القفطان والجابادور يزينان سيدني والإنترنيت يسهل تبادل التهاني

المغرب ينتقل إلى أستراليا في عيد الفطر

الأربعاء 25 أكتوبر 2006 - 09:17
الجالية الاسلامية باستراليا تحتفل بعيد الفطر السعيد

رغم أنهم بعيدون عن أرض الوطن، فإن المغاربة المقيمين بالديار الأسترالية استعدوا باكرا للاحتفال بعيد الفطر، بعد صيام شهر رمضان المبارك، في جو من الخشوع والإيمان وأداء الصلوات الخمس والتراويح في المساجد الموجودة بهذا البلد.

ويقضي المهاجرون المغاربة بأستراليا أيام العيد، وفق التقاليد والعادات والأعراف المغربية، إذ في الصباح الباكر يتوجهون إلى المساجد، التي تمتلئ بالجاليات المسلمة، لأداء صلاة العيد.

بعد ذلك يتبادلون التهاني في ما بينهم عبر الزيارات العائلية وصلة الرحم مع باقي أفراد العائلة والأصدقاء، والاتصال الهاتفي مع باقي عائلاتهم الموجودة بالمغرب.

بيد أن أمينة ومروى ونضال ومحمد ويوسف، المقيمين هنا، والذين التقت بهم "الصحراء المغربية"، يرون أن شبكة الإنترنيت سهلت عملية الاتصال مع عائلاتهم، إذ أصبحوا يتصلون معهم من خلال هذه الشبكة تقريبا يوميا، ويتتبعون أخبار عائلاتهم وبلدهم الأصلي بشكل مستمر صوتا وصورة رغم فارق الوقت، الذي يناهز 10 ساعات.

أما الأطفال الصغار، ففي الصباح يرتدون الزي التقليدي المغربي، الذي اقتنته عائلاتهم أو أرسل لهم من طرف ذويهم بالمغرب خصيصا لهذه المناسبة.

وبعد الظهر، يخرجون إلى الحدائق والمنتزهات للعب رفقة باقي أصدقائهم وعلامات الفرح بادية على وجوههم، خصوصا أن معظم هؤلاء الأطفال أتموا صيام الشهر الكريم، إذ يجري الاحتفاء بهم، في ليلة القدر، من خلال إقامة احتفالات تراعي العادات والتقاليد المغربية
فالفتيات يزينن بالماكياج كالعروسات، بعد ارتدائهن، رفقة الذكور من الأطفال، القفطان المغربي والشربيل والتكشيطة والجلباب والطربوش والبلغة والجبدور، كما تعد الأمهات، احتفالا بتلك الليلة العظيمة، ويتناول الجميع أطباق الكسكس المغربي.

كما يقوم الآباء بإيصال الأطفال إلى المسجد وفق التقاليد المغربية، وتجتمع في تلك الليلة في جو من الخشوع جميع أفراد الجالية المغربية.

وتشهد المساجد، من وقت صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، إقبالا متزايدا من قبل كافة الأجناس والأعمار بدون تكاسل.

وتقدم بهذه الليلة الجوائز للأطفال الذين يحفظون آيات قرآنية، لتشجيعهم على حفظ القرآن الكريم، ولدى أطفال الجاليات المسلمة بهذه القارة البعيدة إصرار كبير على الصيام رغم صغر سنهم ويفتخرون بأنهم مسلمون بين زملائهم بالمدارس والنوادي.

غير أن رشيد، الشاب المغربي الذي يعمل صيدليا، يرى أن أجواء الاحتفال بعيد الفطر تختلف عن المغرب، حيث تكون هناك عطلة رسمية تسمح لزيارة الأقارب والأحباب، مشيرا إلى أن الأمر في أستراليا مختلف .

وأضاف "نحن المغاربة نحاول أن نظل كأسرة واحدة، إذ نساهم في خلق أجواء الاحتفال، إلا أنني أفضل أن أكون بالمغرب فالغربة كيفما كانت مؤلمة".

وللاحتفال بهذا العيد اشترت الأسر الموجودة في أستراليا ملابس جديدة لأطفالها، وشهدت المراكز التجارية والأسواق إقبالا كبيرا من طرف الأسر المغربية والجاليات العربية والإسلامية.

ويؤكد أحد أصحاب المحلات التجارية بالعاصمة سيدني، لـ"الصحراء المغربية"، أنه اعتاد خلال كل شهر رمضان أن يوفر للجاليات المسلمة ملابس خاصة للأطفال للاحتفال بعيد الفطر، مضيفا أنه يحاول أن يلبي كل طلبات الجاليات المسلمة الموجودة بأستراليا، سواء من دول الخليج أو المغرب العربي، أو الجاليات المتحدرة من شرق آسيا كماليزيا وأندونيسيا، وغيرها من الدول الأخرى، وذلك حتى تكون هذه الملابس متماشية وعادات وتقاليد هذه الدول.

وبما أن أستراليا، التي تعرف هذه الأيام وحرارة جد مرتفعة، فإن الإقبال خلال هذه الأيام يكثر على الملابس الصيفية والأحذية الرياضية، وذلك استعدادا للذهاب إلى البحر بعد قضاء شهر رمضان المبارك.

وإلى جانب شراء الملابس للأطفال، استعدت الجالية المغربية المقيمة بأستراليا للاحتفال بهذا العيد بإعداد أطباق شهية من الحلويات المغربية.

ورغم أنهم لا يملكون وقتا كافيا، فإن ليلى التي تعيش بأستراليا مع زوجها وأولادها منذ عشرين سنة، استطاعت أن تحضر لفقاقص والبغرير والرغايف والملوزة والكعاب والبريوات وأنواع أخرى من الحلويات اللذيذة والأكل الشهية كالبسطيلة وغيرها، وذلك وفق الطريقة المغربية.

أما زميلاتها المغربيات اللواتي يتحدرن من جنوب وشمال المغرب، فإنهن يحتفلن بيوم العيد بإعداد الشهيوات التي تشتهر بها مدنهن بالمغرب.

ففتيحة تحضر الشهيوات المراكشية كالطنجية، وثريا وأمينة وربيعة من الدار البيضاء يحضرن شهيوات أخرى، والزهرة والمتحدرات من مدن الشمال يحضرن الأكل والشهيوات على الطريقة الشمالية.

وفي صباح يوم العيد يجتمعن في منزل إحداهن ويحضرن كل الأطباق التي حضرت لهذه المناسبة للاحتفال مع كؤوس من الشاي المغربي.

ورغم كل ذلك، فإن المغاربة المقيمين بالديار الأسترالية يفتقدون إلى دفء الأجواء المغربية الأصيلة للاحتفال بعيد الفطر إنها ضريبة الغربة والبعد عن أرض الوطن.




تابعونا على فيسبوك