تصاعدت في أستراليا، نهاية الأسبوع، حدة الجدل، الذي انفجر الخميس المنصرم، على خلفية خطبة رمضانية، ألقاها مفتي أستراليا، الشيخ تاج الدين الهلالي، كان وصف فيها النساء غير المحجبات باللحم المكشوف
ورغم ردود الفعل العنيفة، التي هاجمت إمام أكبر مساجد سيدني، ورغم إيقافه المؤقت من إلقاء الخطب، رفض تاج الدين الهلالي المطالب الداعية إلى تنحيته نهائيا، بعدما بادرت رابطة المسلمين اللبنانيين الأسترالية، التي تملك مسجد »لاكيمبا« في سيدني، إلى إيقافه، ومنعه من إلقاء الخطب لمدة ثلاثة أشهر.
بيد أن زعماء مسلمين آخرين، ورجال سياسة أستراليين، طالبوا بتنحيته نهائيا .
وتتبعت"الصحراء المغربية" تطورات قضية "اللحم المكشوف"، وتابعت حضور الهلالي صلاة الجمعة في مسجد لاكيمبا، بيد أنه لم يؤم الصلاة ولم يلق خطبة الجمعة.
وبدا الهلالي مطمئنا لدى مغادرته المسجد، ولم يتح عشرات من أتباعه، الذين كانوا يحيطون به، فرصة للصحافيين لمحاورته، ووجدت"الصحراء المغربية" صعوبات حقيقية في الدخول إلى المسجد، في وقت كان أتباعه ينظرون بشرر متطاير إلى كل من يحاول الاقتراب منه، بيد أنه توقف للحظات ليجيب عن سؤال أحد الصحافيين عن موعد تنحيته، وقال بكثير من الاطمئنان والتحدي "لن أتنحى إلا بعد أن نطهر العالم من البيت الأبيض أولا".
واندلع الجدل في أعقاب نشر بعض وسائل الإعلام الأسترالية، الخميس المنصرم، مضامين خطبة كان مفتي أستراليا ألقاها خلال شهر رمضان، أمام أزيد من 500 من المصلين، أنحى فيها باللائمة على المرأة، وحملها مسؤولية ما يمكن أن تتعرض له من اغتصاب واعتداءات جنسية، وتثير تعرض الرجل لها، لأنها تضع الماكياج، وترتدي ملابس غير محتشمة، وتتمايل في مشيتها.
وأثارت تصريحات هذا المفتي المصري الأصل، والذي جاء إلى أستراليا من لبنان سنة 1982، جدلا كبيرا ما زال متواصلا عند الأستراليين، والمسلمين، الذين يشكلون 1.5 في المائة من سكان البلاد، البالغ عددهم 20 مليون نسمة، إذ قال، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام الأسترالية، إنه"إذا أخذت لحما مكشوفا، ووضعته في الشارع، أو في الحديقة، أو المنتزه، أو في الساحة الخلفية، دون أن تغطيه، وجاءت القطط وأكلته، على من يقع الخطأ، على القطط أم اللحمة المكشوفة؟".
وتابع"اللحم المكشوف هو المشكلة، فإذا كانت المرأة في غرفتها، أو منزلها، مرتدية الحجاب، فلن تحدث المشاكل"، ومضى يقول إن "النساء هي أسلحة يستعملها الشيطان من أجل السيطرة على الرجل، و90 في المائة من حوادث الزنا تقع أوزارها على المرأة، لأنها سلاح تحريض وإغراء، ويحكم القاضي بدون رحمة على بعض الرجال بالسجن لمدة 55 عاما".
ورد الشيخ تاج الدين الهلالي، الذي تحدث لوسائل الإعلام لحظات عقب صلاة الجمعة، موضحا أنه كان يقصد باللحم المكشوف "بائعات الهوى"، ولا يقصد النساء، اللواتي لا يرتدين الحجاب، وأبرز أن إشارته إلى الاغتصاب الجماعي، الذي وقع عام 2000 بسيدني، من طرف شباب مسلمين، ضمنهم بلال سكاف، الذي أدين بالسجن لمدة 55 سنة، تتضمن التأكيد على أن المعني مذنب، ويستحق العقوبة.
وانطلق الجدل، منذ الخميس، وأوردت الصحافة تصريحات مسؤولين حكوميين ومسلمين
ونشر زعماء مسلمون في ولاية فيكتوريا الجنوبية رسالة مفتوحة أدانوا فيها أقوال الشيخ الهلالي، وطالبوا بتنحيته، كما أدانت الرابطة الأسترالية المتحدة للنساء المسلمات موقف المفتي.
وقالت الزعيمة الإسلامية، عزيزة عبد الحليم، إن ارتداء الحجاب لا يضفي المستوى الأخلاقي على المرأة .
وقالت العضو السابق للجنة الاستشارية الإسلامية، اكتمال الحاج علي، التي لا تضع الحجاب، إن الملابس ليست أداة تمنع الاغتصاب، أو التحرش الجنسي، بل على الرجال تعلم كيفية السيطرة على أنفسهم.
ووصف نيو ساوث ويلز، الناطق باسم المجلس الإسلامي لولاية فكتوريا (جنوب شرق أستراليا)، الشيخ الهلالي بأنه يفتقر إلى العقلانية أو للفطرة السليمة، وأن اعتقاداته بأن الحجاب يوقف الاعتداءات الجنسية هو اعتقاد جاهل وساذج، وأكد أن تصريحاته "غير إسلامية، وغير أسترالية، وغير مقبولة".
وقال جون هاوارد، رئيس الوزراء الأسترالي، إن تصريحات الهلالي مروعة وتستحق التوبيخ، وأن ما قاله مخز وغير مسؤول، وعليه إعادة التفكير في موقعه، الذي اعتبره خارج نطاق الواقع، ويتعارض مع القيم الأسترالية، وشدد على أن تحميل المسؤولية للمرأة في اغتصابها يثير الاشمئزاز .
ووجد جون هاوارد الفرصة سانحة ليرد على الهجوم العنيف، الذي كان تعرض له من قبل الشيخ الهلالي، الذي سبق أن شبه رئيس الوزراء الأسترالي، والرئيس الأميركي، جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، بتعبير "محور الشر".
وقال هاوارد إن "هناك حاجة إلى اتخاذ إجراء أشد ضد الهلالي".
من جهتها، قالت وزيرة شؤون المرأة، ساندرا نوري، إن تعليقات الهلالي أثارت غضب المجتمع، وهي تعليقات متطرفة جدا، فيما طالب وزير الصحة الفدرالي، طوني أبوت، القادة المسلمين بتأنيب الهلالي، وقال إنه إذا تفوه أي زعيم ديني لأي كنيسة في أستراليا بمثل تصريحات المفتي، فأكيد أنه سيلقى العقاب، وأكد أن موقف الهلالي خاطئ.
وأعرب بيتر كوستلو، وزير المالية، عن أمله في أن"يرفع الزعماء المسلمون المعتدلون صوتهم اليوم، ويدينوا هذه الأقوال، ويوضحوا للمسلمين أن هذه ليست رؤية الإسلام".
وذكرت برو غوارد، مفوضة مكافحة التفرقة بين الجنسين في الحكومة الأسترالية، إن "الهلالي أدلى في السابق بمثل هذه التصريحات، ويجب طرده من أستراليا".
وكان الهلالي قد أثار جدلا واسع النطاق قبل عامين حين أثنى على"الشهادة" وقال إن هجمات11 سبتمبر على الولايات المتحدة هي مشيئة الله.
وعقب قيصر طراد، المتحدث باسم الشيخ الهلالي، ورئيس جمعية الصداقة الإسلامية، بالقول إن كلام الشيخ الهلالي أسيء تفسيره وترجمته، وأن التشبيه الجزئي كان ممكنا أن يكون أفضل، وقال إن مفتي أستراليا تعرض لحملة انتقادية غير عادلة من قبل وسائل الإعلام والسياسيين، مع أنه دائما يدعو إلى حقوق المرأة بأستراليا، وأن المجتمع الأسترالي نسي ما قدمه الشيخ الهلالي يوم عرض نفسه للخطر، عندما اتجه إلى العراق للمفاوضة مع مختطفي رجل الأعمال الأسترالي، دوكلاس وود، حتى تمكن من إقناعهم، وجرى إطلاق سراحه.
ومن جهته، أكد المفتي تاج الدين الهلالي، يوم الجمعة، أن الكلام، الذي أوردته وسائل الإعلام الأسترالية، محرف، وأعرب عن اعتذاره لما قد سببه كلامه من إساءة بحق النساء، وأكد احترامه للمرأة المسلمة والأسترالية، بيد أنه عاد إلى القول »لن أتخلى عن تأدية واجبي، كمفتي وكقائد لمسلمي أستراليا، حتى يتنظف العالم من البيت الأبيض الأميركي".