أفاد تقرير أصدرته مؤخرا مؤسسة "غلوبال سورسز" المتخصصة في دراسات السوق، والموجود مقرها في هونغ كونغ، أن 29 بالمائة من المؤسسات الصناعية الصينية أصبحت في عام 2006 تركز جهودها التصديرية على أسواق المغرب العربي وشمال إفريقيا والشرق الأوسط والقارة الإفريقية، ب
وأفادت الدراسة المنجزة لدى 741 مؤسسة صناعية صينية تنشط في مختلف الأنشطة التصديرية من المواد الاستهلاكية إلى المنسوجات والتكنولوجيا الدقيقة ومواد التجهيز، بأن هذا الاهتمام ناتج عن التنافسية التي تتيحها هذه الأسواق، ولإمكانياتها الربحية الهائلة، مضيفة أن الصادرات الصينية لهذه الأسواق مرشحة للارتفاع خلال عام2006 والسنوات المقبلة.
وقالت "غلوبال سورسز" إنه في عام 2005 عبرت 11 بالمائة فقط من المؤسسات الصناعية الصينية عن اهتمامها بالتصدير لأسواق المغرب العربي وشمال إفريقيا والشرق الأوسط وإفريقيا، في حين أعربت 61 بالمائة من المؤسسات الصينية المستجوبة على تركيزها على الأسواق التقليدية في أمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك حاليا تحولا في هذا المنحى، أصبحت بموجبه أسواق المغرب العربي وإفريقيا والشرق الأوسط تثير اهتمام المؤسسات الصينية أكثر من أي وقت مضى.
وخلال السنة الماضية, ازدادت الصادرات الصينية لأسواق المنطقة بشكل لم يسبق له مثيل، إذ بلغ حجم المبادلات التجارية بين المغرب والصين مليار و500 مليون دولار بارتفاع نسبته 28 بالمائة عن سنة 2004، سجلت خلالها الصادرات الصينية للمغرب رقما قياسيا وصل إلى مليار و220 مليون دولار بارتفاع نسبته 28 بالمائة.
وبلغ إجمالي التجارة الثنائية بين الصين والدول العربية خلال الأشهر ال11 الأولى من سنة2005 ما مجموعه 38 ر46 مليار دولار بزيادة نسبتها39 بالمائة. سجلت خلالها صادرات الصين للدول العربية 44 ر21 مليار دولار، بزيادة 36 بالمائة، فيما بلغ إجمالي وارداتها منها94 ر24 مليار دولار بزيادة 46 بالمائة، تتكون غالبيتها من النفط الذي أصبحت الصين في أمس الحاجة إليه لتلبية حاجيات اقتصادها المتنامي بسرعة كبيرة.
أما في ما يخص الصادرات الصينية لإفريقيا فسجلت خلال 2005 ما مجموعه 18 مليار و680مليون دولار بارتفاع نسبته 2 ر35 بالمائة مقارنة مع سنة 2004. وبذلك تكون قد حافظت هذه الصادرات خلال الفترة ما بين 2003 و2005 على زيادة بنسبة تفوق 35 بالمائة سنويا.
وأوضح تقرير "غلوبال سورسز"، من جهة أخرى، أن غالبية المؤسسات الصناعية الصينية تخطط للرفع من أسعارها التصديرية خلال الأشهر ال12 المقبلة تحت تأثير الارتفاع المتزايد في أسعار المواد الأولية المستوردة، خصوصا المعدنية والبلاستيكية وارتفاع أسعار الطاقة، والزيادة في أجور اليد العالمة والارتفاع المتواصل في قيمة العملة الوطنية "اليوان".
غير أن 52 بالمائة من المؤسسات المستجوبة، أعربت عن رغبتها في الرفع من الأسعار عند التصدير بـ10 بالمائة فقط وذلك للحفاظ على قدرتها التنافسية العالية في الأسواق العالمية.
وحسب آخر الإحصاءات الرسمية، فإن الواردات والصادرات الصينية شهدت تطورا سريعا في غشت الماضي إذ تجاوزت قيمة الصادرات الصينية لأول مرة حاجز ال90 مليار دولار لتصل إلى 77 ر90 مليار دولار مقابل 97 ر71 مليار دولار من الواردات.
وبلغ حجم الفائض التجاري الصيني6 ر14 مليار في يونيو ونفس الرقم في يوليوز و8 ر18 مليار دولار في غشت من هذا العام.
وفي عام 2005 تجاوز إجمالي حجم الفائض التجاري الصيني 100 مليار دولار محققا رقما قياسيا تاريخيا، غير أن هذا الفائض سجل في الأشهر الثمانية الأولى من هذه السنة 65ر94 مليار دولار وهذا الرقم يقترب من الفائض التجاري الإجمالي في العام الماضي بأكمله.
وترجع أسباب الزيادة الكبيرة في الفائض التجاري الصيني الى إفراط الشركات في تصدير منتجاتها إلى الخارج لتجنب الخسائر في حال قيام الحكومة المركزية بخفض حجم رد الرسوم السابق تحصيلها عند التصدير، إضافة إلى طاقة الإنتاج المفرطة في داخل الصين وانخفاض أسعار البضائع في السوق الصينية. (بكين/ و م ع).