يطلق على البنغالي محمد يونس الذي حاز اليوم الجمعة جائزة نوبل للسلام لسنة 2006 مع مصرفه بنك غرامين (بنك القرية)، اسم "مصرفي الفقراء" وهو يعتبر مكتشف صيغة القروض الصغيرة المخصصة للفقراء في بلاده.
وقال يونس لصحافيين في منزله في دكا عن الجائزة التي حصل عليها, "اعتقد انها بمثابة مكافأة رائعة للجهود التي بذلها بنك غرامين".
واضاف "أشعر بالفخر بالقدر الذي تشعر به البلاد بأجمعها".
ومحمد يونس (66 عاما) هو مؤسس ورئيس مجلس ادارة بنك غرامين، وهو مصرف للفقراء أتاح لملايين الاشخاص الذين لا يستطيعون الإفادة من النظام المصرفي التقليدي، بالقيام بنشاط مستقل وبالتالي الخروج من حالة الفقر.
ويقول يونس "نحن نعتبر أن الفقر لا علاقة له بمجتمع انساني متطور، ولا بد من ادخال الفقر الى المتحف".
ودرس يونس في الولايات المتحدة في الستينات وعاد الى بلاده حيث عمل أستاذا لمادة الاقتصاد في 1974 ، في وقت كانت البلاد تشهد مجاعة أودت بحياة الكثيرين.
واسس سنة 1976 مصرفا صغيرا، "بنك غرامين"، لمنح مواطنيه المعوزين قروضا، لا سيما الفلاحين الذين لا يملكون ارضا.
ولاحظ انه باقراض الحرفيين والفلاحين مبالغ صغيرة، يستطيع تخليصهم من المرابين، وفي الوقت نفسه، كانوا قادرين على ايفاء الدين.
واعتاد القول "كلما حصلتم على اقل، كلما كانت اولوياتكم مرتفعة".
ويتعامل بنك غرامين في بنغلادش اليوم مع 61 ,6 ملايين زبون، 96 بالمائة منهم من النساء. ونسبة التسديد فيه اعلى مما هي في حالات القروض التقليدية.
وبدأ يونس العمل براسمال بلغ27 دولارا، أما اليوم فإن مصرفه يمنح 7 ,5 مليارات دولار من القروض الصغيرة.
ويقول المصرف انه بمساعدة المعدمين في بنغلادش وخصوصا القرويين الذين لا يملكون اراضي, يريد ان يكسر الحلقة المفرغة لاستغلال المرابين للفقراء.
ويضيف ان القرويين الذين يحصلون على قروض صغيرة يشترون تجهيزات ما يوفر لهم استقلالية.
غير ان بعض الخبراء انتقدوا نظام القروض الصغيرة معتبرين أنه يضع على الهامش "الاشد فقرا بين الفقراء".
وسمحت سياسة يونس الاقتصادية والاجتماعية ببناء منازل ومدارس وبوضع العديد من الاجهزة الاعلامية الضرورية للتنمية.
وانتشرت صيغة بنك غرامين (بنك القرية) في اكثر من 40 بلدا.
ويريد يونس أن يثبت للمجتمع الدولي وللمؤسسات الدولية ان القضاء على البؤس هو "مسألة ارادة" وانه يجب المزج بين المتطلبات الاقتصادية والاخلاقية.
وصرح محمد يونس اخيرا "ما ينقذ ليس المال، إنما الثقة والتضامن والاخوة".
وولد محمد يونس في شيتاغونغ (جنوب بنغلادش)، وهو الولد الثالث في اسرة ثرية يبلغ عدد الاولاد فيها 14، توفي خمسة منهم وهم اطفال. وهو متزوج ووالد لفتاة.
وبنغلادش هي واحدة من اكثر الدول فقرا في العالم مع دخل سنوي للفرد يبلغ حوالى 250 دولارا.
وتساهم نشاطات بنك غرامين في تأمين 1 % من الناتج الداخلي للبلاد، وتبلغ نسبة تسديد القروض فيه98 %. (دكا) (ف ب).