حريق مهول يحرك في نفس طفل روح المغامرة الصحفية

الخميس 26 أكتوبر 2006 - 12:11

يبدو أن الرغبة في إيصال الخبر إلى الرأي العام، لم يعد أمرا يتسابق وراء تحقيقه الصحافيون الحرفيون وحدهم، بعدما اقتحم عليهم هذا المجال الطفل نجيب الجاهبلي، الذي لا يتجاوز عمره 13 سنة .

ويعتبر نجيب نموذجا للذين يعشقون التصوير الصحفي، وإطلاع من حوله على أخبار يلتقطها بآلة تصويرغير حرفية.

فمساء يوم الخميس المنصرم، بينما كان يطل من شرفة منزل أسرته الكائن بمنطقة بنجدية بالدار البيضاء، أثار انتباهه دخان كثيف يتعالى من منطقة درب عمر التجاري على الساعة الخامسة والنصف مساء، فأثار فيه المنظر المخيف فضول اكتشافه والتعرف على أسبابه.

فقرر الخروج من المنزل والذهاب إلى عين المكان، عله يأتي بخبر يطلع عليه أفراد أسرته وأصدقائه.

وفي هذه الأثناء، طلبت منه جدته أن يحضر لها الحليب من البقال الموجود بالقرب من عمارتهم، وقد حسبت أنه لن يغادر باب العمارة.

أخذ لترا من الحليب بسرعة فائقة، وتوسل إلى حارس الدراجات القريب من عمارتهم بأن يحتفظ له به إلى حين عودته.

فأسرع نجيب وكأنه في سباق محموم مع الزمن، وأطلق العنان لساقيه الطريتين، قاطعا المسافة الفاصلة بين منزله ومكان الحادث في وقت قياسي.

فوجد أن المكان غاص بالناس، كلهم يراقبون بذعر شديد حافلتين تلتهمهما النيران بشراسة.

ونظرا لقصر قامته، ظل يراوغ أرجل البالغين، إلى أن وصل إلى المقدمة، حيث اتضحت له الصورة بجلاء، فعاين كيف أن حافلتين لنقل البضائع تشتعل فيهما النيران، وتتصاعد منهما أدخنة كثيفة تحجم الرؤية، وتصدر منهما أصوات مدوية، تصم الآذان، وتهز الفؤاد من فرط حدتها.

ورغم ما انتاب نجيب من خوف، ارتعدت له فرائصه، إلا أنه صمم أن يصور الحادث، فأخرج من جيب سرواله مصورة، قابلة للاستعمال الوحيد، فشرع في التقاط الصورة تلوى الأخرى، وكل واحدة منها توثق مراحل الاحتراق الذي طال الشاحنتين، دون أن يفكر أن بالإمكان منعه من طرف شخص او جهة معينة.

ولم يخف نجيب أنه كان مذعورا وخائفا مما كان يراه، فشعر وكأنه صحبة فريق من الممثلين الأميركيين بصدد التقاط مشاهد مرعبة، أحسن مخرجها توظيف الخدع السينمائية لتثير التشويق أكثر.

بعد أن أشبع فضوله، أعاد المصورة إلى حيث أخذها، وأخذ يجري في الشارع بشكل طفولي، ولم يقف إلا عند طرقه لباب شقته، فوجد أفراد أسرته على وشك الجلوس على مائدة الإفطار، وجلس يحكي لهم ما حدث، ولم يستغربوا لذلك لأنهم يعلمون مسبقا هوايات الطفل وميولاته، ورغبته الكبرى في التصوير والاتيان بالخبر.

فأطلع والديه على اصراره أن تنشر الصور على صفحات جريدة يومية، وقرر أن لا يظل الخبر الذي حصل عليه حكرا على أسرته وأبناء العمارة، بل أن يصل إلى عموم القراء
فوافقه على الاقتراح جميع أفراد أسرته، ونقلته عمته على مثن سيارتها الخاصة، وتوجها إلى مقر جريدة "الصحراء المغربية" على الساعة السابعة مساء، فتقدم بكل شجاعة نحو رجال الأمن الخاص، وطلب منهم تمكينه من لقاء رئيس تحريرالجريدة ليطلعه على خبر مصور .

وذكر نجيب أنه في تلك الأوقات كانت دقات قلبه متتابعة وسريعة من فرط ارتباكه وخوفه مما يقدم عليه للمرة الأولى.

فاستقبل من طرف رئيس تحرير الجريدة، واستمع إلى شروحاته، وأطلعه أنه لم يتمكن من تحميض الصور المثبتة لما يقول، وأنه سيمكن الجريدة من آلة التصوير لتدارك ما لم يفعله
فنجيب نموذج للأطفال النجباء، يدرس في السنة الأولى إعدادي بإعدادية خاصة بالدار البيضاء، يتفوق في مادة الاجتماعيات، ويحب مادة "التربية على المواطنة"، وتأتي مادة "الرياضيات" في آخر لائحة المواد التي يحبها، لما يواجهه من صعوبات في دراستها
ويعشق نجيب التصويرالفوتوغرافي بجنون، ويتمنى أن يصبح مصورا صحفيا، يمتلك آلة تصوير حرفية متطورة، لا واحدة قابلة للاستعمال الوحيد.




تابعونا على فيسبوك