نقص في الطري ووفرة في المعقم

المغاربة يستهلكون 69 مليون لتر من الحليب في رمضان

الجمعة 13 أكتوبر 2006 - 15:17
تدارك العجز في إنتاج الحليب يتطلب تأهيل القطيع (أرشيف).

خلال النصف الأول من شهر رمضان الأبرك، لوحظ في بعض مناطق الدار البيضاء، نقص نسبي في مادة الحليب المعروضة للبيع في المحلات التجارية، سواء تعلق بالنوع الطري أوالمعقم، بينما نقص العرض من الحليب الطري، فاسحا المجال لامكانية بيع الحليب المعقم، حسب ما لاحظ تاجر

وكانت الوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة أعلنت، أياما قبل رمضان، أن "مستوى العرض المرتقب خلال شهري شتنبر وأكتوبر، يقدر على التوالي بـ 58.5 مليون لتر و 69 مليون لتر، كاف لتلبية طلبات السوق".

وذلك على خلفية أن الكمية المستهلكة من الحليب في رمضان تصل إلى حوالي 70 مليون لتر.

بينما يبلغ الطلب الوطني على هذه المادة الحيوية ثلاثة ملايير و 715 مليون لتر سنويا
ويبدو الفرق بين الطلب، أي أكثر من ثلاثة ملايير و 700 مليون لتر سنويا، وبين العرض، الذي تفيد الأرقام أن الطاقة الانتاجية للوحدات الموجودة لا تتجاوز مليار و 250 مليون لتر سنويا، من ضمنها 700 مليون لتر مصنعة، ما يدعو إلى أن تحقيق التوازن في المعادلة يقتضي انتاج ملياري لتر إضافية.

وتقول وزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري إنها واعية بحجم الرهانات وبجسامة التحديات في قطاع حيوي نمثل في الأمن الغذائي.

وتفيد في هذا الصدد أنها شرعت في الأعوام الأخيرة في بلورة خطة لتأهيل الإنتاج، من خلال برنامج يمتد إلى عام 2015.

ويشمل البرنامج دعم الإنتاج والتحويل والتوزيع والتسويق، والتأهيل الكيفي لقطيع التوالد، عبر تحويل بنيته الجينية للرفع من نسبة القطيع المحسن، من 48 في المائة حاليا الى 80 في المائة في الأفق المرسوم.

وحددت الاستراتيجية أدوات بلوغ الأهداف في دعم إكثار العجلات ذات الخصائص العالية، من جانب المربين لتنتقل من 6 آلاف حاليا إلى 20 ألف رأس، ومن المنتظر ألا يجري الاستيراد إلا في إطار ظروف صحية مضمونة.

المصالح المختصة ترى ضرورة تعميم التلقيح الصناعي للقطيع المخصص للانتاج في المناطق المشهورة، بمساهمة المهنيين.

ويتجلى الهدف الرئيسي في هذا المجال في الانتقال من 20 ألف بقرة ملقحة إلى 50 ألف في أفق 2015.

ومن ناحية ثانية تنبني استراتيجية الوزارة تأهيل مراكز تجميع الحليب, عبر استغلال الطاقة التجميعية والتحويلية وتدبير مؤشر الجودة.

الخطة المكرسة لتنمية الانتاج تأخذ في الاعتبار الاشكالات القائمة في السنوات الأخيرة
ففي عام 1975 على سبيل المثال، لم تكن نسبة القطيع المحسن تتجاوز 5 في المائة، لتشهد حاليا الوضعية الصحية للقطيع تطورا ملحوظا، كما ان شبكة التوزيع فأصبحت أكثر اتساعا وأداة التحويل أكثر تقدما على مستوى الجهات.

ويذكر أن القطاع يرزح تحت ضغوط بنيوية عديدة وبشكل خاص على مستوى ضعف حجم القطعان وتشتثها في المجال، وهيمنة الاصناف المحلية ذات القدرات المحدودة.

كما يعاني من ضعف الإنتاجية، إذ لا يتعدى المنتوج السنوي لكل بقرة 388 كلغ، مقابل طاقة تناهز 5500 كلغ, يضاف إلى ذلك غلاء المدخلات وموسمية الانتاج وقلة استغلال الطاقة وضعف مراقبة الجودة على مستويات الانتاج والتجميع والتحويل.

وحسب وزارة الفلاحة من المقرر اتخاذ اجراءات لتقليص تكلفة الإنتاج، كالإعفاء من الرسوم الجمركية والضرائب على المواد الأولية، إلى جانب مراقبة الجودة، غير أن الوزارة تراهن كثيرا على أن نجاح هذه التركيبة من التدابير للرفع من قطاع الحليب مرتبط بجودة العلاقات بين التنظيمات المهنية العاملة في الميدان.

وترى في هذا السياق أن إعادة تنظيم الجمعيات الجهوية اعتمادا على معايير الوضوح والتمثيلية أصبحت مسألة ضرورية في مسار التأهيل.




تابعونا على فيسبوك