الجوع"، وأكد أن الكثيرين من سجناء المركزي كانوا يلجأون إلى زملائهم، الذين يستفيدون من الزيارة، من أجل ضمان لقمة العيش.
لم يعد نزلاء سجني المركزي والمحلي في حاجة إلى"الريشو"، أو أواني الطبخ، أو تخصيص جزء من وقتهم لتقشير الخضر وتحضير الوجبات، كما لم يعد هناك مجال للحديث عن »نهب« المؤن المخصصة لتغذية السجناء، ولم يعد مطبخ السجن تحت إمرة بعض السجناء المكلفين بالطبخ، وتوزيع الوجبات، فالشركة حملت على عاتقها هذه المسؤولية، وأصبح بعض السجناء مساعدين داخل مطبخ المركزي، حسب إفادات عدد من النزلاء
بيد أن بعض النزلاء أشاروا إلى أن الحصص من الوجبات تكون غير كافية »خصوصا بالنسبة إلى السجناء الأكولين«، وقال سجين إن هذا الوضع يحاول بعض الموظفين استغلاله للتشويش على المبادرة، عبر تحريض بعض النزلاء على الاحتجاج على قلة الكمية المقدمة لهم في الوجبات.
من جهة أخرى، تناسلت الأحاديث عن تكلفة الوجبات، فبعض النزلاء خمنوا أنها تصل إلى 15 درهما، ومنهم من اعتبرها لا تتجاوز 13 درهما ونصف درهم، ومنهم من يعلق على المبلغين معا باعتباره غير مكلف، وأنه سعر غير مرتفع.
وكان محمد عبد النباوي، مدير مديرية إدارة السجون وإعادة الإدماج، قال في تصريح سابق إن شركة"أوريست ماروك" قدمت عرضا بقيمة 12.88 درهما لليوم الواحد، يتضمن تقديم جميع الوجبات، مضيفا أن قيمة الوجبات الغذائية لنحو 60 ألف نزيل بالمؤسسات السجنية بالمغرب تتراوح حاليا ما بين 7 و7.50 دراهم في اليوم، شاملة جميع الوجبات.
وأعلن أن عددا من التقنيين في مجال المطبخ التابعين للشركة المذكورة سينكبون على تحضير قوائم الطعام، وكذا تكوين السجناء في مهن مرتبطة بالمطبخ والطبخ.
وأبرز أن هؤلاء النزلاء سيستفيدون في نهاية هذا التكوين من شهادة مسلمة من طرف الشركة، الشيء الذي سيساعد مستقبلا على إعادة إدماجهم في الحياة المهنية، وخاصة في مجال الطبخ.