أكدوا عبرالمسنجرافتقادهم لدفء العائلة

مغاربة أميركا يفطرون رمضان..إلكترونيا

الخميس 26 أكتوبر 2006 - 07:00

يعيش أفراد الجالية المغربية المقيمين بالولايات الأميركية كل سنة شهر رمضان في"ظروف خاصة"، العمل فيها يستنزف كل الوقت و تنبث"متاعب إضافية"ترتبط بالمحيط الاجتماعي في بلد فتح ذراعيه لكل الأجناس والديانات من بقاع العالم

تحدثنا لمغاربة مقيمين في أميركا عبر البريد الآني المستعجل( المسنجر).
كشفوا من وراء شاشات الكمبيوتر الباردة عن حنين للوطن وتنوعت شهاداتهم حول كيفية قضائهم رمضان هذه السنة في بلد العم سام.

"نعيش في الولايات المتحدة ونقضي شهر رمضان محاولين أن نظل مجتمعين كأسرة عربية ،في المساء نذهب إلى مطعم يملكه أحد اللبنانيين ونجتمع مغاربة وجزائريين وتونسيي ومصريين ،نشرب الشاي وقد يلعب بعضنا الورق ،لكن نعود إلى منازلنا في وقت مبكر بالنظر لالتزامات كل شخص ".

الكلام لصديق نازح من حي المعاريف بالدارالبيضاء وأحد سكان ولاية "ميرلاند" الأميركية،قال أنه يقطن غير بعيد"كولج غاردنز الابتدائية" وهو يعمل في ورشة للميكانيك ويدرسون اللغة الانجليزية في الأوقات الأخرى أملا في أن يحضا ذات يوم بفرصة عمل أحسن.

الطيب الغربي، الذي تملك أسرته مقهى عربي في ضواحي "الكسندريا" القريبة من واشنطن، يصف رمضان بالنسبة لأسرته ب"أكثر أوقات السنة عملا وانشغالا" ، حيث يستعد المقهى قبل الإفطار بساعات لإعداد "الخشاف" وما لذ وطاب من الوجبات الرمضانية".

ويؤكد المصدر ذاته تزايد عدد رواد المقهى في رمضان،وأن مواعيد العمل تمتد حتى وقت السحور. أما معظم الزبائن فهم من أصول عربية ويحاولون استعادة "صورة الاحتفال" برمضان في بلدانهم الأصلية بالتواجد في بيئة عربية، والسهر أمام شاشات الفضائيات العربية ولا ضير في تدخين "الشيشة "و أكل" الكنافة" و"القطايف".

فاطمة اليعقوبي التي استقرت في الولايات المتحدة الأميركية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي بعد أن تركت عملها هنا في المغرب كموظفة في أحد أكبر المصارف،تقول إنهه شعرت بالمعاني الفعلية لرمضان هنا في الولايات المتحدة وليس في العالم العربي أو الإسلامي.

ففي المغرب حيث نشأت،تؤكد فاطمة اليعقوبي، فالناس يضيعون كل المعاني الحقيقية للشهر الكريم بالتكاسل والنوم لساعات طويلة،كما أن هناك عدم التزام بأخلاقيات العمل ومايقتضيه من إتقان والتزام بالمواعيد، كما نعاين مظاهر الإسراف في الإعداد لموائد الإفطار . وفضلت اليعقوبي أن تسمي شهر رمضان في العالم العربي ب"شهر الأكل" بدلا من شهر الصوم.

وفي دردشة مع سعيد حراقي،المقيم مع أسرته بمدينة شابل هيل في كارولينا الشمالية، يؤكد أن شهر رمضان يرتبط في ذهنه بالمغرب. ويضيف" نعد وجبة الإفطار عن طريق الرسائل الإلكترونية كما ندعو بعضنا بعضا لوجبات غفطار جماعية بالطريقة ذاتها.آه، أتمنى لو أتيحت لي الفرصة لقضاء هذا الشهر الفضيل في المغرب."

وعن مزايا شهر رمضان وأثره على حياة مسلمي أمريكا ، يقول حراقي، إن رمضان في بلد جاد مثل الولايات المتحدة يمثل فرصة لالتقاط الأنفاس وتقوية أواصر العلاقات الأسرية والاجتماعية.

وأعرب المصدر ذاته عن اعتقاده بأنه في شهر رمضان تمتلك الأسرة المسلمة في أمريكا 30 فرصة ليلتقي فيها كافة أفرادها على مائدة واحدة في وقت واحد. وإذا كانت الأسر الأميركية تتجمع يوما واحدا في السنة لتناول العشاء في عيد الشكر Thanksgiving) ، فإن مسلمي أميركا لديهم شهر رمضان بكامله.

اجتماعيا، يضيف المصدر ذاته، يعتبر رمضان فرصة لا تعوض للتواصل مع الأصدقاء والمعارف من خلال التهاتف للتهنئة بحلول الشهر الكريم أومن خلال تبادل الزيارات ودعوات الإفطار.

وعن تأثير رمضان على الجيل الناشئ من أبناء الجالية، يقول حراثي ،إنه فوجئ بسلوك أبنائه في شهر رمضان، ولاحظ إصرارهم على الصيام واعتزازهم بهويتهم الإسلامية بين أقرانهم في المدارس، وأضاف" لقد أخبر الأبناء إدارة المدرسة أنهم لن يتناولوا وجبة الغداء لأنهم صائمون. وفي المقابل لم يتعرضوا لأي سلوك سلبي أو سخرية نتيجة الصيام من زملائهم، بل على العكس عرض بعض الزملاء مشاركتهم الصيام."

وقالت مصادرنا إنه فضلا على نشاط الأفراد على المستوى الشخصي من أحياء لشعائر رمضان بالصيام والصلاة والزكاة بالإضافة إلى تزايد التماسك والارتباط على المستوى العائلي والاجتماعي، فإن المؤسسات العربية والإسلامية تحرص في هذا الشهر المبارك على بذل كل طاقتها للاستفادة القصوى من فرصة شهر رمضان.

وتقيم رابطة الطلاب المسلمين MSA مثلا في كثير من الجامعات الأميركية العديد من الفعاليات مثل الدعوات المفتوحة لكافة الطلاب مسلمين وغير مسلمين لتناول وجبة الإفطار وعقد الندوات حول الإسلام وإعداد برنامج خاص للطلبة المسلمين يشمل الإفطار والصلاة وقراءة القرآن. ويعتبر شهر رمضان للمساجد في الولايات المتحدة مهرجانا وعيدا متواصلا، نظرا للإقبال الشديد من قبل كافة الأجناس والأعمار.

بوش يهنئ المسلمين

أكد المغاربة الذين تحدثنا إليهم أن الرئيس الأمريكي جورج بوش هنأ مسلمي أمريكا بحلول شهر رمضان المبارك، وقال أحمد،الطالب بجامعة جورج تاون، التي تربطها اتفاقية توأمة مع مدينة إفران المغربية،إن بوش دأب خلال السنوات الأخيرة على تهنئة المسلمين في الأعياد والمناسبات الدينية المختلفة والإشادة بدور أبناء الجالية المسلمة في تنمية الولايات المتحدة.

وكان البيت الأبيض قد أ صدر بيانا ، بعث عبره بوش بتهانيه القلبية و الحارة إلى المسلمين في الولايات المتحدة وجميع أنحاء العالم مع حلول شهر رمضان!.

وأشار البيان الرئاسي المنشور في الموقع الإلكتروني لبرامج الإعلام الخارجي للحكومة الأمريكية إلى أن بوش ،وقرينته لورا ،يبعثان للمسلمين في الولايات المتحدة والعالم كافة بتمنياتهما الطيبة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.
ويقول بوش".

إن شهر رمضان يحيي ذكرى نزول القرآن الكريم على النبي محمد، صلى الله عليه وسلم. ويعد مناسبة خاصة للتأمل والصيام وتقديم الصدقات. كما أنه يمثل أيضاً مناسبة للابتهال والدعاء والصلوات والنمو الروحي وتذكر الناس الأقل حظاً وتقديم العون والمساعدة لهم." ولم يفته أن يسأل"الله تعالى أن يجعل شهر رمضان شهر بركة للمسلمين في الولايات المتحدة وفي سائر أقطار العالم.!"

مظاهراستعدادت للصوم في أميركا

أكد الذين تحدثنا إليهم عبر "المسنجر" أن دور الانترنت كان لها دور كبير في الاستعداد وتبادل الأخبار والآراء لاستقبال شهر رمضان،خصوصا من خلال غرف الدردشة والمدونات، فضلا عن المواقع الإلكترونية للمساجد والمراكز الإسلامية المتواجدة في مختلف مناطق بالولايات الأميركية.

وقالت مصادرنا إنومن الموضوعات التي تكرر كثيرا النقاش الإلكتروني بشأنها هناك مسألة رؤية هلال شهر رمضان بين الحساب الفلكي والرؤية الشرعية. مما دفع الرابطة الإسلامية لدول أمريكا الشمالية (إسنا- ISNA إلى الإعلان أول أيام شهر الصوم يوافق 23 شتنبر 2006 طبقا للحساب الفلكي). كما تميزت العديد من المدونات والرسائل الإلكترونية بالسمة الوعظية التي ترى في شهر رمضان فرصة إيمانية يجب اغتنامها.

وتضيف مصادرنا ازدياد حجم استفادة المساجد والمراكز الإسلامية في الولايات المتحدة من القدرات التي توفرها الانترنت، فلا يكاد يوحد مسجد أو مركز دون أن يكون له موقع الكتروني غالبا ما يحتوي على أنشطة وبرامج المسجد خاصة في شهر رمضان.

مغاربة يتأقلمون مع الجو

يختلف ما يمثله رمضان باختلاف الناس وهذا يتضح في نمط حياة الجالية المسلمة فيبالد تالعم سام. فسناء السعيدي، قالت للزميلة فرح كناني من "مغاربية"، أنها تشعر أن رمضان مناسبة لتجاذب أطراف الحديث بشأن الدين مع ولديها وكذا تحضير الأطباق المغربية الشهية.

ووتستطرد موضحة "أحاول أثناء تحضيري للفطور أن أعطيه ذلك التميز المغربي قدر الإمكان أي أن المائدة ينبغي أن تكون مزينة بسخاء تتربع على قائمة أطباقها الحريرية المغربية والبغرير (الكعكة المعسولة) والشباكية (الحلويات المعسلة المقلية) والسفوف أو سلّو (طحين محلى بالعسل وعجين اللوز). وبالطبع لا يمكن حقا تسمية أي أكلة مغربية إن لم تكن مقرونة بالشاي المغربي المنعنع".

وسهيلة المراكشي ، امرأة الأعمال المغربية التي انتقلت إلى فرجينيا مع زوجها وأبنائها الثلاثة ،قبل خمس سنوات تقول "إنه أساسا شهر التقوى والإيمان ويفترض فينا أن نتفكر في الخلق ونزكي أنفسنا عبر محسابة الذات".

وبالنسبة لمسلمين آخرين فإن الشهر الكريم يشكل فرصة سانحة لتربية الشعب الأمريكي بمبادئ الإسلام.

أما نادية السرحاني، الكاتبة العامة للمؤسسة المغربية الخيرية، وهي أم لطفلين فتعتقد أن التغيير يبدأ من الفرد أولا وتقديم صورة طيبة للذات هو بمثابة واجب ديني.
وأضافت تقول "إذا لم ترها مجسدة في حياتك، عليك تحقيقها".

أما محمد العبدي وهو مهندس برمجيات حاسوب مغربي فيقر بصعوبة الصوم مع زملائه غير الصائمين في مكان العمل.

وقال "إنه في الواقع خطئي لم أحاول أبدا مشاطرتهم عن ديني".

زملاء حسن أبو عقيل في موقع منبر الشعب الإخباري المعني بشؤون الجالية المغربية الأمريكية من فيلاديلفيا فيمتنعون عن الأكل أو الشرب في مكتبه خلال رمضان.
وقال أيضا "مائدة الفطور لدينا مزينة دائما بالطعام المغربي" وبعد الإفطار يتجه للمسجد المجاور لحيه للصلاة والالتقاء بالجالية المغربية هناك.




تابعونا على فيسبوك