اعتاد المقاتلان الباكستانيان محب وعامر عبور الحدود من منطقة وزيرستان بشمال غرب باكستان الى افغانستان المجاورة متى شعرا بالرغبة في قتال القوات التي تقودها الولايات المتحدة.
لكن رحلاتهما توقفت منذ أبرم زعماء القبائل في وزيرستان اتفاقا مع السلطات الباكستانية الشهر الماضي يحظر دخول المقاتلين الى افغانستان من المنطقة القبلية التي تتمتع بشبه حكم ذاتي.
وقال المقاتلان الملتحيان اللذان كانا يجلسان في سوق قرب الحدود الافغانية ان الاتفاق مجرد مصدر للازعاج وليس حاجزا بينهم وبين هدفهم وهو //الجهاد// ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة في افغانستان.
وقال محب /25 عاما/ الذي أحجم عن الكشف عن اسمه بالكامل مبتسما وهو جالس على مقعد في سوق في ميران شاه البلدة الرئيسية باقليم وزيرستان الشمالي الحدودي //الحدود ليست في وزيرستان فحسب.// وأضاف لرويترز وكان يحمل بندقية كلاشنيكوف في يده //اذا كنا لا نستطيع دخول افغانستان من وزيرستان فبوسعنا الدخول من مناطق أخرى. هناك طرق كثيرة أخرى يمكن الذهاب منها.// وأنهى اتفاق الخامس من سبتمبر ايلول الذي وقع بين زعماء القبائل والقوات الموالية لطالبان والحكومة الاشتباكات بين المقاتلين وقوات الامن الباكستانية والتي أودت بحياة المئات هذا العام.
وتعتقد الحكومة الباكستانية أن هذه الترتيبات ستمكنها من القضاء على تيار متنام لاعتناق فكر طالبان بين أفراد قبائل البشتون المحافظة والمستقلة بدرجة كبيرة والذين يعيشون في ست ولايات قبلية تتمتع بشبه حكم ذاتي على امتداد الحدود الافغانية.
وتعهدت باكستان بتقليل تواجدها في وزيرستان بدرجة كبيرة مقابل كبح نشاط طالبان والقاعدة.
لكن منذ ابرام الاتفاق زادت الهجمات ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة وقوات حلف شمال الاطلسي والقوات الافغانية الحكومية الى ثلاثة أمثالها في شرق افغانستان خاصة في المناطق المتاخمة لشمال وزيرستان.
غير أن الولايات المتحدة وافغانستان تبنتا منهجا يتسم بالتحلي بالصبر لرؤية النتائج فيما يتعلق بالاتفاق الذي وعد المقاتلون في وزيرستان بموجبه بوقف الهجمات داخل باكستان وعبر الحدود في افغانستان.
ويخشى منتقدون أن يكون اتفاق وزيرستان يجازف بخلق ملاذ امن لمقاتلي طالبان والقاعدة. لكن المسؤولين الباكستانيين يقولون ان الاتفاق سيمكن زعماء القبائل من السيطرة على المقاتلين في منطقتهم.
وفي هذه الايام ليس هناك وجود ملحوظ للقوات الباكستانية كما يحاول المسؤولون الحكوميون الا يلفتوا الانظار ويكتفون بالالتزام بمكاتبهم.
وبدلا من ذلك يجوب مقاتلون ملتحون يرتدون اغطية رأس ويحملون بنادق كلاشنيكوف على أكتافهم ميران شاه وبلدة مير علي القريبة.
ويضع بعضهم شارات على صدورهم كتب عليها //معين من قبل مكتب طالبان...
وكالة مجاهدي شمال وزيرستان.// وتدفق المجاهدون على المنطقة الحدودية في الثمانينات لقتال الغزاة السوفيت في افغانستان. ورحل كثيرون عن افغانستان ولجأوا الى وزيرستان بعد أن أطاحت القوات التي قادتها الولايات المتحدة بحركة طالبان في افغانستان عام 2001 .
ومن هناك تسللوا عائدين الى افغانستان لقتال القوات الاجنبية والحكومية حتى ابرام الاتفاق الشهر الماضي.