تثير مدرسة تدرس لتلاميذها المناهج الايطالية والعربية جدلا شديدا في ميلانو (شمال) التي ترفض بلديتها السماح باعادة فتحها بعد ان اغلقتها لعدم حصولها على تصريح بعد يومين فقط بدء عملها.
فقد توقفت مدرسة "نجيب محفوظ" عن العمل منذ 11 أكتوبر الحالي بعد يومين فقط من فتحها بسبب عدم حصولها على عدة شهادات فنية.
إلا أن مناهج هذه المدرسة هي اكثر ما يثير الجدل حيث تتضمن ساعتين من الدروس الدينية، الاسلامية او القبطية، أسبوعيا من 30 ساعة دروس باللغتين الايطالية والعربية.
وحضر نحو ثمانين طفلا معظمهم مصريون، الحصص الأولى التي يدرسها معلمون ايطاليون من أصول عربية.
ويوضح مؤسس المدرسة محمود عثمان أن "مدرستنا مدرسة علمانية وليست باي حال اسلامية. نريد تقديم تعليما يتفق مع المناهج الدراسية المصرية والايطالية".
وكان عثمان وهو مقاول مصري في الثالثة والأربعين وصل إلى ميلانو عام 1989 قرر تأسيس هذه المدرسة جالبا مع الأسر "الأكثر اعتدالا" من مدرسة إسلامية في ميلانو أغلقت العام الماضي بعد أن ظلت تعمل 14 عاما بدون تصريح قانوني.
ويؤكد عثمان لوكالة الصحافة الفرنسية "نريد مدرسة تحترم القوانين ومنفتحة على الخارج.
ليس لنا اي علاقة بالمدرسة السابقة في فيا كارانتا".
من جانبهم يشعر اولياء امور تلاميذ المدرسة بالقلق على مصير ابنائهم بعد توقف الدراسة.
ويقول مصطفي مبارك "أحضرت ولدي وابنتي من مصر لتعلم المنهجين. توجد هنا مدارس فرنسية والمانية وإنجليزية فما الذي يمنع وجود مدرسة مصرية؟".
ويؤكد مديرو المدرسة أن لديهم كل المستندات اللازمة لاعادة فتحها ولا ينقص سوى موافقة البلدية. الا ان رئيسة بلدية ميلانو ليتيسيا موراتي (يمين) لم تقدم ردها بعد.
وأوضحت ليتيسيا الخميس "من حق أي جمعية تريد فتح مدرسة القيام بذلك لكن مع احترام القانون" مضيفة "ثم ان لدينا مدارس عامة تعتبر من افضل المدارس استيعابا وهي قادرة على احترام هوية كل فرد".
إلا أن مديرة المدرسة ليديا السربوني تندد بوجود "دوافع سياسية". وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية "تلقينا تسع زيارات تفتيشية وأقرت الادارة التعليمية الاقليمية منهجنا.
واذا لم نحصل على التصريح سنحتكم الى القضاء".
من جانبها تؤيد المعارضة اليسارية لبلدية ميلانو اعادة فتح المدرسة.
وقالت رئيسة مجموعة "شجرة الزيتون" (يسار) ماريلينا ادامو "انا من انصار الاسلوب الاندماجي للمدارس العامة لكن علينا احترام رغبة الاقليات".
ويرى استاذ اللغة العربية والادب العربي في جامعة كاتوليكا في ميلانو باولو برانكا ان هذا الجدل ينم عن قصور في استيعاب المهاجرين.
وقال لفرانس برس "اكثر من90 % من هؤلاء الاطفال يبقون وفقا للاحصاءات في ايطاليا. والرغبة في تلقينهم المنهاج الدراسي المصري كله لا معنى لها ولا هدف منها سوى تحقيق حلم الاباء الذين يعتقدون انهم سيعودون الى مصر".
واضاف في النهاية "سيكون من الصعب سياسيا رفض مدرسة تحترم القوانين وان لم تكن الحل الامثل لابقاء الابناء على اتصال بثقافتهم الاصلية".(ميلانو)(اف ب).