الأعراض الذهانية تهز النفسية وتقضي على توازنها

الهلاوس السمعية ومشاعر الغيرة تخيم على تفكير أغلب المدمنين

الخميس 26 أكتوبر 2006 - 11:41

شارك الدكتور محسن بن يشو، أخصائي في العلاج النفسي، في لقاء تواصلي نظمته دار الشباب بنسودة، حيث تحدث مع مجموعة كبيرة من شباب منطقة بن امسيك سيدي عثمان عن مخاطر الإدمان على المخدرات، وعن العوامل المساعدة عليها، وطرق تجنبها

وقال محسن بن يشو إنه بعد مرور مدة معينة عن إدمان الشباب على استهلاك مادة من المواد المخدرة، يظهرعليهم ما يسمى بالأعراض الذهانية، التي غالبا ما تكون خطيرة، تتطلب إخضاع المدمن لعلاج إسعافي، يجريه طبيب نفسي أخصائي

وأفاد بن يشو أن من أبرز هذه الأعراض، إقدام المدمن على ارتكاب أفعال إجرامية بسبب تنامي مشاعر الشك لدى المصاب نحو من هم حوله، وإصابته بـ "هلاوس سمعية"، إذ يشعر بطنين في الأذنين، أو بأن صوتا معينا إما يوجه إليه أمرا بفعل شيء، أو يشتمه، مضيفا أن من بين الأعراض الذهانية، إصابة المدمن بـ هلاوس بصرية، إذ تراوده مجموعة من التهيئات، فيتخيل أشياء لا صلة لها بالواقع، وتسيطر عليه الأفكار

الاضطهادية، مثل الشعور بأن كل الناس ضده، أو أنهم يتآمرون لقتله أوالإساءة إليه وفي أحيان أخرى تخيم عليه ظلالات العظمة على شكل أفكارخرافية بكونه شخصية عظيمة أو أنه المهدي المنتظر

وأوضح الأخصائي ذاته أن من أخطر الأعراض الذهانية للإدمان، تنامي مشاعرالغيرة لدى الشخص المدمن، إذ يظن أن أمه أو أخته أو زوجته تخون عرض العائلة، وتقدم على ممارسات جنسية غير شرعية، ما يؤدي به إلى ارتكاب جريمة قتل في حق الأنثى التي يتهمها رغم براءتها، مركزا على أهمية الإسراع بالتوجه إلى طبيب نفسي مختص قبل بلوغ المريض إلى حالات حرجة من المرض بعد ظهور حالات أعراض الذهانية عليه وتحدث محسن بن يشو أن تزايد ظاهرة الإدمان في المغرب تعود لأسباب عديدة أهمها الهدرالمدرسي، وفشل المدمن في مساره التعليمي، وهروبه من المدرسة في سن مبكر، كما أن اختلاطه بعناصر منحرفة بالحي أوالشارع العمومي، ومصاحبة أصدقاء السوء أوالجماعة الفاسدة، يخلق الأرضية الأولى لتعاطيه إلى وسائل مخدرة، »مهما بلغت شخصية الفرد وصلابتها، فإنها تضعف إذا أحيط الشخص بجماعة فاسدة، كما يمكن في حالات معاكسة أن يصبح فردا صالحا، إذا خالط جماعة طيبة، وهنا يكمن الدورالسحري للجماعة من الناحية النفسية

وأبرزأن الكثافة السكانية بالأحياء الشعبية، وانتشار البطالة، وجهل الشباب بأخطارالمخدرات، وتأزم الحالة النفسية عند أغلبهم، وتعدد المشاكل الإجتماعية، ويسر بلوغ المخدرات إلى محيط الشاب، إلى جانب غياب المنشآت الرياضية والمراكزالنفسية، وتراجع اكتراث الشخص بالنصوص القانونية وفعاليتها، »عكس ما هو عليه الأمر في الدول الغربية، حيث يخاف المواطن من العقوبات المفروضة على خرق القوانين المسطرة بشكل ملف كثيرا للانتباه

وأكد الأخصائي نفسه أنه يمكن علاج ظاهرة الإدمان على المواد المخدرة من خلال التعرف على الأسباب المؤدية إليه لتجنبها، سواء كانت صحية نفسية، أواجتماعية أو اقتصادية، مبينا أنه حسب الطب النفسي، يمكن علاج أغلب الأعراض الذهانية، بعدها يسترجع الشباب عافيتهم، شرط التوجه مبكرا عند طبيب نفسي أخصائي، واجتهاد أسرة المدمن في توفير الشروط الضامنة لعلاجه الناجع والسليم

وأوضح محسن بن يشو أن ظاهرة انتشارالمخدرات تتطلب إنجاز دراسات عديدة تشمل مختلف جوانبها، ليتسنى تحليلها والبحث عن مسبباتها الأخرى ليتسنى للشباب تجنبها وتفادي مخاطرها العامة، وخلق العديد من الجمعيات في كل المدن لضحايا الإدمان »التي يمكن أن تلعب دورا علاجيا مهما

وأشار بن يشو إلى أن من أبرز أنواع المواد المخدرة المنتشرة في المغرب، هناك السجائر والحشيش، والكحول والقرقوبي، والمعجون والسلميون، والكوكايين والهرويين، إلى جانب توفر بعض الأدوية المنومة وتلك التي توصف للمرضى لمكافحة القلق إذا استعملت بشكل إدماني

وأكد الأخصائي نفسه أن السجائر تعتبر من أخطر المخدرات انتشارا، مثلها مثل الكحول التي ترخص ببيعها الكثير من الدول عكس باقي أنواع المخدرات، مبينا أن السجائر لم تكن تعتبر من ضمن المواد المخدرة، »نظرا لقوة الضغط التي تمارسها كبرى شركات إنتاجها وتسويقها عبر دول العالم، لما تدر عليها من أرباح طائلة، ذلك أن بيع علبة واحدة منها يعادل 75 في المائة من قيمة الأرباح، ولذلك فإن توالي الترخيص لها لا يزال مستمرا، ولذلك فهي تزيد انتشارا في الشارع والمدرسة، وفي البيت والمستشفى، ومكان العمل

ودعا بن يشو الآباء إلى الحرص على تربية أبنائهم ومراقبتهم، مفيدا أنه يمكن لهم الاهتداء إلى إدمانهم على المخدرات من خلال لمسهم لأحد أو كل هذه الإشارات التي تعتبر دليلا على بداية الإدمان على المخدرات، ومنها التغيب عن البيت لساعات طوال، ودخوله في أوقات متأخرة من الليل، والتهاون في إنجاز الدروس والتغيب عن المدرسة، وتراجع في التحصيل الدراسي، حدوث تغير في شخصية الشاب، إذ يصبح سريع الغضب والانفعال، وأكثر قابلية للتشاجر مع أفراد الأسرة وباقي الناس، والهروب من البيت، وربط علاقات مع جماعات تتحلى بخلق سيء، أو عند انبعاث روائح كريهة من فم الشاب، وظهور احمرار في عينيه وسيلان أنفه، وإهمال مظهره الخارجي

وذكر بن يشو أن للسجائر مخاطر متعددة عضوية ونفسية، يتوفى جراء استعمالها 550 ألف شخص سنويا في الولايات المتحدة الأميركية، لما تشكله من أسباب مباشرة للإصابة بأمراض القلب والشرايين وكل أنواع السرطان

وأفاد أن المختصين في العلاج النفسي يعتبرون أن الإدمان على التدخين، هو أولى أسباب الإدمان على المخدرات الأخرى، لسهولة التعاطي إلى الحشيش أو الكحول وباقي الأنواع المخدرة الأخرى، ما دفع ببعض الدول مثل انجلترا إلى وضع قوانين تمنع التدخين في الأماكن العمومية حتى لا يتأثر الأطفال والشباب والنساء بأضرارها وعبرمحسن بن يشو عن أسفه من انتشار ظاهرة التدخين بين الفتيات، منبها إلى خطورة اعتقادهن بكون حمل السيجارة مؤشرا على التقدم والحضارة




تابعونا على فيسبوك