جمعيةآفاق تستحوذ على اهتمامها موضوع البيئة وتنمية المواطن

الهاروشي: مسألة تغيير السلوك والعقليات وتطويرها ليس هينا

الجمعة 27 أكتوبر 2006 - 11:28
الهاروشي

أكد عبد الرحيم الهاروشي، رئيس جمعية آفاق، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن الجمعية تساهم في تحسيس المواطن باعتباره فاعلا ناشط داخلا المجتمع، كما تعمل على إشراكه في مسار التنمية التي تعرفها البلاد.

مبينا أن مسألة تغيير السلوك والعقليات وتطورها ليس بالأمر الهين، خصوصا عندما لا تتوفر وسائل الاتصال الأكثر فعالية على مستوى الفئات العريضة من المجتمع.

وذكر أنه تبين من خلال بحث ميداني أنجزته مؤسسة مختصة سنة 2003 في خمس مدن مغربية كبيرة، أن 60 % من العينة أكدت أن سلوكها عرف تغيرا إيجابيا مهما بفضل حملات جمعية آفاق.

وأكد الهاروشي أن الجمعية توظف وسائل متعددة، مثل تنظيم الحملات الإذاعية والإعلانات الصحفية، ولوحات الإعلانات والأشرطة الصوتية عبر الجمعيات المحلية، مبينا أنه في أفق الاستحقاقات المقبلة، ستعمل آفاق على تركيز جهودها واهتمامها حول المسؤولية وضرورة المشاركة بكل وعي ودراية في تنمية المجتمع على مختلف الأصعدة.

ويشير عبد الرحيم الهاروشي إلى أن جمعية آفاق كانت سباقة في مجال توجيه المواطن، واعتباره عنصرا مسؤولا وفعالا في تحقيق التنمية بشكل عام، وأنها عملت منذ انطلاقها على تشجيع تأسيس الجمعيات إيمانا بقدرتها على تأطير المواطن وتنمية قدراته وإيجاد حلول لبعض قضاياه التي لا يمكن تحقيقها إلا في إطار جماعي.

ولتسليط مزيد من الضوء الجماعية أعمال واهتمامات وأنشطة الجمعية، أجرت "الصحراء المغربية" حوارا مع عبد الرحيم الهاروشي، الذي تحدث عن خيارات الجمعية لتحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة، وبناء الأسس الحقة للديمقراطية المتمثلة في احترام حقوق الإنسان واحترام الحريات العامة والخاصة والتسامح.

٭ مرت 10 سنوات على تأسيس جمعية آفاق، ما هي حصيلة أداء الجمعية؟

ـ إذا اعتبرنا أن هدفنا في البداية كان هو العمل على صحوة الضمير عند المواطن المغربي، يمكن أن نقول بكل تواضع إن ما حققناه في هذا المجال يبعث على الارتياح
ويسعدنا ويشرفنا كثيرا أن نجد أن عددا من برامجنا وما كنا ننادي بتحقيقه على أرض الواقع، ترجم وخرج إلى حيز الوجود.

فمثلا، موضوع نظافة المدن والساحات العمومية، استحوذ على اهتمامنا منذ السنوات الأولى من تأسيس الجمعية، في وقت كان يعتبر كقدر محتوم من طرف مجموعة من الأطراف.

وأدركنا منذ البداية أن تدبير شؤون نظافة المدن يتطلب مهارات وكفاءات لا يمكن توفيرها إلا من خلال التدبير المفوض، فلجأ مسؤولو العديد من المدن إلى هذا الأسلوب وأعطى نتائج جد مرضية.

أثرنا كذلك موضوع جودة المنتوجات والخدمات، وأصدرنا عدة وثائق في هذا الشأن، ونظمنا لقاء حول هذا الموضوع انبثق عنه تأسيس الجمعية المغربية للجودة (UMAQ).

أما إذا انتقلنا للحديث عن موضوع البيئة والمحافظة عليها، ففي البداية انطلقنا بحملات لتنظيف شواطئ مدينة الدارالبيضاء، لتعم هذه العملية مختلف شواطئ المملكة بفضل المجهودات الجبارة التي تقوم بها مؤسسة محمد السادس للبيئة.

وخلاصة القول، كان لنا شرف السبق في مجال التوجه إلى المواطن واعتباره عنصرا مسؤولا وفعالا في تحقيق التنمية.

ومن جهة أخرى، عملنا من البداية على تشجيع تأسيس الجمعيات إيمانا منا بقدرتها على تأطير المواطن وتنمية قدراته، وإيجاد حلول لبعض قضاياه الجماعية التي لا يمكن تحقيقها إلا في إطار جماعي.

٭ أين تتموضع جمعية آفاق بين الجمعيات المماثلة؟

ـ جمعية "آفاق"ليست جمعية مختصة في الأعمال الخيرية بالرغم من أننا سجلنا حضورنا في هذا المجال في محطات عديدة.

إن دورنا يتجلى أساسا في العمل على تغيير العقليات والسلوكات في عدة مجالات، وجعل الإنسان المغربي يكتسب سلوكا مسؤولا يتشبع بروح المواطنة الحقة.

فمن خلال أنشطتنا وبرامجنا نحاول تربية مواطن يعرف حقوقه ويتمتع بها، ويتعلم الواجبات التي عليه وكيف يحرص على تطبيقها.

نسعى لتكوين مواطن يساهم من موقعه في تحقيق تنمية بلاده من خلال احترامه للآخر ولبيئته وأدائه لعمله بضمير حي ومهنية وإخلاص، مواطن متشبث بهويته، محترم ومتفتح على ثقافة غيره.

مواطن متسامح، يقبل الاختلاف ومتعايش مع مختلف الأجناس، وغيرها من الصفات الحسنة والنافعة.

٭ بشكل عام، ما هو تقييمكم للعمل الجمعـوي في المغـرب؟

ـ كعدد من المجالات والميادين ببلادنا، يعرف العمل الجمعوي دينامية قوية واليوم نلاحظ هذا التغيير الذي تعرفه العلاقات بين الجمعيات والإدارة.

فقبل عشر سنوات، كان التعامل مع الجمعيات يجري بكل حذر، عكس ما هو عليه الأمراليوم، إذ أصبحت هذه الجمعيات شريكا بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأسندت لها مهام ومسؤوليات في مختلف المجالات التنموية.

إن للعمل الجمعوي أهمية قصوى سواء على الصعيد المحلي أو الوطني، بدليل أن الإطار القانوني للجمعيات يعرف اليوم إعادة ترتيب.

٭ هل هناك تعاون وتنسيق بين جمعية آفاق وجمعيات أخرى وطنية كانت أو دولية؟

ـ هذا أمر طبيعي، فمن البديهي أن لكل جمعية برنامج عمل خاصا بها يختلف باختلاف ميدان اشتغالها واهتماماتها.

هناك مثلا ميدان الدفاع عن حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، ومحاربة الرشوة، والميادين الاقتصادية والسياسية وهكذا، إلا أن اهتمامات مختلف الجمعيات يمكن أن تتجمع وتتقارب بمناسبة حدث ما.

وقد سبق لنا أن أسسنا ائتلافات وشكلنا شبكات جمعوية للعمل سويا عندما يواجهنا طارئ أو ظرف معين، كالأحداث الدامية التي عرفتها مدينة الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003، وقضية الشباب الموسيقيين المتهمين بـ "عبدة الشيطان"، وجمع التبرعات لمساعدة ضحايا الزلزال الذي ضرب مدينة الحسيمة وضحايا تسونامي.

٭ ما مدى مستوى مساهمتكم في المبادرة الوطنية للتنمية الاجتماعية؟

ـ نحن نساهم في تحسيس المواطن كفاعل ناشط داخل المجتمع إلا أن كل عملنا كان ولايزال ينصب حول العنصر البشري وإشراك المواطن في مسار التنمية التي تعرفها بلادنا.

ومن ثمة يمكن إن نقول أن عملنا يجد موقعه داخل المبادئ الأساسية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

٭ في رأيكم، ما هي الانطباعات التي تخلفها جمعية مثل جمعيتكم في نفسية المواطن؟

ــ يجب أن نكون متواضعين إن مسألة تغيير السلوك والعقليات وتطورها ليس بالأمر الهين خصوصا عندما لا تتوفر وسائل الاتصال الأكثر فعالية على مستوى الفئات العريضة من المجتمع، وهذا ما نعانيه بالفعل بجمعية آفاق.

وبالرغم من ذلك، فإنه من خلال البحث الميداني الذي أجرته مؤسسة مختصة سنة 2003 بخمس مدن مغربية كبيرة، تبين أن 60 % من العينة أكدت أن سلوكها قد عرف تغييرا مهما بفضل حملات جمعية آفاق.

إذن، يمكن القول إن القطار يوجد في طريقه الصحيح، إلا أن الطريق لا يزال طويلا أمامنا.

٭ بعد كل المجهودات التي بذلتها الجمعية للتحسيس والتوعية، هل في نظركم أصبح المواطن واعيا بدوره داخل المجتمع؟

-نلمس أن هناك نتائج ايجابية متعددة، لكن ليس بالشكل الذي كنا نتمناه وفي الواقع، تلزمنا وسائل أكثر فعالية مما نتوفر عليه.

وفي هذا الإطار، نتأسف لكون وسائل الاتصال المغربية الأكثر شيوعا وولوجا داخل الأسر، لا تستثمر بما فيه الكفاية في هذا الميدان.

٭ ما هي برامجكم المستقبلية؟

ـ إن العمل الذي نقوم به يتطلب نفسا طويلا إننا سائرون على الطريق، معتمدون على وسائلنا المعتادة كالحملات الإذاعية والإعلانات الصحفية، ولوحات الإعلانات والأشرطة الصوتية عبر الجمعيات المحلية في أفق الاستحقاقات المقبلة، سنعمل على تركيز جهودنا حول المسؤولية وضرورة المشاركة بكل وعي ودراية.

إذا كنا نسعى بالفعل إلى تحقيق تنمية بلادنا، فلا خيار أمامنا غير بناء الأسس الحقة للديمقراطية المتمثلة أساسا في احترام قيمها الأساسية، كالحقوق واحترام الحريات العامة والخاصة والتسامح.




تابعونا على فيسبوك