يعاني شجر النخيل في مناطق جنوب المغرب الاهمال والتهميش، ما انعكس سلبا على سكان المنطقة، فأثرت على عائداتهم المالية، بسبب كونها مصدر رزقهم الأساسي
ولمعرفة حجم تأثير هذا الضرر على مالكي أشجار النخيل، زارت "الصحراء المغربية" سوق "درب ميلا" الذي يعد أكبر سوق جملة للتمور في الدار البيضاء يعرف سوق درب ميلا في الدار البيضاء حركة تجارية غير عادية، خاصة خلال حلول مناسبتين في السنة، هما شهر رمضان و الاحتفال الديني بعاشوراء، إذ تنتعش الحركة الإقتصادية،عكس باقي فترات السنة، ويكثر الإقبال على مادة التمور، فيستفيد البائع بالجملة والتقسيط
فهذا الفضاء يعد من أكبر نقط البيع المهمة، يفد عليها تجار التمور بالجملة من الدار البيضاء وخارجها، تصطف به العديد من محلات بيع هذه الفاكهة، التي يكثر الإقبال عليها خلال هذا الشهر الكريم. عند مدخل هذا السوق، احتار حسن، موظف بالقطاع العام، في اختيار أي أنواع التمور سيقتنيها، إذ قال إنني احترت بين أنواع التمور المعروضة للبيع، وما زاد في حيرتي، توفر أنواع منها غير محلية، لكني قررت التوقف عن البحث، وسأشتري النوع الذي ستلمحه عيناي شريطة أن يكون منتوجا مغربيا وفضل عثمان، أستاذ جامعي، على العكس مما صرح به حسن، اقتناء التمورالمستوردة من تونس، لأنها حسب رأيه، تتوفر على مواصفات الجودة العالية، إضافة إلى أنها معلبة بطريقة ملائمة تحافظ على جودتها رغم ارتفاع سعرها.
ويقول عثمان »إن طريقة عرض التمور المحلية في هذا السوق، تثير العديد من التساؤلات حول جودة ونظافة هذه المادة لكونها معرضة باستمرار للتلوث والغازات السامة المنبعثة من السيارات الرابضة أمام محلات بيع الفواكه الجافة، ولهذا فإنني أقتني التمور التونسية، لإيماني بكونها لا تتعرض للتلوث كما هو الأمر بالنسبة إلى التمور غير المعلبة، ولا يهمني سعرها
ويعد سعر التمورالمحدد الرئيسي لإختيارات الأسر بين استعمال المنتوج المحلي أوالأنواع المستوردة، بغية تقليص نفقات الأسرة خلال شهر رمضان، إذ تفيد خديجة، ربة بيت، أنها خلال شهر الصيام تشتري كيلوغراما أو اثنين من التمر المحلي، وأنها تبحث عن الأنواع ذات السعر المنخفض، بغض النظر عن الجودة، مراعاة لقدرتها الشرائيةوبينما كان محمد، تاجر بسوق درب ميلا، منهمكا في عرض صناديق تمور وصلته للتو من منطقة زاكورة، فاجأه زبون بالسؤال عن سعر صندوق من التمر، مشيرا بأصبعه إلى نوع معين، بعدما جال بصره داخل المحل، فأجابه البائع أن سعر الكيلوغرام الواحد منه يبلغ 30 درهما وتناسلت أسئلة الزبون الذي ظهر من خلال أسئلته الاستفزازية، أنه يريد فقط تزجية الوقت إلى حين قرب موعد الإفطار، وبعدما استنفد محمد وسائله الحجاجية في الدفاع عن سلعته وجودتها، أحجم عن الكلام ولسان حاله يقول "اللهم إني صائم"ويقول محمد »كثير من الأشخاص يتلذذون بإزعاج الآخرين وجعلهم يستشيطون غضبا، والحمد لله أن طبيعتنا نحن سكان ورزازات وزاكورة، أننا نتميزبالهدوء التام وضبط الأعصاب في لحظة الغضب" ويستطرد بالقول إن »جودة تمور البلاد لا تناقش فهناك أزيد من 300 نوع من التمور يختلف حجمها ومذاقها، عكس تمور تونس والعراق التي لا تتجاوز نوعين أو ثلاثة وتجدر الإشارة إلى أن المختصين في المجالات الزراعية، يؤكدون أن أشجار النخيل يعود وجودها إلى 5 آلاف سنة قبل الميلاد، ويعود منشؤها إلى العراق. وتنقسم عائلة النخيل إلى عدة عائلات وأنواع وفئات، حيث يوجد أكثر من 2700 نوع وصنف من النخيل تختلف فيما بينها بحجمها وشكلها، حسب المكان الذي تزرع فيه التربة التي يعيش فيها، فضلا عن كل نخلة نمت من نواة تشكل صنفا ذا سمات خاصة ولثمارالنخيل أهمية خاصة، حيث تقسم التمور إلى ثلاث مجموعات وهي الرطبة والجافة وشبه الجافة.
وتناقصت أشجار النخيل في المغرب بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، وقدر هذا النقص بنسب كبيرة مست أعداد أشجار النخيل في المغرب خلال العقدين الماضيين ويشار إلى أن أسعار التمورعرفت هذه السنة زيادة مفرطة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، نظرا لنذرة محصول هذه السنة من التمور، والعائدة بشكل إلى إصابة العديد من أشجار النخيل بمرض يدعى البيوض، وكذا الجفاف الذي تعرفه بعض مناطق إنتاج التموربجنوب المغرب، رغم أنها تتحمل درجة حرارة عالية، كما بمقدورها طبيعيا مقاومة البرودة وتحمل العطش والإهمال والملوحة.لدى مغادرتنا السوق، تقدم إلينا شخص يدعى جمال، صاحب محل لبيع التمور بالجملة، واستفسرنا في توجس عن هويتنا، وحول ما إذا كان الأمريتعلق بموظفي الخزينة العامة، فقال" أنا فلاح ولدي العديد من أشجار النخيل، وفقدت خلال هذه السنة ما يعادل ألف شجرة بفعل الجفاف، ومرض البيوض الذي هلك ما أملك، فزاكورة تعاني قلة المياه التي لم تعد تصل إلى المنطقة كما كان في السابق، في حين استفادت ورزازات في إنتاج الخضر والفواكه على حساب إتلاف أشجار نخيل المنطقة وأضاف بامتعاض نظمنا العديد من الوقفات الاحتجاجات، وأرسلنا إلى الوزارة المسؤولة في هذا الشأن، منبهين إلى الخطر الذي يتهدد سكان منطقة زاكورة التي يعيش أغلب سكانها على ما يبيعونه من تمار النخيل، فازدياد الوضع تأزما بالمنطقة سيجعل الهجرة صوب المدن الكبرى ستتفاقم أكثر مما هي عليه الحال اليوم،هذا ما يفرض التفكير في حلول استعجاليه لإنقاذ المنطقة ويثبت الطب الحديث أهمية التمور كقيمة غذائية كبيرة لاحتوائها على كميات كبيرة من الأملاح المعدنية والبروتينات والسكريات البسيطة، سهلة الهضم والامتصاص، إذ يمكن للإنسان أن يعيش على التمر والحليب فترة طويلة دون أن يعاني أية مشاكل غذائية، ويقدر المختصون نسبة البروتين في التمر بحوالي 2.4 في المائة، والنشويات والسكريات بنسبة 68.8 في المائة، و1 في المائة من الزيوت، بالإضافة إلى 3.8 في المائة من الألياف، و2 في المائة من الأملاح المعدنية.