العاصمة الاقتصادية بدون ضجيج المواصلات

تنفست شوارع الدار البيضاء هواء نظيفا يوم العيد

الجمعة 27 أكتوبر 2006 - 11:55
للقضاء على تلوث الهواء في المدن يجب تطوير النقل العمومي

تنفست شوارع الدار البيضاء هواء نظيفا صباح يوم العيد، إذ انخفضت نسبة وسائل المواصلات بل وانعدمت في بعض الشوارع الكبرى بشكل لافت للانتباه، كأن الأرض ابتلعت الحافلات والسيارات ومن يركبها.

ومن أراد إحياء سنة صلة الرحم في الصباح الباكر عليه أن ينتظر ساعات حتى يجد سيارة أجرة صغيرة أو حافلة تنقله لضاحية من ضواحي المدينة.

ومن كان في منطقة غير آهلة بالسكان عليه أن يحتاط من الكلاب الضالة التي صارت تشكل خطرا على المارة، كما هو الشأن في منطقة عين السبع، حيث استفحلت الظاهرة، التي اشتكى منها القاطنون بالمنطقة لمرات عديدة دون جدوى.

ويرتفع عدد هذه الحيوانات بشكل غير طبيعي، وكأنها تهاجر هي الأخرى من البوادي إلى مدينة الدار البيضاء، بحثا عن منافذ أخرى للعيش الكريم.

وبدا شارعا محمد الخامس والحسن الثاني شاسعين، رغم ما يعانياه خلال الأيام العادية من زحمة السيارات إذ يعجزان عن استيعابها، وتلبية مستعمليها خاصة شاحنات نقل البضائع الدولية، وحافلات النقل الحضري التي تعرقل سلاسة المرور في الطرق الكبرى للعاصمة الاقتصادية.

فيوم العيد مكن البيضاويين من حرية السير والجولان، ومنحهما فرصا كبرى للنعيم بهدوء مدينة ذاع صيتها عالميا بكونها مدينة لا تسكن الحركة فيها إلا لساعات قليلة من الليل، حيث يعمل الأفراد من الذين يستعدون للقاء صديق أو قريب، أن يتخذوا جميع احتياطاتهم في حالات وقوع حوادث واصطدام الشاحنات، خاصة الذين أرادوا الانتقال إلى مدينة المحمدية عبر شارع السفير بن عائشة على الطريق الساحلي.

فكان العيد يوم عطلة خاص لسكان المدينة الاقتصادية، أخذوا يستمتعون بهواء نظيف، وينعمون بهدوء مرحلي جميل، بعيدا عن ضجيج السيارات ومنبه الشاحنات، ودخان الحافلات الذي يزكم الأنوف ويعسر عملية الاستنشاق السليم.

تجدر الإشارة إلى أن سكان »المدينة الغول« يعاني جلهم من أمراض صدرية وتنفسية لها ارتباط بتلوث البيئة الناتج عن دخان وسائل النقل، وروائح المصانع المتمركزة في المدينة.

ويشكل مرض الربو وأمراض الحساسية عند الأطفال مشكلة صحة عمومية يعانيها جل أفراد الأسرة البيضاوية، إذ ينصح الأخصائيون في أمراض الحساسية الآباء بالابتعاد عن هواء الدار البيضاء كوسيلة وقائية مصاحبة لضمان علاج أنجع لأبنائهم.

وخيم الهدوء على شوارع المدينة واختفت ظاهرة الفوضى وسياسة"التسابق"من الطرقات، وحلت طمأنينة غير مألوفة، وكأن المدينة تعاني حصارا ووقفا للتجول، وكأنها في حرب معلنة.

وجلب الهدوء إعجاب السائح الأجنبي الذي بدا صبيحة يوم العيد يلتقط صورا تذكارية في ساحة الأمم المتحدة، قبل أن تنتهي فترة عطلة العيد وتعجز آلته الفوتوغرافية عن التقاط صورة للمدينة، وهي في حركة دؤوبة، بعد حلول العائدين إليها من مدنهم الأصلية.




تابعونا على فيسبوك