رمضان فرصة لتصحيح الاختلالات المهنية والصحية والسلوكية

الخميس 12 أكتوبر 2006 - 13:06

يتميز شهر رمضان بكونه يكسر الروتين اليومي في الحياة العملية، ويخلق توازنا في نفسية الفرد وسلوكه، باعتباره يفتح أمام الشخص فرصة لمراجعة ذاته والوقوف على اختلالا ته، بعد أن يكون الوقت وكثرة اهتمامات الحياة،

ويمكن اعتبار الشهر الفضيل إذا ما أخذ كمتنفس للتفكير ومراجعة الذات، أن يعيد الأمور إلى نصابها ويسطر إستراتيجية مستقبلية، فشهر الصيام، لا يجب أن ننظر إليه فقط من زاوية أنه شهر الروحانية والتصوف، بل فترة سانحة أيضا، لتصحيح الأخطاء في المجال المهني ومصارحة الذات واستعراض شريط محطات السنة، وهذا ما يمكن أن ينطبق أصلا على الوضعية الصحية للمواطن

فالصيام له دور بارز في إراحة المعدة والأمعاء من ضغط الاستهلاك اليومي لمختلف الوجبات، وتخفيف حدة المؤثرات الحيوية على دم الإنسان وأعصابه، ومن هنا، كان الشهر الكريم ولا زال الفترة النموذج للتعود على الحمية وتنظيم السلوك الغذائي، وهناك الكثير من المواطنين ينجحون بالمناسبة إلى الإقلاع عن التدخين وتخفيف وزنهم الزائد وممارسة الرياضة والتعود على القراءة والمطالعة والاصطبار على أداء الصلوات في أوقاتها

فبروز هذه السلوكات الإيجابية في حياة المواطن، يعني أن هناك ارتياحا نفسيا لدى هذا الأخير، جعله يدخل في مصالحة دائمة مع ذاته، ومن شأن هذا الارتياح أن يفتح طموح المواطن لمواجهة متاعب الحياة فيما يلي من الشهور، بقوة معنوية وشحنة نفسية لا تكل ولا تمل لكن بقدر ما تكون المناسبة نقطة تحول في حياة الكثير من المواطنين، بقدر ما تكون المناسبة ذاتها لدى البعض الآخر، نظرا لسوء استغلالها وبالا عليه، وهذا ما يظهر خلال التفسخ الذي كثيرا ما يسقط في غياهبه ضعيفي النفس، حيث يمكن لمن لا يحسن توظيف وقته فيما ينفعه، أن يقع فريسة للسهر الماجن ويصبح مدمنا عليه، بعدما اتخذه مجرد وسيلة للترفيه عن النفس، فكم من شباب في غفلة، أصبحوا أسرى التعاطي للشيشة ومتعلقاتها، وكم من أشخاص امتهنوا التسول بعدما استهوتهم أريحية وكرم المواطنين في شهر الغفران، وأصبحوا بذلك سجناء هذه الحرفة المقيتة، وكم من أبناء خرجوا من طوع آبائهم، بعدما أخذوا من حركية الليل في رمضان، مناسبة للمكوث طويلا في الشارع وإلى وقت متأخر، بدون أن يلاقوا أي اعتراض أو توبيخ، وبالتالي ينعكس ذلك سلبا على السلوك العادي للأبناء وتصبح بذلك النزوة واقعا لا يرتفع في حياتهم الدراسية، كما أنه في مثل هذه المناسبة، حيث تعرف الأسواق رواجا كبيرا بسبب كثرة المشتريات، تتنامى ظاهرة السرقات وتستفحل الحيل السيئة لاستمالة المواطن وجعله لقمة سائغة لنهب وسلب ما لديه من أموال وأغراض ولا شك أن هذه الجوانب السلبية، تحط من عطف وحنو المواطنين اتجاه بعضهم البعض، خصوصا في هذا الشهر الكريم، الذي يكون فيه الإنسان ميالا إلى فعل الخير، وهكذا يصبح انعدام الثقة والتشكيك والتردد في تقديم النوال سيد الموقف، في علائق المواطنين فيما بينهم والملاحظ من كل هذا، أن الجوانب الإيجابية، لا تكون مبنية على أساس، مما يجعل أمر استمرارها بعد الشهر الفضيل محكومة بطبيعة الشخص وقوة استيعابه للدروس والعبر، إذ، ففي الغالب عندما يسدل شهر رمضان ستاره، تعود حليمة لدى البعض إلى عادتها القديمة، وتبقى دار لقمان على حالها، في انتظار شهر رمضان المقبل

إن التعاطي السلبي مع فضائل الشهر الكريم، تتحمل مسؤوليته المؤسسة التعليمية ومؤسسة الأسرة والجهات الوصية على الشأن الديني، فعندما يعيش المجتمع في أجواء غير متشبعة بروح التعاليم الدينية، وعندما يكون الفرد منا في مواجهة معلوماته المحدودة والمقتضبة على قضايا الإسلام والدين، فطبيعي أن لا نساير ونستلهم روح شهر رمضان وغيره من المناسبات ذات النفحات الروحية وجدير بالذكر، أن هناك العديد من الصائمين نظرا لجهلهم لبعض متعلقات شهر الصيام، لا يأبهون بما يمكن أن يخل بسلامة صومهم ونقاوة سريرتهم، وهذا الجهل ليس في كيفية الصيام فقط، بل في أمور دينية أخرى، يجعل بعض المواطنين أذوات طيعة في يدي من يستغلوا الدين لأغراض دنيئة، لضخ سمومهم وأسر عقول الضعفاء في معتقلات خطابات التطرف، وسلب إرادتهم وتجنيدهم لتنفيذ جرائمهم الإرهابية في حق البشرية

فالطريق الأسهل للتطرف هو الفهم البسيط وغير المعقلن للدين، والتفقه في أصول الدين من شأنه أن يقوي من مناعة الفرد منا، لمواجهة تحديات عالم لا يؤمن بالحدود الفكرية والخصوصيات المحلية، فشهر رمضان، محطة يجب أن نحسن استغلالها، للتأسيس لمنهج أخلاقي وسلوكي قويم، باعتباره السلاح الذي لا يقهر مهما تنوعت تكتيكات حروب الإغراءا




تابعونا على فيسبوك