يراهن مشروع ميزانية 2007، على إضفاء بعد اجتماعي ملموس على المقتضيات الواردة في الوثيقة.
وخصص المشروع مكانة وصفتها السلطات بأنها مهمة، للقطاعات الاجتماعية، سيما التربية والتكوين والصحة والتنمية البشرية، واستقطبت الأخيرة 1.1 مليار درهم، من أصل عشرة ملايير درهم، تقرر صرفها في ميزانيات الفترة من 2006 إلى 2010 .
وبخلاف ميزانية 2006، التي تزامن وضعها مع ظرفية اقتصادية واجتماعية صعبة، وضعت الخطوط الكبرى لمشروع ميزانية 2007، استنادا إلى ظرفية تتسم بنوع من "الوضوح والاستقرار"، حسب ما تؤكد السلطات المختصة.
ووضع مشروع ميزانية 2007 في ظل نتائج ماكرواقتصادية تصفها السلطات بأنها جيدة، وتبعث على الارتياح.
ويتجلى ذلك على الخصوص في حصيلة الموسم الفلاحي 2005 ـ 2006، الذي حقق محصولا من الحبوب تجاوز بأكثر من الضعف ما تحقق في الموسم السابق، أي ما لا يقل عن 68 مليون قنطار.
وكان له الفضل في نقل معدل النمو من 1.5 في العام السابق إلى 7.5 في المائة، في العام الجاري، في وقت تذهب تقديرات إلى أنه من المرجح أن يتجاوز 7.7 في المائة
ومن النتائج الإيجابية أيضا تواصل الأداء الجيد للنشاط السياحي.
ويتوقع أن تبلغ نسبة النمو 10 في المائة.
وإلى جانب المبالغ المهمة المتأتية من تحويلات المغاربة القاطنين في الخارج، وهي التي تساهم بدرجة كبير في توازن الميزان التجاري المغربي، ينتظر أن تسجل الصادرات ارتفاعا ملحوظا، ما يعزز جهود إعادة التوازنات للقطاعات المتضررة.
وتستند السلطات كثيرا إلى "النتائج الجيدة" التي تحققت في ميزانية 2006، وتقول إنها تساهم، بشكل عام، في تقوية بنية مشروع ميزانية 2007. سواء تعلق الأمر، من جهة، بالمداخيل أو النفقات أو التسيير أو الاستثمارات، أو، من ناحية أخرى، بمعدل النمو المرتقب، وحدد في 3.5 في المائة، في إشارة إلى إمكانية تحقيق موسم فلاحي جيد إلى متوسط، وحصر نسبة التضخم في 2 في المائة، أي أقل ما بلغه المعدل هذا العام وقارب 3 في المائة، بينما حددت نسبة العجز في 3 في المائة.
وبلغة الأرقام تترقب ميزانية 2007 تحصيل مداخيل تصل إلى 128 مليار درهم، مقابل 125.5 مليار درهم عام 2006، وحققت المداخيل بذلك ارتفاعا بنسبة 2 في المائة.
وتتوقع وزارة المالية والخوصصة تحسنا في مداخيل الدولة، إذ ينتظر ارتفاع مداخيل الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 8.4 في المائة، والضريبة على الشركات بـ 4.7 في المائة، والرسوم بـ 8 في المائة.
وتجدر الإشارة إلى أن ميزانية 2007 تتضمن لأول مرة »إصلاحات جذرية« تهم الضرائب والجبايات، بما فيها الضريبة العامة على الدخل، وستصبح »ضريبة الدخل« والضريبة على القيمة المضافة، وستنقص نسبتها من 44 في المائة إلى 42.5 في المائة بالنسبة إلى فئة واسعة من الملزمين، وكذا الضريبة على الشركات.
في وقت تنتظر صرف 135 مليار درهم، مقابل 123 مليار في 2006 .
ومن أهم المجالات التي تستقطب مبالغ سنوية طائلة كتلة الأجور التي يصل مبلغها العام المقبل إلى 63 مليار، مقابل 59.6 مليار، والتكاليف الاجتماعية المرتبطة بكتلة الأجور : التقاعد والصندوق المهني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، والنظام التعاضدي للقوات المسلحة الملكية، وتستغرق مبلغا يصل إلى 12 مليارا، مقابل 10.5 ملايير العام الجاري.
وحسب فتح الله ولعلو، وزير المالية والخوصصة سجلت التكاليف الاجتماعية ارتفاعا بـ 1.1 مليارا، نتيجة ارتفاع المبلغ الذي استغرقته عملية المغادرة الطوعية، ونفقات المعدات التي زادت لتصل إلى 2.5 مليار، وفوائد الديون (أكثر من 800 مليون درهم)، وتخصيص 700 مليون لملف حقوق الإنسان، و500 مليون لتنظيم الإنتخابات التشريعية المقررة في الصيف المقبل، وأخيرا 150 مليون لنظام التأمين الصحي.
وخصصت ميزانية 2007 مبلغا يصل إلى 13.5 مليارا لصندوق الموازنة، مقابل 12.5 مليارا العام الجاري.
وأضحى الصندوق يشكل عبئا كبيرا على الدولة، وتتمنى التخلص منه بشكل أو آخر، إذ يكلفها مبالغ هائلة، في وقت تبدو المهمة الموكولة إليه غير مجدية.
وكانت فكرة إعادة النظر في مهمة صندوق المقاصة، الذي يدعم بعض المواد الاستهلاكية الأساسية، سيما البروبان والبوتان والقمح الطري والسكر وزيوت الطعام، في أفق تحرير هذه القطاعات بالكامل، كانت موضوع تساؤلات عدة، منذ الزيادات التي شهدتها أسعار المحروقات في الأسواق الدولية.
وعانى الصندوق نتيجة لذلك من عجز فاق خمسة ملايير درهم في أواخر 2005، وفق ما أشارت إلى ذلك المصالح المختصة.
ثم تطور المبلغ ليصل إلى 12.5 مليارا برسم 2006، ثم إلى 13.5 مليارا برسم 2007
ومن المحتمل أن تزيد الأعباء، سيما إن عادت أثمان المحروقات إلى ارتفاعات متتالية، كما حصل في 2005 والأشهر الستة الأولى من العام الجاري.