بعد سنة من الاضطرابات التي هزت ضواحي كبرى المدن الفرنسية، ما زالت الاحياء الفقيرة "قابلة للانفجار" وتعاني يوميا من البطالة والتهميش حتى انها تحولت لرهان حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في الربيع المقبل.
وأمام عودة التوتر الملاحظ ميدانيا مع اقتراب الذكرى الاولى لاندلاع الاضطرابات يخشى المسؤولون السياسيون والجمعيات من أن تتجدد أعمال العنف التي هزت البلاد وبثت صورها في العالم اجمع.
وفي مذكرة سرية كشفتها الصحف اعتبرت أجهزة الاستخبارات ان "اغلب الظروف التي أدت السنة الماضية الى اندلاع عنف جماعي في جزء كبير من الاراضي الفرنسية ما زالت قائمة".
وكان مقتل شابين من أبناء المهاجرين صعقا بعد لجوئهما داخل محول كهربائي هربا من رجال الشرطة في السابع والعشرين من أكتوبر 2005 في كليشي سوبوا قرب باريس، بمثابة الشرارة التي فجرت اعمال شغب غير مسبوقة في ضواحي كبرى المدن واستمرت ثلاثة اسابيع.
وخرج شبان فرنسيون معظمهم متحدرين من المغرب العربي ودول افريقيا جنوب الصحراء الى الشوارع وهاجموا رجال الشرطة وأحرقوا 300 مبنى من بينها مدارس ونحو عشرة الاف سيارة في مختلف انحاء البلاد.
وبعد ان فوجئت بشدة الاضطرابات لفترة قصيرة، وفي الثامن من نونبر أعلنت الحكومة حالة الطوارئ استنادا لقانون يعود إلى 1955 خلال حرب الجزائر. وطبقت عدة مدن منع التجول للقاصرين قبل أن تهدأ اعمال العنف في العشرين من نونبر.
واحدثت هذه الاضطرابات صدمة في فرنسا لا سيما انها القت الاضواء على الهوة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعاني منها الاحياء المهمشة وعلى فشل "نموذجها" في الاندماج.
وخصص رئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان بسرعة نحو مئة مليون يورو لمساعدة الجمعيات التي تعنى بهذه الاحياء والتي كان بعضها الغي قبل فترة قصيرة.
وفي مارس تمت المصادقة على قانون "مساواة الفرص" للدفع باندماج شبان الضواحي الذين تبلغ نسبة البطالة بينهم أحيانا 40 %.
لكن بعد سنة ما زال العنف كامنا وغالبا ما يعاني السود والعرب المقيمون في الضواحي من سمعة سيئة تعرقل فرصهم في الحصول على وظيفة في حين لا يزال انعدام التفاهم قائما بين الشبان وقوات الامن.
وتضاعفت الحوادث ميدانيا وهوجم عدد من رجال الشرطة مؤخرا.
ودانت الشرطة التي تشكو من نقص في عديد رجالها "كمائن" ينصبها الشبان لرجالها في حين يتهم الشبان من جهتهم الشرطة بمضايقتهم وتفتيشهم باستمرار لا لشيء الا لمظاهرهم.
واعلن مانويل فالس رئيس بلدية إفري جنوب باريس "ما زلنا في مواجهة برميل بارود".
وفي هذه الاجواء المواتية لكل الانزلاقات تحولت ضواحي المدن لرهان الحملة الانتخابية الرئاسية المقررة في ماي.
ويتبادل اليمين والمعارضة الاشتراكية تهم صب الزيت على النار على مراى من جمعيات الاحياء التي تندد بمزايدات تاتي على حساب الحلول على المدى الطويل.
وشدد وزير الداخلية نيكولا ساركوزي الاوفر حظا في صفوف اليمين لخوض الانتخابات حسب الاستطلاعات، لهجته وطالب من القضاة المزيد من الصرامة ضد مرتكبي الهجمات على رجال الشرطة و"الذين يدعون الى التمرد".
ويتهمه اليسار "بالاستفزاز" لحجب "فشل" سياسته في حين يرد اليمين متهما الحزب الاشتراكي الذي تعتبر سيغولين رويال اوفر مرشحيه حظا في منافسة ساركوزي في الانتخابات الرئاسية حسب الاستطلاعات، "بالتلاعب بانعدام الامن".
ومن جهته يسعى زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبن الذي يراهن على مفاجاة, الى الاستفادة من تصاعد التوتر في حين يدعو عدد من النجوم المتحدرين من الاحياء الفقيرة والذين يخشون عودته في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية كما حصل عام 2002، الشبان إلى المشاركة في الانتخابات.
ومن بين أولئك النجوم مغني الراب جوي ستار الذي يطلب منهم "التوقف عن لعب ورقة الضحية".(باريس)(اف ب).