بكين تريد تليينا في موقف واشنطن

أميركا تراهن على الصين في قضية كوريا الشمالية

الإثنين 23 أكتوبر 2006 - 11:48

اذا كانت الولايات المتحدة تعتبر الصين مفتاح الحل للازمة النووية الكورية الشمالية, فان بكين بالمقابل ترى ان بامكان واشنطن اخراج هذه الازمة من المأزق الذي وصلت اليه عبر اضفاء بعض المرونة على موقفها من نظام كيم جونغ ايل.

وبدا هذا التعارض في تقييم الوضع ظاهرا خلال الزيارة الاخيرة لوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى بكين في اطار جولتها على عدد من الدول الاسيوية اضافة الى روسيا لحثها على تنفيذ العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.

وابدت رايس ارتياحها للضمانات التي تلقتها من محاوريها خلال جولتها حول ضبط الحدود مع كوريا الشمالية الممتدة على طول1400 كلم, لتجنب ادخال اي معدات قد تصلح لتعزيز البرنامج النووي الكوري الشمالي.

كما ان معلومات لم تتأكد رسميا اشارت الى ان الصين الحليف التاريخي لكوريا الشمالية قد تكون علقت التحويلات المالية المرسلة الى هذا البلد, في موقف يدل على رغبة في التعاون مع المجتمع الدولي بعد موافقة بكين على فرض عقوبات على نظام بيونغ يانغ في مجلس الامن.

الا ان الموفد الصيني تانغ جياشوان الذي التقى الخميس الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ ايل دعا واشنطن الى ابداء بعض المرونة لتسهيل العودة الى المفاوضات السداسية (الكوريتان والولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا) التي توقفت منذ نحو عام.

وكانت بيونغ يانغ انسحبت من المفاوضات السداسية متذرعة بالعقوبات التي فرضتها الخزانة الاميركية عليها لمكافحة تبييض الاموال وعمليات تزوير الدولار لحساب كوريين شماليين.

وقال تانغ لرايس "آمل بان تتخذ الولايات المتحدة موقفا اكثر مرونة".

واعتبر دبلوماسي صيني طلب عدم الكشف عن هويته "ان المشكلة الاساسية هي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية".

واضاف "لقد لاحظنا ذلك خلال المحادثات السداسية" معتبرا ان الوضع القائم حاليا بين بيونغ يانغ وواشنطن اشبه ما يكون ب"حرب باردة".

واعتبر ماركوس نولاند المتخصص في شؤون كوريا الشمالية في مركز الابحاث "انستيتيوت فور انترناشونال ايكونوميكس" في واشنطن انه سيكون من الصعب على واشنطن ان تقدم تنازلات بشأن العقوبات المالية.

واضاف "اولا لان الراي العام في الولايات المتحدة يرفض بشكل صارم التزوير ولا يمكن لاي مسؤول ان يبدي مرونة في هذا المجال, وثانيا لانه بعد صدور عقوبات قانونية اميركية بحق كوريا الشمالية لم يعد بامكان الحكومة التراجع".

وامام المأزق الذي وصلت اليه الازمة النووية الكورية الشمالية بات البعض يعتقد ان على الولايات المتحدة ان تعدل استراتيجيتها والعودة الى التفاوض المباشر مع بيونغ يانغ بدلا من الاتكال على الصين التي استقبلت المفاوضات السداسية طول السنوات الثلاث الماضية.

ورات السناتور هيلاري كلينتون من جهتها ان واشنطن "ارتكبت خطأ عندما لم تقم اتصالات ثنائية مع كوريا الشمالية". وكان زوجها بيل كلينتون اقام حوار مباشرا مع كيم جونغ ايل.

واضافت هيلاري كلينتون "اعتقد بان علينا ان نقيم علاقة مع كوريا الشمالية وآمل بان نتمكن من تحقيق تقدم على هذا الصعيد لانه من الضروي عدم استبعاد اي خيار" لحل هذه المسالة.

من جهته اعتبر الباحث ليونيد بتروف في مؤسسة الدراسات السياسية في باريس انه "مهما قرر بوش والمجتمع الدولي ضد كوريا الشمالية فان النتيجة لن تكون سوى مساعدة هذا النظام على البقاء".

وتابع "الكل يعبرون عن ضيقهم من كوريا الشمالية, وهذا ما يريده النظام في بيونغ يانغ الذي يفضل ان يبقى معزولا ولا يريد الانفتاح لانه لا يستطيع الاستمرار الا وسط العزلة".

ويتم تداول نكتة في كوريا الشمالية مفادها ان "لدى جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية جاسوسا رفيع المستوى في واشنطن يدعى ... جورج بوش".




تابعونا على فيسبوك